

أفق أبوظبي
يدخل سوق العقارات في أبوظبي عام 2026 مستنداً إلى "أسس اقتصادية كلية مستقرة وتفاؤل في حركة السوق"، وهو خلفية "توفر بيئة داعمة" عبر القطاعات السكنية والتجارية والصناعية والتجزئة والضيافة، وذلك وفقاً لأحدث تقرير لتوقعات السوق من "فاليو سترات"
ويصيغ حيدر طعيمة، مدير ومدير قسم أبحاث العقارات، العام المقبل كعام يتسم بالمرونة والنمو المدروس؛ حيث كتب قائلاً: "إن النشاط القوي للقطاعات غير النفطية والنمو السكاني المستمر يدعمان الطلب"، مضيفاً أن "المستويات المدروسة من المعروض القادم تضع أبوظبي في مكانة تؤهلها لعام آخر من الأداء المستقر للسوق واهتمام المستثمرين المستدام".
الشقق تتصدر المشهد
من المتوقع أن ترتفع القيم السكنية بنسبة 16 في المائة في عام 2026، وهو تسارع من نسبة 13 في المائة المسجلة في العام السابق، بينما يُتوقع ارتفاع الإيجارات بنسبة 6 في المائة في المتوسط. ومن الجدير بالذكر أن التقرير يشير إلى نقطة تحول في الأداء: حيث من المتوقع أن تفوق الشقق الفلل في نمو رأس المال. وتشمل المحركات تركيز المشترين على "القيمة والراحة وميزات نمط الحياة"، وحقيقة أن إيجارات الفلل "تقترب من سقف القدرة على التحمل".
ولا تزال ديناميكيات المعروض داعمة؛ فبينما يقدر حجم الوحدات المرتقبة بـ 16,362 وحدة (ما يقرب من 64 في المائة شقق و36 في المائة فلل/تاون هاوس)، يُتوقع أن تكون عمليات التسليم الفعلية أقل بكثير—حوالي 6,500 وحدة—مما يواصل نمط تأخر التسليم ومحدودية التوفر. ويقدر التقرير نسبة الإشغال السكني المتوقعة بـ 90 في المائة، مما يعزز الضغط التصاعدي على الأسعار والإيجارات عبر العديد من المناطق الفرعية.
ويلخص طعيمة الحالة السكنية قائلاً: "من المقرر أن يواصل القطاع السكني مساره الصاعد في عام 2026"، مع وجود المرونة وتحسن الثقة كأساس لهذا التوجه.
الطلب يفوق عرض المكاتب من الفئة أ
يستمر سوق المكاتب في أبوظبي في مواجهة زخم قوي في الطلب، مع وصول وافدين جدد وتوسع المستأجرين الحاليين أو دمج أعمالهم. ويظهر عدم التوازن بوضوح في الفئات العليا: حيث تظل المساحات من الفئة (أ) (Grade A) محدودة، مع معروض جديد ضئيل مقرر لهذا العام. وتتوقع "فاليو سترات" ارتفاع أسعار المكاتب بنسبة 10 في المائة وزيادة قيم الإيجارات بأكثر من 20 في المائة، لا سيما في المناطق المتميزة والمتصلة بشكل جيد. وتقدر نسبة إشغال المكاتب بـ 93 في المائة، ومن المقرر إضافة 4,200 متر مربع فقط (45,208 قدم مربعة) من المساحات القابلة للتأجير في عام 2026، ليصل إجمالي المخزون إلى 3.99 مليون متر مربع (43 مليون قدم مربعة).
وقال طعيمة إنه مع إعطاء المستأجرين أولوية متزايدة لجودة المباني والكفاءة والموقع، فمن المرجح أن تظل الضغوط التنافسية على مخزون الفئة (أ) "مرتفعة طوال العام".
وعلى الصعيد السياحي، يتجه قطاع الفنادق في أبوظبي نحو عام إيجابي، مدعوماً بافتتاح العديد من العقارات من فئة الأربع والخمس نجوم—بما في ذلك فندق "موندريان أبوظبي"، ومنتجع "أوليمبيا أبوظبي"، وفندق "ذا مانغروفز أبوظبي، إل إكس آر للفنادق والمنتجعات". وتتوقع "فاليو سترات" متوسط إشغال بنسبة 82 في المائة، ومتوسط سعر يومي (ADR) يبلغ 551 درهماً، وإيرادات لكل غرفة متاحة (RevPAR) تبلغ 452 درهماً في عام 2026، مع توقع توفير 309 مفاتيح (غرف) جديدة. ويسلط التقرير الضوء على تزامن شهر رمضان مع الأشهر الباردة، مما من شأنه أن يرفع نسبة الإشغال في الموسم الذي يكون عادةً أبطأ.
ويتماشى هذا الزخم في قطاع الضيافة مع "استراتيجية أبوظبي السياحية 2030"، التي تهدف إلى جذب 39.3 مليون زائر سنوياً، وتوسيع سعة الفنادق إلى 50 ألف غرفة، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 90 مليار درهم بحلول نهاية العقد. ولا يزال الضيوف المحليون يشكلون أهمية حيوية لقطاعات الفنادق الاقتصادية والمتوسطة، بينما تستفيد الفنادق الفاخرة والراقية من ارتفاع عدد الوافدين الدوليين.
الاقتصاد الكلي والقطاعات الأخرى
تستند آفاق السوق إلى صورة اقتصادية كلية داعمة: فمن المتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارات بنحو 5 في المائة في عام 2026 مع معدل تضخم يقترب من 2 في المائة، مدعوماً بالقطاعات غير النفطية القوية وانتعاش الإنتاج الهيدروكربوني. ومن المتوقع أن يصل عدد سكان أبوظبي إلى 4.5 مليون نسمة، بينما تعد خطط البنية التحتية—مثل خدمات الركاب في قطار الاتحاد والشبكة الخفيفة والترام (مع الخط 4 الذي يربط مطار زايد الدولي بجزيرة ياس والراحة ومدينة خليفة بحلول عام 2030) باتصال أقوى.
وتعكس ديناميكيات قطاعي الصناعة والتجزئة تحولات هيكلية أوسع؛ حيث تستمر الأصول اللوجستية في "كيزاد" (KEZAD) في جذب رؤوس الأموال المؤسسية، مع محدودية المعروض الجديد وطلب التجارة الإلكترونية الذي يدفع الإيجارات للارتفاع. وفي الوقت نفسه، تواجه مراكز التسوق التقليدية ضغوطاً من سوق التجارة الإلكترونية سريع النمو، والذي من المتوقع أن يتجاوز 48.5 مليار درهم بحلول عام 2028، مما يسهم في تراجع الإيجارات وارتفاع معدلات الشواغر.
وبشكل عام، فإن قصة العقارات في أبوظبي لعام 2026 هي قصة نمو منضبط، وضيق انتقائي في المعروض، واهتمام مستمر من المستثمرين. وكما يخلص طعيمة: "إن هذه المحركات الهيكلية، إلى جانب المستويات المدروسة من المعروض القادم، تضع أبوظبي في مكانة تؤهلها لعام آخر من الأداء المستقر للسوق".