"ضريبة السكر" تدفع المستهلكين في الإمارات نحو البدائل الصحية

الطلب المتزايد على المشروبات الصحية في الإمارات يحفز المنتجين على تقديم المزيد من المنتجات بسكر أقل أو بدون سكر
"ضريبة السكر" تدفع المستهلكين في الإمارات نحو البدائل الصحية
تاريخ النشر

قال تجار تجزئة إن المشروبات التي تحتوي على مستويات عالية من السكر شهدت انخفاضاً في المبيعات عقب تطبيق سياسة ضريبة الإنتاج الجديدة، والتي بموجبها سيتعين على المستهلكين دفع مبالغ أكبر مقابل المشروبات والعصائر التي تحتوي على نسبة سكر أعلى.

وصرح الدكتور دانانجاي داتار، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة "عادل" للسوبر ماركت: "منذ دخول ضريبة الإنتاج الجديدة حيز التنفيذ، لاحظ العملاء ارتفاع أسعار المشروبات التي تحتوي على سكر أكثر، وقد أثر ذلك على قرارات الشراء في المتاجر. وفي الوقت نفسه، بدأت العديد من العلامات التجارية للمشروبات في خفض مستويات السكر أو إطلاق خيارات صحية للتكيف مع نظام الضريبة الجديد".

وأضاف أن الطلب على المشروبات عالية السكر قد تراجع، بينما ازداد الطلب على المشروبات منخفضة أو معدومة السكر نظراً لعوامل القدرة على تحمل التكاليف أيضاً.

وأوضح الدكتور داتار: "نحن نرى هذا التغيير بوضوح على مستوى التجزئة؛ حيث تباطأت مبيعات المشروبات ذات المحتوى العالي من السكر، بينما أصبحت المشروبات قليلة السكر والخالية منه أكثر شعبية. إن تغيرات الأسعار، جنباً إلى جنب مع زيادة الوعي، تشجع المتسوقين على اختيار بدائل صحية".

ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

بدءاً من 1 يناير 2026، بدأت الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات تطبيق "نموذج الحجم المتدرج"، مما يعني أن ضريبة الإنتاج ستُحتسب بناءً على المحتوى الإجمالي للسكر (سواء كان سكراً طبيعياً، أو مضافاً، أو محليات اصطناعية أو محليات أخرى كالعسل) في المشروبات المحلاة التي تحتوي على سكر مضاف أو محليات أخرى.

وينطبق هذا سواء كان المنتج جاهزاً للشرب أو في شكل مركزات، أو مساحيق، أو مواد هلامية (gels)، أو مستخلصات، أو أي شكل آخر يمكن تحويله إلى مشروب محلى. ومع ذلك، إذا كان المشروب يحتوي فقط على سكر طبيعي، دون سكر مضاف أو محليات أخرى، فلن تُطبق ضريبة الإنتاج.

العلامات التجارية ستركز على المنتجات الصحية

أشار الدكتور داتار إلى أن المستهلكين في الإمارات أصبحوا أكثر وعياً بالصحة ويولون اهتماماً كبيراً لما يستهلكونه، خاصة فيما يتعلق بالسكر. وقال: "تفضل العديد من العائلات الآن المشروبات التي تحتوي على سكر أقل أو بدون سكر مضاف، وهذا الاتجاه ينمو بثبات عبر جميع الفئات العمرية". وكشف أن القانون الجديد سيشجع الشركات على تقديم المزيد من المنتجات قليلة السكر بسبب الطلب المتزايد.

وتابع: "تعد هذه الضريبة الجديدة خطوة إيجابية نحو تعزيز أنماط حياة صحية؛ فهي لا تساعد فقط في تقليل الاستهلاك المفرط للسكر، بل تشجع العلامات التجارية أيضاً على تقديم خيارات أفضل وأكثر صحة، مما يفيد المستهلكين وصحة المجتمع بشكل عام على المدى الطويل".

وفي تأييد لتعليقات الدكتور داتار، قال متحدث باسم أحد كبار تجار التجزئة في الإمارات (والذي يتواجد في جميع دول مجلس التعاون الخليجي) إن قاعدة الضرائب الجديدة أدت إلى ارتفاع أسعار المشروبات عالية السكر، بينما لم تشهد المشروبات قليلة السكر أو الخالية منه أي تأثير يذكر.

