

مضخة نفط في سيجنال هيل، كاليفورنيا. بدأ خام برنت وغرب تكساس الوسيط في الارتفاع بالفعل وسط حالة عدم اليقين المتزايدة.
تستعد أسواق النفط العالمية لتقلبات محتملة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يرفع مخاطر حدوث قفزة حادة في الأسعار، حيث حذر محللون من أن الخام قد يرتفع بما يصل إلى 15 دولاراً للبرميل إذا انتقلت المواجهة من مرحلة التصريحات إلى العمل المباشر.
وقد بدأ خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بالفعل في الارتفاع وسط حالة من عدم اليقين المتزايد، حيث جرى تداول برنت مؤخراً فوق 71 دولاراً للبرميل، بينما يحوم الخام الأمريكي قرب 66 دولاراً، مسجلين أعلى مستوياتهم منذ الصيف الماضي. وارتفعت الأسعار بشكل مطرد في الأسابيع الأخيرة بينما يوازن المتداولون بين احتمالات التصعيد العسكري والجهود الدبلوماسية المستمرة للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ويقول محللو السوق إن التسعير الحالي يعكس تفاؤلاً حذراً بأن التوترات ستظل تحت السيطرة، لكنهم يحذرون من أن أي اضطراب في طرق الإمداد أو الإنتاج قد يؤدي إلى رالي (ارتفاع) سريع وكبير. وأشارت دانييلا هاثورن، محللة الأسواق في "كابيتال إيكونوميكس"، إلى أن الأسواق تبدو هادئة بشكل غير عادي بالنظر إلى الخلفية الجيوسياسية، وقالت: "هذا الرد المكتوم يشير إلى أن المستثمرين إما متشككون في حدوث تصعيد وشيك أو واثقون من أن أي صراع سيكون قصير الأمد". ومع ذلك، أضافت أنه "إذا انتقلت التوترات من الخطاب إلى الفعل، فقد يقفز النفط بسرعة"، مشيرة إلى أنه لا يمكن استبعاد تحرك يصل إلى 10-15 دولاراً للبرميل في أسوأ السيناريوهات.
وتعزز الأهمية الاستراتيجية لإيران في أسواق الطاقة العالمية الأثر المحتمل لأي اضطراب؛ حيث تنتج إيران حوالي 3.2 مليون برميل من الخام يومياً، وهو ما يمثل حوالي 4% من الإمدادات العالمية، وتمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم. والأهم من ذلك، تطل البلاد على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أكثر نقاط الاختناق الطاقية حيوية في العالم، حيث يمر عبر هذا الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج بالأسواق الدولية حوالي 20 مليون برميل من النفط يومياً — أي ما يقرب من خمس الاستهلاك العالمي.
وعادة ما تؤدي أي تهديدات للشحن عبر مضيق هرمز إلى ردود فعل فورية في الأسعار. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، دفعت التدريبات العسكرية المؤقتة والقيود الجزئية في المضيق أسعار برنت للارتفاع بنحو 5 دولارات للبرميل في غضون أيام. ويقول المحللون إن أي انقطاع طويل الأمد قد يدفع النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، رغم أن معظمهم يعتقد أن مثل هذا السيناريو لا يزال مستبعداً. وقال روب ثوميل، مدير المحافظ في "تورتوز كابيتال"، إن الأسواق تسعر حالياً اضطراباً محدوداً فقط، وأضاف: "إن الإغلاق المستدام لمضيق هرمز سيكون المحفز الصعودي الأكثر أهمية للنفط وقد يدفع الأسعار بسهولة إلى ما فوق 100 دولار. ومع ذلك، تاريخياً، كانت مثل هذه الاضطرابات قصيرة الأمد".
وتعاني آفاق الإمداد العالمي بالفعل من ضيق في بعض أجزاء السوق، مما يجعل الأسعار أكثر حساسية للصدمات الجيوسياسية. وتواصل "أوبك+" إدارة الإنتاج بحذر، بينما يظل الطلب مرناً عبر آسيا والأسواق الناشئة. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.1 مليون برميل يومياً هذا العام، مدفوعاً بشكل أساسي بقطاعات النقل والطيران واستهلاك البتروكيماويات في الاقتصادات النامية.
