عطلات 2025..ازدحام رقمي غير مسبوق في مواجهة ميزانيات المستهلكين الأكثر تحفظاً

عصر المتسوق الحذر: حين تلتقي مبيعات "أسبوع الإنترنت" القياسية مع ثقافة الهدايا المستعملة والبدائل الاقتصادية.
عطلات 2025..ازدحام رقمي غير مسبوق في مواجهة ميزانيات المستهلكين الأكثر تحفظاً
تاريخ النشر

واجه تجار التجزئة العالميون موسم تسوق في عطلات عام 2025 أعيد تشكيله بشكل كبير، واتسم بارتفاع الطلب الرقمي والتحول الحاد في سلوك المستهلكين، حيث دفعت الضغوط الاقتصادية المتسوقين نحو خيارات تناسب الميزانية. وتكشف البيانات الجديدة الصادرة عن شركتي "دايناتريس" (Dynatrace) و"كليك" (Qlik) عن موسم من المتناقضات: حركة مرور غير مسبوقة عبر الإنترنت من جهة، ومستهلكون مقيدون مالياً يعيدون كتابة قواعد شراء هدايا العطلات من جهة أخرى.

حطم "أسبوع الإنترنت" (Cyber Week) - الممتد من عيد الشكر حتى "إثنين الإنترنت" (Cyber Monday) - التوقعات هذا العام، حيث سجلت المبيعات العالمية عبر الإنترنت أرقاماً قياسية. ووفقاً لـ "دايناتريس"، شهد تجار التجزئة على منصتها قفزة بنسبة 80% في حركة المرور على الويب خلال فترة الخمسة أيام مقارنة بالمتوسط المعتاد لعطلة نهاية الأسبوع. وشهد يوم "الجمعة السوداء" وحده تضاعف حركة المرور مقارنة بيوم جمعة عادي، بينما سجل "إثنين الإنترنت" ارتفاعاً بنسبة 70% عن يوم الإثنين المعتاد. وتُرجم هذا الطلب الهائل إلى معالجة أكثر من 100 بيتابايت من البيانات - وهو ما يعادل 5,000 عام من مشاهدة الأفلام عالية الدقة دون توقف - مما يمثل ثلاثة أضعاف حجم بيانات العام الماضي.

تؤكد هذه الطفرة تطور تسوق العطلات من حدث ليوم واحد إلى موسم رقمي مستمر. وقال ستيف مكماهون، كبير مسؤولي خدمة العملاء في "دايناتريس": "حركة المرور تضرب بشكل أسرع وأقوى من أي وقت مضى"، مؤكداً أن حتى المشكلات التقنية الطفيفة في النظام تخاطر الآن بخسائر فادحة في الإيرادات. وحافظت "دايناتريس" على استقرار أنظمة تجار التجزئة العالميين رغم أحمال استعلامات بلغت عدة إكسابايت، وهو أداء وصفته دانا هاريسون، مديرة موثوقية المواقع في شركة "تيلوس" (Telus)، بأنه "ظاهرة" لمساعدتها في تتبع التأثيرات اللحظية على عربات التسوق وعمليات التحويل.

لكن وراء حركة المرور المتزايدة يكمن مستهلك أكثر حذراً.

أظهر استطلاع تسوق العطلات السنوي لشركة "كليك" أن 83% من المتسوقين يعدلون خططهم بسبب الضغوط الاقتصادية، حيث ذكر 39% منهم التضخم كمحرك رئيسي. ويستجيب الكثيرون لذلك بشراء هدايا أقل (40%) والبدء في مشتريات العطلات في وقت مبكر (35%) لتوزيع الميزانية على فترات دفع إضافية.

ويقوم "الجيل زد" (Gen Z)، على وجه الخصوص، بإعادة تعريف معايير الإنفاق في العطلات. حيث أفاد ما يقرب من الثلث (32%) بشراء بدائل أقل تكلفة للعلامات التجارية الفاخرة - باختيارهم، على سبيل المثال، السراويل الرياضية الاقتصادية بدلاً من الملابس الرياضية الراقية أو بدائل الألعاب العصرية ولكن غير المكلفة. إن نهجهم ليس مجرد توفير، بل هو استراتيجي؛ فهذا الجيل مصمم على مواكبة الصيحات مع الالتزام بالميزانية، مما يشير إلى تحول طويل الأمد يجب على تجار التجزئة الانتباه إليه.

أصبحت الهدايا المستعملة أيضاً اتجاهاً سائداً عبر معظم الأجيال؛ حيث يخطط 31% من "الجيل زد"، و23% من جيل الألفية، و21% من "الجيل إكس" لشراء هدايا مستعملة. ويظل جيل "طفرة المواليد" (Boomers) وحدهم مترددين، حيث يتبنى 13% منهم فقط فكرة الهدايا المملوكة مسبقاً.

لا تزال المرتجعات تقدم فرصاً خفية لتجار التجزئة. فواحد من كل خمسة متسوقين ينفق أكثر عند إرجاع سلعة مما كانت عليه قيمة المنتج الأصلي، ويقود "الجيل زد" هذا الاتجاه مرة أخرى - حيث يقوم 30% منهم عادة بـ "الترقية" عند الإرجاع. علاوة على ذلك، يعترف أكثر من نصف "الجيل زد" (54%) بشراء سلع عبر الإنترنت وهم يتوقعون إرجاعها.

ويقول مايك كابوني، الرئيس التنفيذي لشركة "كليك"، بأن على تجار التجزئة التعامل مع رحلة العميل الكاملة - حتى المرتجعات - كجزء من محرك الإيرادات. ويقول إن الشركات التي تستفيد من استراتيجيات البيانات القوية والذكاء الاصطناعي الوكيل ستكون في أفضل وضع لتحديد نقاط السعر المثالية، وإدارة الهوامش، وتحويل المرتجعات إلى تفاعلات مربحة.

بينما يستعد تجار التجزئة لفترة ما بعد العطلات وتنزيلات شهر يناير، يوضح موسم 2025 تحولاً حاسماً: فبينما يستمر الطلب الرقمي في كسر الأرقام القياسية، فإن سلوك المستهلك يتجزأ بسرعة. وسيكون تجار التجزئة القادرون على الموازنة بين مرونة الأنظمة والرؤى المستندة إلى البيانات هم من سيزدهرون في هذا العصر الجديد من المتسوقين الحذرين والمهووسين بالقيمة.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com