وأضاف المتحدث الذي طلب عدم ذكر اسمه: "نتوقع تراجع الطلب على المشروبات عالية السكر، في حين ستشهد الخيارات القليلة والخالية من السكر طلباً أفضل. المستهلكون في الإمارات يختارون المشروبات الصحية، والضريبة ستحفز العلامات التجارية على جلب المزيد من الخيارات منخفضة السكر".

من جانبه، قال توم هارفي، المدير العام للقطاع التجاري في "سبينس دبي"، إن النظام الجديد يمثل "طريقة أكثر تقدماً ومنطقية لفرض الضرائب على المنتجات لتشجيع السلوكيات الصحية، من خلال جعل المشروبات التي تحتوي على سكر أقل، وخاصة تلك الخالية من السكر، ميسورة التكلفة بشكل أكبر للمستهلكين".

وأضاف في حديثه لبرنامج "بزنس بريكفاست" على إذاعة "دبي آي" أن المستهلكين يجب أن يدفعوا سعراً أقل للمشروب الآن؛ حيث كانت ضريبة الإنتاج تبلغ 50% على الجميع سابقاً، ولكن بموجب القانون الجديد، سيكون للمشروبات ذات السكر الأقل سعر أقل.

كيف سيتم احتساب الضريبة؟

كانت معظم المشروبات المحلاة تُفرض عليها ضريبة ثابتة بنسبة 50% حتى نهاية عام 2025. وبموجب النظام الجديد، ستعتمد الضريبة على كمية السكر الموجودة في المشروب، مما يجعله نموذجاً مدفوعاً بالأهداف الصحية بدلاً من الأهداف السعرية فقط.

إليكم طريقة الاحتساب:

  • صفر ضريبة: على المنتجات التي تحتوي على أقل من 5 جرامات من السكر المضاف لكل 100 مل.

  • 0.79 درهم لكل لتر: ضريبة على المشروبات التي تحتوي على 5 إلى 8 جرامات من السكر المضاف لكل 100 مل.

  • 1.09 درهم لكل لتر: ضريبة على المشروبات التي تحتوي على 8 جرامات أو أكثر من السكر المضاف لكل 100 مل.

  • صفر ضريبة: على المشروبات التي تحتوي على محليات اصطناعية فقط (بدون سكر مضاف).

  • صفر ضريبة: على المشروبات التي تحتوي على سكريات طبيعية فقط.

وقال أنوراغ شاتورفيدي، الرئيس التنفيذي لشركة "أندرسن الإمارات": "من المتوقع أن يشجع هذا التغيير المصنعين على تقليل السكر المضاف وإعادة صياغة منتجاتهم لتقع ضمن فئات ضريبية أقل. بالنسبة للمتسوقين، قد يؤثر ذلك على أسعار الرفوف، خاصة للمشروبات عالية السكر والمركزات".

وضرب مثالاً قائلاً: مشروب بسعر تجزئة 10 دراهم يحتوي على 6 جرامات من السكر لكل 100 مل، ستكون ضريبة الإنتاج عليه الآن 0.79 درهم، مقارنة بـ 5 دراهم سابقاً.

وأضاف: "تنطبق قواعد المشروبات المحلاة أيضاً على المركزات، والشراب (syrups)، والمساحيق، بناءً على الحجم النهائي المحضر للمشروب، أي عدد لترات المشروب الجاهز للشرب الذي ينتجه المنتج بعد الخلط أو التخفيف".

وبالنسبة للمصنعين والمستوردين والموزعين، أشار إلى أن التغيير لا يتعلق بالتسعير فحسب، بل يتضمن خطوات امتثال عملية؛ حيث "ستحتاج الشركات إلى تأكيد فئة السكر التي تنطبق على كل منتج، وهذا يعني عادةً الحصول على تقارير مخبرية لفحص السكر من مختبرات معتمدة لدعم محتوى السكر المعلن، لتجنب معاملة المنتجات كعالية السكر بشكل افتراضي أثناء التدقيق".

واختتم شاتورفيدي بالإشارة إلى أن الشركات ستحتاج أيضاً إلى تحديث تسجيلات المنتجات في نظام ضريبة الإنتاج لتعكس الفئة الصحيحة ومستوى السكر، مع تعزيز السجلات الداخلية ومطابقة ملصقات المكونات ووثائق الاستيراد لضمان دقة حسابات الضرائب.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com