وفي الوقت نفسه، تتركز قدرة الإنتاج الفائضة لدى حفنة من المنتجين في الشرق الأوسط، مما يحد من السرعة التي يمكن بها توفير إمدادات إضافية لتعويض أي انقطاعات. وقد أشار محللون في "غولدمان ساكس" سابقاً إلى أن المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج قد تضيف علاوة مخاطر تتراوح بين 5 إلى 10 دولارات للبرميل حتى بدون خسائر فعلية في الإمدادات، حيث يأخذ المتداولون في الاعتبار حالة عدم اليقين بشأن طرق الشحن وأمن البنية التحتية.
وقد استجابت أسواق الطاقة بشكل حاد لأحداث جيوسياسية مماثلة في الماضي. فخلال تصعيد قصير شمل ضربات إقليمية في منتصف عام 2025، ارتفعت أسعار النفط بنحو 4% في الأيام التي سبقت الأعمال العدائية وقفزت بأكثر من 10% في أعقابها مباشرة قبل أن تستقر بعد أسابيع. كما أدت هجمات الطائرات بدون طيار على منشآت أرامكو السعودية في عام 2019، والتي عطلت مؤقتاً حوالي 5% من إمدادات النفط العالمية، إلى واحدة من أكبر القفزات السعرية اليومية المسجلة، رغم أن الأسعار تراجعت في غضون أسابيع مع تعافي الإنتاج.
في الوقت نفسه، تتركز الطاقة الإنتاجية الفائضة في عدد قليل من المنتجين في الشرق الأوسط، مما يحد من السرعة التي يمكن بها للإمدادات الإضافية تعويض الاضطرابات. وقد أشار محللو جولدمان ساكس سابقًا إلى أن المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج يمكن أن تضيف علاوة مخاطر تتراوح بين 5 و 10 دولارات للبرميل حتى بدون خسائر فعلية في الإمدادات، حيث يأخذ المتداولون في الاعتبار عدم اليقين بشأن طرق الشحن وأمن البنية التحتية.
ويؤكد المحللون أنه حتى لو تصاعدت التوترات، فإن أي صدمة سعرية قد تكون مؤقتة ما لم يكن هناك انقطاع مستدام في الإمدادات أو الشحن. فإيران نفسها تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط للحصول على الإيرادات الحكومية، مما يجعل الحصار الطويل لطرق الشحن الرئيسية تحدياً اقتصادياً لها. علاوة على ذلك، فإن احتياطيات البترول الاستراتيجية العالمية والقدرة الفائضة لدى المنتجين الرئيسيين قد تساعد في استقرار الأسواق في حال حدوث اضطرابات.
ولا يزال تجار الطاقة حذرين؛ فقد ارتفع برنت بالفعل بنحو 7% في الأيام الأخيرة وقد يتحرك لمستويات أعلى إذا تكثفت المخاطر الجيوسياسية أو تعثرت المفاوضات. وتشير بعض التوقعات إلى أن عودة أسعار النفط إلى نطاق 80-90 دولاراً للبرميل في الأمد القريب ستكون كافية لرفع تكاليف الوقود عالمياً وزيادة الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.
ويقول المحللون إنه في الوقت الحالي، لا تزال سوق النفط متوازنة بدقة بين الدبلوماسية والاضطراب. ومع تطور التطورات الجيوسياسية بسرعة وتركز مخاطر الإمداد في أحد أكثر ممرات الطاقة حيوية في العالم، يرى المحللون أن التقلبات من المرجح أن تظل مرتفعة. "إن استقرار الأسعار أو قفزها سيعتمد إلى حد كبير على كيفية تطور الأحداث في الأسابيع المقبلة، مما يؤكد الحساسية المستمرة لأسواق الطاقة العالمية تجاه عدم اليقين الجيوسياسي".