طبول الحرب: النفط في مهب أزمة مضيق هرمز

رهاناتُ الـ 70 دولاراً.. توترات واشنطن وطهران تُعيد تسعير المخاطر في شريان الطاقة العالمي
يمر حوالي 20 مليون برميل نفط عبر مضيق هرمز يومياً

يمر حوالي 20 مليون برميل نفط عبر مضيق هرمز يومياً

تاريخ النشر

عاد الحديث مجدداً عن علاوات التأمين المرتبطة بالشحنات المارة عبر مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من أن المحللين يؤكدون أن دولة الإمارات تمتلك "بنية تحتية فعالة لتجاوز المضيق" في حال تفاقمت المخاطر الجيوسياسية.

وقد لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة أخرى إلى إمكانية القيام بعمل عسكري ضد طهران، في وقت استأنف فيه الجانبان محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية.

ووصل الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط الآن إلى مستوى يمنح واشنطن خيار توجيه ضربة لإيران.

وأشار بنك "ساكسو" في مذكرة صدرت يوم الخميس إلى أن "نقطة الضعف لا تكمن فقط في صادرات إيران الخاصة، بل في اعتماد المنطقة على المضيق. وحدها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات تمتلكان بنية تحتية ملموسة لتجاوز المضيق (خطوط أنابيب بديلة)".

وقد دفعت المخاوف من ضربة عسكرية أمريكية محتملة أسعار النفط نحو الارتفاع يوم الخميس، حيث كسب كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أكثر من 1.4% ليصل السعر إلى 71.35 دولاراً و66.15 دولاراً للبرميل على التوالي بحلول فترة بعد الظهر.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمر حوالي 20 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز يومياً، ما يمثل نحو خمس الإمدادات العالمية.

<div class=

وقال أول هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك "ساكسو"، إنه بينما بدأ النفط الخام العام بالقرب من 60 دولاراً وتحرك نحو 65 دولاراً بعد إطاحة نظام مادورو في فنزويلا، فإن الارتفاع الأخير فوق مستوى 70 دولاراً مدفوع بشكل أساسي بمخاطر انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط، وليس بسبب أي تحول في العوامل الأساسية للسوق.

وأضاف: "مع وضع ذلك في الاعتبار، يبدو أن (علاوة التأمين) الجيوسياسية الحالية تتراوح بين 5 إلى 7 دولارات. ولم تصل العلاوة إلى نطاق 10-12 دولاراً لأن الطلب لا يزال مرناً، بينما يقدر وجود 400 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات لا تزال في عرض البحر تبحث عن مشترين. هذه البراميل، إلى جانب الشراء الصيني للمخزونات الاستراتيجية، ساعدت في توفير المعروض الفوري دون إعطاء إشارة إلى وجود نقص حاد".

وحذر هانسن من أنه في حالة حدوث اتفاق (غير مرجح) بين الولايات المتحدة وإيران يؤدي إلى تخفيف العقوبات، فقد تتراجع أسعار النفط نحو مستوى الستينيات المنخفضة. وأضاف: "مثل هذه الخطوة ستتعزز على الأرجح من خلال عمليات بيع مضاربة، بالنظر إلى أن الصناديق قد جمعت مراكز شراء طويلة الأجل كبيرة في خامي غرب تكساس وبرنت خلال الشهر الماضي".

الحفاظ على كفاية الإمدادات

وأشار هانسن إلى أن "خط أنابيب حبشان-الفجيرة" في الإمارات ينقل النفط من حبشان إلى الفجيرة (خارج الخليج)، بينما يسمح "خط أنابيب شرق-غرب" السعودي بنقل الخام من بقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وقال: "مجتمعة، يمكن لهذه المسارات إعادة توجيه عدة ملايين من البراميل يومياً، ولكن السعة الاحتياطية العملية للتجاوز هي على الأرجح حوالي 2 إلى 3 ملايين برميل يومياً، وهو ما يقل كثيراً عن الـ 20 مليون برميل التي تمر عادة عبر هرمز".

وأضاف: "هذا يترك السوق العالمية مكشوفة؛ فحتى الاضطراب الجزئي سيجبر على تغيير المسارات، ويرفع تكاليف التأمين ويخلق اختناقات لوجستية قبل وقت طويل من تحول الحصار الكامل إلى واقع".

وعلى صعيد المنطقة، تصدر الإمارات والكويت حوالي 2 إلى 3 ملايين برميل يومياً لكل منهما عبر المضيق، والعراق حوالي 3.5 إلى 4 ملايين برميل، وإيران حوالي 2 إلى 2.5 مليون برميل، والسعودية قرابة 6 ملايين برميل يومياً.

<div class=

من جهته، قال أنيس سجان، نائب رئيس مجموعة "دانوب"، إن مضيق هرمز يظل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، خاصة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على حركة الملاحة البحرية دون انقطاع.

وأضاف: "مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة واحتمال نشوب صراع، فإن المخاوف بشأن تعطل سلاسل التوريد حقيقية. وبينما كان الإغلاق المؤقت الأخير لإجراء تدريبات عسكرية قصيراً، فإن أي إغلاق مطول بسبب الحرب سيكون له آثار متتالية".

وأوضح سجان أن "أي تعطل ممتد سيؤثر على جميع السلع المنقولة عبر هذا الطريق، ما يؤدي إلى نقص في المواد وزيادة في الأسعار. وبالنسبة لقطاع مواد البناء، يمكن حتى للاضطرابات القصيرة أن تؤثر على تكاليف الشحن، والجداول الزمنية للتوريد، وتنفيذ المشاريع".

وختم قائلاً: "لقد خططنا لمخزوننا بعناية لمواجهة التحديات قصيرة المدى والاستمرار في تلبية الطلب القوي على العقارات. ومن المهم بنفس القدر للاعبين الصغار الحفاظ على مخزون كافٍ لتجاوز أي اضطرابات محتملة".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com