

يُحدث الذكاء الاصطناعي (AI) تحولاً سريعاً في طريقة عمل الشبكات الإجرامية في الإمارات، مما يتيح أدوات "الاحتيال كخدمة"، وحزم التصيد الاحتيالي (Phishing) المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وعمليات غسل الأموال المؤتمتة، وفقاً لورقة تحليلية جديدة حول الجرائم المالية التي تتم عبر الإنترنت.
تصف الورقة، بعنوان "تشريح تهديد رقمي" (Anatomy of a Digital Threat)، الصادرة عن الأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل الانتشار (NAMLCFTPFC)، بالتعاون مع شركة "ثيميس" (Themis)، الذكاء الاصطناعي بأنه "مضاعف للقوة" للجريمة المالية.
تُعد الأمانة العامة الهيئة التنسيقية الوطنية لدولة الإمارات لاستراتيجية وسياسة مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ومكافحة تمويل الانتشار، حيث تربط بين الجهات التنظيمية ووكالات إنفاذ القانون والجهات الحكومية في إطار موحد.
وفي الوقت نفسه، فإن "ثيميس" هي شركة استخبارات في مجال الجرائم المالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتعمل عالمياً مع المؤسسات العامة والخاصة لتحديد المخاطر الخفية وتعزيز الامتثال.
صدرت النتائج خلال نسخة عام 2025 من "أسبوع أبوظبي المالي"، حيث شكلت الورقة أساس جلسة نقاش بعنوان "القانون الجنائي: رسم خريطة لاقتصاد الجرائم الإلكترونية".
وفقاً للتحليل، تشهد الإمارات ارتفاعاً في مخططات الاحتيال التي تتم عبر الأدوات الرقمية، حيث تجمع المجموعات الإجرامية بين المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، والهندسة الاجتماعية عبر المنصات، والأتمتة لاستهداف الضحايا وحجب تدفقات الأموال. تعكس هذه الاتجاهات العديد من الحالات الأخيرة التي شملت مقيمين في الإمارات، حيث استخدم المحتالون هويات مزيفة، وقنوات اتصال منتحلة، وأصولاً افتراضية لغسل العائدات.
قال الدكتور إبراهيم العلكيم، مدير إدارة المخاطر والسياسات الوطنية في الأمانة العامة، إن التطور السريع للجرائم التي تتم عبر الإنترنت يتطلب استجابة وطنية موحدة. وأضاف: "نظراً للتطور السريع والمستمر للجريمة المالية التي تتم عبر الإنترنت، فإن دمج الأبحاث الحالية، مثل هذه الورقة، أمر لا غنى عنه لجهود التقييم الوطني للمخاطر الأوسع التي يتم تنفيذها داخل دولة الإمارات... (من أجل) تدابير وقائية منسقة وشاملة وذات رؤية مستقبلية."
تفصّل الورقة كيف تقوم الشبكات الإجرامية الآن بشكل روتيني بإقران الاتصالات المشفرة بالأصول الافتراضية، والمعاملات المؤتمتة، والأسواق عبر الإنترنت لارتكاب الاحتيال، والاتجار بالسلع غير المشروعة، ونقل العائدات عبر الحدود. كما تحدد إصلاحات الإمارات الجارية لتعزيز الإشراف على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار، وتعزيز الرقابة على مزودي خدمات الأصول الافتراضية، وتوسيع قدرات الاستخبارات الإلكترونية بما يتماشى مع التشريعات الاتحادية التي تم تقديمها هذا العام.
وتشير الورقة أيضاً إلى أن الاقتصاد الرقمي في الإمارات مستمر في التوسع بوتيرة سريعة. ومن المتوقع أن يصل سوق التكنولوجيا المالية إلى 3.5 مليار دولار في عام 2025، وتجاوزت تدفقات العملات المشفرة 34 مليار دولار العام الماضي. وفي حين أن هذه التطورات تدعم النمو والابتكار، فإنها توسع أيضاً مساحة الهجوم لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار المدعومة بالإنترنت.
قال ديكسون جونستون، الرئيس التنفيذي لشركة "ثيميس"، إن المجرمين يتكيفون بشكل أسرع مما تتوقعه العديد من المؤسسات. وأضاف: "مع تسارع الجريمة المالية التي تتم عبر الإنترنت، تصبح الحاجة إلى حلول تعتمد على الذكاء التكنولوجي والاستخبارات أكثر أهمية من أي وقت مضى."