

يواصل قطاع العقارات في دبي مسيرته الاستثنائية حتى عام 2025، حيث تُظهر البيانات الجديدة ارتفاعاً في كل من المبيعات على المخطط والمبيعات في السوق الثانوية مع تعمق التزام السكان والمستثمرين الدوليين بالمدينة.
أحدث تحليل صادر عن إي إكس بي دبي أظهر أن عدد المعاملات ارتفع بنسبة 26% خلال الأشهر الأربعة من مايو إلى أغسطس مقارنة بالأشهر الأربعة الأولى من العام، وهو مؤشر على أن الزخم يواصل التزايد رغم التباطؤ الموسمي في شهر أغسطس.
سجلت دائرة الأراضي والأملاك بدبي 75,519 معاملة عقارية بين مايو وأغسطس، بزيادة ملحوظة مقارنة بـ 60,110 معاملات خلال الفترة من يناير حتى أبريل. ورغم انخفاض المعاملات بنسبة 4.5% على أساس شهري بين يوليو وأغسطس نتيجة الركود الصيفي، يؤكد المحللون أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً، مدفوعاً بالطلب المحلي القوي وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية. النشاط في المشروعات قيد التنفيذ كان المسيطر، إذ شكّل 58% من إجمالي المعاملات خلال الأشهر الأربعة، مقابل 52.7% في الأشهر السابقة من العام، مما يبرز قدرة المطورين على جذب المشترين من خلال خطط دفع مرنة وأسعار إطلاق جذابة.
تحول حاسم في سلوك المشترين يعزز الزخم. فقد أفادت إنجل آند فولكرز الشرق الأوسط بارتفاع المبيعات في السوق الثانوية بنسبة 22% في الأشهر الثمانية الأولى من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في إشارة إلى أن مزيداً من المستأجرين باتوا يفضلون شراء المنازل بدلاً من البقاء في حلقة الإيجار. ارتفاع الإيجارات، العروض الجذابة للقروض العقارية، وتزايد شعور الوافدين بالاستقرار الدائم تدفع العديد من العائلات والمهنيين إلى تبني خيار التملك العقاري. وقال دانيال هادي، الرئيس التنفيذي لإنجل آند فولكرز الشرق الأوسط: "بالنسبة للعديد من المستأجرين، لم يعد التملك مجرد طموح؛ بل أصبح الخيار المفضل من أجل الأمن الطويل الأمد وخلق القيمة".
سجل سوق الإسكان في دبي إنجازاً جديداً في أغسطس مع 17,879 صفقة بقيمة 42.4 مليار درهم، بزيادة 17% من حيث الحجم و12% من حيث القيمة على أساس سنوي. شكّلت المبيعات على المخطط ما يقارب ثلاثة أرباع المعاملات، بزيادة 25% مقارنة بالعام الماضي، بينما اكتسبت السوق الثانوية زخماً أيضاً. وقادت المنازل الأكبر حجمًا الطريق، إذ ارتفعت مبيعات العقارات ذات الأربع غرف نوم بنسبة 70%، والمنازل التي تضم خمس غرف أو أكثر بنسبة 63% خلال الفترة نفسها.
تواصل الأسعار صعودها عبر كل من الفلل والشقق. وبحسب "بروبِرتي مونيتور"، بلغ متوسط القيم في أغسطس 1,664 درهما للقدم المربع، بزيادة 16.3% مقارنة بالعام السابق. سجلت الفلل مكاسب حادة في المجتمعات السكنية التي تقودها أنماط الحياة، ومنها فيكتوري هايتس (37% ارتفاعاً)، دبي هيلز إستيت (26%)، والمرابع العربية (23.2%). أما الشقق فقد سجلت بدورها نمواً قوياً، بقيادة قرية جميرا تراينجل (29.3%) وقرية جميرا سيركل (17%). ويقول المحللون إن مزيج النمو السكاني القوي، والمعروض المحدود في المناطق الناضجة، ومكانة دبي كمدينة آمنة عالمياً يواصل دعم مرونة الأسعار.
بالنسبة للمستثمرين، لا تزال عوائد الإيجار في دبي من بين الأعلى عالميًا. ففي أغسطس، بلغ متوسط العوائد الإجمالية 6.76%، حيث بلغت عوائد الشقق 7.12% والفلل 4.92%. وعلى الرغم من نمو الأسعار بنسبة مئوية من رقمين، لا تزال العوائد تتفوق بشكل ملحوظ على المدن العالمية الرئيسية مثل لندن (3-5%) وسنغافورة (3-4%) ونيويورك (5-7%). ومع انخفاض أحجام التأجير بنسبة 4% هذا العام وانخفاض العقود الجديدة بنسبة 14%، يتجه المزيد من السكان إلى التملك كحماية من ارتفاع الإيجارات.
ولا يزال الطلب متنوعاً، حيث يشمل المستثمرين الدوليين والمقيمين المحليين على حد سواء. يظل المشترون من الهند، بريطانيا، ألمانيا، مصر، والصين نشطين بشدة، خصوصاً في السوق على المخطط، بينما يقود المشترون المحليون الزخم في سوق إعادة البيع. وتلعب القروض العقارية دوراً متزايد الأهمية، مع نسب تمويل إلى قيمة تتراوح بين 70 و80% وأسعار فائدة عند نحو 3.9%، وهي من بين الأكثر تنافسية عالمياً. وفي الوقت نفسه، تبقي عمليات الشراء النقدي وخطط الأقساط المدعومة من المطورين الطلب قوياً في السوق على المخطط.
يُسهم برنامج شراء المنازل لأول مرة، الذي أطلقته دائرة الأراضي والأملاك في دبي ودائرة الاقتصاد والسياحة في يوليو الماضي، في تعزيز السوق العقاري. ويمنح هذا البرنامج المشترين الإماراتيين والوافدين لأول مرة أولوية في الحصول على أحدث الإصدارات، وأسعارًا تفضيلية، ومنتجات رهن عقاري مُصممة خصيصًا لهم.
وقد تعهد مطورون مثل إعمار وداماك وبنجاتي ودانوب بتخصيص ما لا يقل عن 10% من الوحدات الجديدة التي يقل سعرها عن 5 ملايين درهم حصراً لهذه الفئة. وتدعم البنوك، بما في ذلك بنك الإمارات دبي الوطني، بنك دبي الإسلامي، وبنك المشرق، البرنامج من خلال أسعار أقل وموافقات أسرع. ويقول المسؤولون إن هذه المبادرة تتماشى مع استراتيجية دبي العقارية 2033 وأجندة D33 الاقتصادية، التي تهدف إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز معدلات التملك العقاري.
ويتوقع المراقبون أن تظل المحركات المزدوجة المتمثلة في الاستثمار العالمي في المشروعات على المخطط والتحول نحو التملك من جانب السكان في سوق إعادة البيع قوية حتى نهاية العام. ومع نمو السكان، وعروض المطورين المرنة، والمبادرات الحكومية التي تخفف حواجز الدخول، يُنظر بشكل متزايد إلى قطاع العقارات في دبي باعتباره قصة نمو طويلة الأمد وليس مجرد دورة استثمارية قصيرة. وكما أشار هادي من إنجل آند فولكرز: "لم يعد سوق العقارات في دبي يتعلق فقط بدورات الاستثمار قصيرة المدى، بل بات يتعلق بشكل متزايد بالمقيمين الذين يختارون ترسيخ جذورهم هنا – بشراء المنازل من أجل الأمن، وأسلوب الحياة، وخلق القيمة على المدى الطويل. هذا التحول سيحدد المرحلة المقبلة من قصة العقارات في المدينة".