

حفل التوقيع.
تمثل منطقة الخليج العربي ما يقرب من 60٪ من قدرة التحلية العالمية، حيث تتحمل المملكة العربية السعودية وحدها مسؤولية 22٪. مع ارتفاع الطلب على المياه العذبة، من المتوقع أن تنمو قدرة المملكة على تحلية المياه بنسبة 10٪ أي من 16 مليون إلى 17.8 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2030. تاريخيًا، كان ماء التحلية المالح يُعامل كمخلفات، لكن هذه الشراكة تحولها إلى مورد يدعم أهداف رؤية 2030 في الاستدامة وتنويع الاقتصاد.
تسعى المملكة العربية السعودية إلى إعادة تعريف مستقبل الابتكار في مجال المياه والمناخ من خلال شراكة حديثة بين هيئة المياه السعودية (SWA) والشركة الأمريكية Ebb Carbon. تمثل هذه الشراكة الجهد الأول على نطاق واسع في العالم لنزع الكربون من عملية التحلية، وهو قطاع حاسم لأمن المياه في المملكة ونموها الاقتصادي.
وقال بن تاربل، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Ebb.: "تقوم تكنولوجيا Ebb الكهروكيميائية بتحويل الماء المالح إلى ثلاثة مخرجات قيمة: هيدروكسيد الصوديوم، وحمض الهيدروكلوريك، وماء مالح منخفض الملوحة يمكن إعادة تدويره لاستخراج المزيد من المياه العذبة. هذه المواد الكيميائية، التي يتم استيرادها حاليًا بتكلفة كبيرة، سيتم إنتاجها محليًا الآن، مما يقلل الاعتماد على الواردات ويخلق فرصًا صناعية جديدة. "هذا النهج من التحويل من النفايات إلى قيمة يُطبق إطار الاقتصاد الكربوني الدائري داخل البنية التحتية الأساسية للمياه".
بالإضافة إلى استرداد المياه العذبة، تمكن التكنولوجيا من إزالة الكربون على نطاق ميغاطون—حتى 85 ميغاطون سنويًا عند الانتشار الكامل من خلال تعزيز قلوية مياه البحر لتخزين ثاني أكسيد الكربون بشكل دائم. تضع هذه الابتكار محطات التحلية في موقع حلول مناخية، تدعم مباشرة أهداف المملكة في الصفر الصافي ومبادرة السعودية الخضراء لهدف تقليل الانبعاثات بـ278 مليون طن.
إطلاق المنشأة والتأثير الاستراتيجي
سيتم الانتشار الأول في معهد ابتكار تقنيات المياه وبحوث التقدم (WTIIRA) التابع لهيئة المياه السعودية في الجبيل، وهو أحد أبرز المراكز العالمية لأبحاث وتطوير التحلية. "نحن لا نعتمد التكنولوجيا فحسب—بل نبني صناعة إزالة كربون محلية تدعم تنويع الاقتصاد وتضع المملكة كمصدر لحلول مناخية"، قال طارق الغفاري، نائب رئيس هيئة المياه للبحوث والتقنيات الواعدة.
وأشار تاربل أن الشراكة تعزز أيضًا رابط المياه والطاقة الذي يدعم القطاعات الحرجة مثل التبريد المناطقي. بينما تحول صناعة التبريد في دول الخليج نحو مياه الصرف المعالجة للاستدامة، تبقى المياه الموثوقة منخفضة الكربون أمرًا أساسيًا. "دمج تكنولوجيا Ebb يضع المنطقة في موقع القيادة في كفاءة المياه والابتكار المناخي".
من خلال الاستفادة من البنية التحتية الحالية، تسعى المملكة العربية السعودية إلى إنشاء نموذج للدول التي تعاني من ندرة المياه حول العالم. لا تقتصر المبادرة على معالجة ندرة المياه والتغير المناخي فحسب، بل تبني أيضًا نظامًا صناعيًا دائريًا ذاتي الاستدامة—تحول التحلية من مركز تكلفة إلى محرك للقيمة الاقتصادية والبيئية.