

تكتسب إصدارات الصكوك زخمًا متجددًا على مستوى العالم، حيث تبرز دول مجلس التعاون الخليجي كقوة مهيمنة وراء توسع السوق، مدفوعة بالنشاط الاقتصادي القوي، وتزايد الاحتياجات التمويلية، وظروف السوق الداعمة بشكل متزايد. وفقًا لوكالة ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية، ارتفع إجمالي إصدارات الصكوك العالمية إلى 264.8 مليار دولار في عام 2025، صعودًا من 234.9 مليار دولار في عام 2024، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 12.7 بالمائة، مما يؤكد الأهمية المتزايدة للتمويل الإسلامي في أسواق رأس المال العالمية.
وقد غذت هذه الزيادة نشاط إصدار قوي في أسواق التمويل الإسلامي الأساسية، لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، إلى جانب ماليزيا وتركيا. تجاوزت الصكوك المقومة بالعملات الأجنبية 100 مليار دولار في عام 2025، أي ما يقرب من ضعف الحجم المسجل في عام 2021، مما يعكس تزايد شهية المستثمرين الدوليين وعولمة أسواق الصكوك المتزايدة. أشارت ستاندرد آند بورز إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا معًا استحوذتا على الجزء الأكبر من الإصدارات، مما يسلط الضوء على الدور المركزي للمنطقة’s في تشكيل مسار صناعة التمويل الإسلامي.
كانت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر مساهم في نمو الإصدارات العالمية في عام 2025، حيث جمعت 72.5 مليار دولار من الصكوك، بما في ذلك 38 مليار دولار بالعملات الأجنبية، مما يمثل زيادة بنسبة 35 بالمائة عن عام 2024. أصدرت البنوك السعودية وحدها أكثر من 15 مليار دولار، مع ما يقرب من 12 مليار دولار في صكوك العملات الأجنبية، حيث سعت الجهات المقرضة لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية واسعة النطاق لرؤية 2030. بينما انخفضت إصدارات العملة المحلية بشكل طفيف بسبب انخفاض إصدارات الحكومة والقطاع الخاص، عكس تحول المملكة’s نحو أسواق العملات الأجنبية طلبًا قويًا من الخارج وظروف تسعير تنافسية.
ولعبت الإمارات العربية المتحدة أيضًا دورًا مهمًا في دفع نمو السوق، مسجلة 22.1 مليار دولار في إصدارات الصكوك خلال عام 2025، منها 19 مليار دولار مقومة بالعملات الأجنبية. استغلت البنوك والشركات الإماراتية السوق لتمويل النشاط التجاري المتوسع وسط بيئة اقتصادية كلية داعمة. كان مطورو العقارات، لا سيما في دبي، من بين أنشط المصدرين، حيث جمعوا الأموال لدعم عمليات الاستحواذ على الأراضي وإطلاق مشاريع جديدة مع بقاء الطلب على العقارات السكنية والتجارية قويًا. بينما انخفضت إصدارات العملة المحلية في الإمارات بسبب انخفاض الإصدارات الفيدرالية، عوضت أحجام الصكوك المقومة بالعملات الأجنبية ذلك بأكثر من اللازم، مما عزز مكانة الدولة’s كمركز تمويل إقليمي.
في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، كان زخم الإصدار مدفوعًا جزئيًا بانخفاض أسعار النفط، مما زاد من احتياجات التمويل المالي في بعض الاقتصادات المعتمدة على النفط على الرغم من الزيادات المتوقعة في الإنتاج. تقدر ستاندرد آند بورز أن افتراضها لمتوسط سعر خام برنت عند 60 دولارًا للبرميل لعام 2026 قد يضيف المزيد من الضغط على جانب الإيرادات، مما يدفع الحكومات والشركات إلى اللجوء إلى أسواق الصكوك لتلبية متطلبات التمويل الاسمية.
تتوقع ستاندرد آند بورز (S&P) أن يستمر إصدار الصكوك في التوسع في عام 2026، ما لم تحدث تقلبات كبيرة في أسواق رأس المال أو تصعيد حاد في المخاطر الجيوسياسية. تتوقع وكالة التصنيف أن يصل إجمالي الإصدار العالمي إلى ما بين 270 مليار دولار و 280 مليار دولار، مع إصدار بالعملات الأجنبية يتراوح بين 100 مليار دولار و 110 مليارات دولار. يدعم هذا التوقع الأداء الاقتصادي القوي في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الرئيسية، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى تحسن ظروف التمويل العالمية. تتوقع ستاندرد آند بورز (S&P) أيضًا خفضًا في سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في النصف الثاني من عام 2026، مما سيعزز جاذبية إصدار الصكوك عن طريق خفض تكاليف الاقتراض.
على الرغم من التوقعات الإيجابية، لا يزال سوق الصكوك شديد التركيز، حيث تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي - بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - على حوالي 45 في المائة من إجمالي الإصدار العالمي في عام 2025. وفي حين أنه من غير المرجح أن يتغير هذا الهيكل بشكل كبير على المدى القريب، لاحظت ستاندرد آند بورز (S&P) اهتمامًا متزايدًا من المصدرين غير التقليديين. على سبيل المثال، أصدرت مصر صكوكًا بقيمة 2.5 مليار دولار خلال عام 2025، ومن المتوقع أن يدخل المزيد من المصدرين السياديين والشركات السوق في عام 2026 لتنويع مصادر التمويل وتأمين أسعار أكثر تنافسية مقارنة بالسندات التقليدية.
تظهر الصكوك المستدامة أيضًا كقطاع سريع النمو. وصل إجمالي إصدار الصكوك المستدامة إلى 21.5 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 38 في المائة عن 15.6 مليار دولار في عام 2024، وفقًا لبيانات رفينيتيف (Refinitiv) التي استشهدت بها ستاندرد آند بورز (S&P). استحوذ المصدرون السعوديون على أكثر من 40 في المائة من هذا الحجم، تلتهم الإمارات العربية المتحدة وماليزيا، مما يعكس تزايد الطلب على التمويل المتوافق مع المناخ والمرتبط بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) في جميع أنحاء الخليج. كانت البنوك، بما في ذلك البنك الإسلامي للتنمية، أكبر المساهمين، حيث استخدمت أدوات الصكوك لتعزيز احتياطيات رأس المال ودعم الاستثمارات المرتبطة بالاستدامة.
تتوقع ستاندرد آند بورز (S&P) تسارع إصدار الصكوك المستدامة بشكل أكبر مع تكثيف دول مجلس التعاون الخليجي لجهود التحول المناخي وتقديم الجهات التنظيمية حوافز أقوى للتمويل الأخضر والمستدام. وفي حين لا تزال هناك مخاطر محتملة - بما في ذلك التوترات الجيوسياسية والتحولات في معنويات المستثمرين العالميين - تشير الأساسيات الكامنة إلى توسع مستدام.
قال المحللون إن منطقة الخليج ستظل المحرك العالمي لنمو الصكوك مع ترسيخ المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لأحجام الإصدار مع استمرار تعمق طلب المستثمرين.