رغم التباطؤ .. القطاع الخاص غير النفطي الإماراتي قوي

تعمل الشركات على تقليص المخزون استجابةً لتباطؤ النمو والتحديات في سلاسل التوريد
رغم التباطؤ .. القطاع الخاص غير النفطي الإماراتي قوي
تاريخ النشر

يشهد القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة أبطأ نمو له منذ ما يقرب من أربع سنوات، حيث يشير مؤشر رئيسي إلى أدنى مستوى له في مايو 2025 منذ سبتمبر 2021.

وعلى الرغم من هذا التباطؤ، يظل القطاع قوياً، مدعوماً بالطلب القوي وخطط التنويع الاستراتيجي والتفاؤل في التجارة العالمية. وفي ظل تحديات مثل الغموض الاقتصادي العالمي والرسوم الأمريكية، تواصل الشركات الإماراتية التكيّف بسرعة للحفاظ على ميزتها التنافسية في ظل بيئة متغيرة.

انخفض مؤشر مديري المشتريات العالمي (PMI) لدولة الإمارات العربية المتحدة من ستاندرد آند بورز إلى 53.3 نقطة في مايو 2025، منخفضاً من 54.0 نقطة في أبريل. وظل مؤشر مديري المشتريات فوق عتبة 50.0 نقطة دون تغيير، مما يشير إلى استمرار التوسع. ومع ذلك، تباطأت وتيرة نمو الطلبات الجديدة والإنتاج، حيث بلغ نمو الإنتاج أضعف مستوى له في 44 شهراً.

أشارت الشركات إلى قوة الطلب من العملاء، وفعالية استراتيجيات التسويق، وتنوع المنتجات كعوامل رئيسية وراء تلقي طلبات جديدة، إلا أن اضطرابات التجارة العالمية، ولا سيما الرسوم الجمركية الأمريكية، حدّت من الزخم لدى بعض القطاعات. وقد عكس مؤشر مديري المشتريات في دبي هذا الاتجاه، مستقراً عند 52.9، مما يشير إلى نمو قوي لكنه أبطأ، حيث بلغت الطلبات الجديدة أعلى مستوى لها منذ أربعة أشهر، مدفوعة بتحسن ثقة العملاء والأسعار التنافسية.

وكان التطور اللافت هو الانخفاض القياسي في مخزونات مستلزمات الإنتاج، وهو الأكبر منذ ما يقرب من 16 عاماً من بيانات المسوحات، حيث عمدت الشركات إلى ترشيد المخزونات في ظل تباطؤ النمو وقيود سلاسل الإمداد. وارتفع النشاط الشرائي بأبطأ وتيرة له في 28 شهراً، مما يعكس إدارة حذرة للمخزون. في المقابل، شهد التوظيف ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وصلت الوظائف إلى أعلى مستوى لها في عام واحد، نتيجة لاستجابةً الشركات لتزايد أعباء العمل. ورغم أن تراكم الأعمال لا يزال كبيراً، إلا أنه نما بأبطأ وتيرة له في 16 شهراً، مما يشير إلى تخفيف طفيف للضغط على الطاقة الإنتاجية.

تراجعت الضغوط التضخمية، مما منح الشركات بعض الراحة. وانخفض تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2023، حيث أبلغت 5% فقط من الشركات عن ارتفاع في التكاليف، نتيجة لارتفاع أسعار المواد الخام وخدمات النقل. وارتفعت أسعار البيع بشكل طفيف، حيث قامت بعض الشركات بتخفيض التكاليف، بينما قدمت شركات أخرى خصومات للحفاظ على تنافسيتها. ويتماشى هذا مع الاتجاهات الأوسع لانخفاض الضغوط التضخمية، وهو مؤشر إيجابي للشركات التي تواجه تحديات التكلفة.

رغم التباطؤ، لا تزال شركات الإمارات العربية المتحدة متفائلة بشأن التجارة العالمية. ووفقاً لمسح التجارة العالمية لعام 2025 الذي أجراه بنك (HSBC)، بين 30 أبريل و12 مايو 2025، تتوقع 94% من شركات الإمارات العربية المتحدة نمواً قوياً في أنشطتها العابرة للحدود، متجاوزةً بذلك نظيراتها العالمية. ويبرز هذا الصمود في ظل بيئة عالمية حذرة، حيث تبلغ ثلثا الشركات حول العالم عن زيادات في التكاليف نتيجةً لعدم اليقين التجاري. وتواجه الشركات الإماراتية، التي تواجه ارتفاعاً في متوسط نفقاتها التشغيلية بنسبة 7% بسبب الرسوم الجمركية، تحدياتٍ من خلال التخطيط المُسبق والابتكار الرقمي وتنويع الأسواق. وهذا يضع الإمارات العربية المتحدة في صدارة دول العالم من حيث تفاؤلها بالتجارة العالمية، حتى في ظلّ تقلبات جيوسياسية عالمية.

ورغم الأداء الإيجابي، بدأت ثقة الأعمال تتراجع، حيث توقعت 10% فقط من الشركات نمواً خلال العام المقبل، وهو أدنى مستوى للتفاؤل منذ يناير 2025. ومع تقليص المخزون بشكل ملحوظ، يبدو أن الشركات تستعد لتباطؤ في النمو. ومع ذلك، لا يزال القطاع غير النفطي في الإمارات يحافظ على أداء جيد، بدعم من عوامل أساسية قوية.

أشار ديفيد أوين، كبير مسؤولي الاقتصاد في ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، إلى أنه "في حين أن الضغوط التنافسية وضعف التجارة في ظل الرسوم الجمركية الأمريكية قد أثرا سلباً على النمو، إلا أن اقتصاد الإمارات العربية المتحدة لا يزال قوياً. وتشير بيانات المسح إلى تراجع الزخم، لكنها تُبرز أيضاً انخفاض الضغوط التضخمية، مما يُقدم بارقة أمل".

قال أوين: "من منظور عام، تُظهر نتائج الاستطلاع أن اقتصاد دولة الإمارات يواصل أداءه القوي، إلا أن تباطؤ وتيرة النمو في الإنتاج والطلبات الجديدة يُشير إلى تراجع في الزخم. كما أن الانخفاض الحاد في المخزونات — وهو الأسرع على الإطلاق — إلى جانب التوقعات المحدودة نسبياً للنشاط، يعكس استعداد الشركات لمرحلة من النمو الأبطأ".

وأضاف أن "بيانات المسح تدعم بشكل إيجابي اتجاه تراجع الضغوط التضخمية، حيث شهدت الشركات ارتفاع تكاليف المدخلات بأبطأ معدل لها منذ نهاية عام 2023".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com