

تصور فني لشقق بوغاتي ريزيدنسز في دبي. المشترون على استعداد لدفع علاوات تتراوح بين 40 و60% لهذه العقارات مقارنةً بمثيلاتها غير المسجلة.
عززت دبي مكانتها كعاصمة عالمية للمساكن ذات العلامات التجارية، متجاوزة مراكز العقارات الفاخرة العريقة مثل ميامي ولندن ونيويورك، حيث يسعى المشترون بشكل متزايد إلى الحصول على منازل تجمع بين نمط الحياة والهوية والمجتمع مع المكانة والقيمة الطويلة الأجل.
مع 48,474 وحدة سكنية تحمل علامة تجارية موزعة على 144 مشروعاً، وأكثر من 5,500 وحدة سكنية جديدة تمت إضافتها في النصف الأول من عام 2025 وحده، تقود الإمارة تحولاً عالمياً في المعيشة الفاخرة يعكس الأولويات المتطورة لجيل جديد من مشتري العقارات.
لم تعد المساكن الفاخرة ذات العلامات التجارية، والمُطوّرة بالتعاون مع أسماء عالمية مرموقة، مقتصرة على شراكات مع شركات ضيافة عملاقة مثل فور سيزونز وريتز كارلتون. ففي دبي، اتسع نطاق هذا المفهوم ليشمل دور أزياء عالمية مثل أرماني وميسوني، وعلامات سيارات رائدة مثل بوغاتي ومرسيدس بنز، ومبتكري أساليب الحياة العصرية مثل سيكس سينسز وسيبرياني.
يبدي المشترون استعدادهم لدفع أقساط تتراوح بين 40% و60% لهذه العقارات مقارنةً بمثيلاتها غير ذات العلامات التجارية، مدفوعين بوعود التجارب المميزة، والولاء للعلامة التجارية، وقيمة إعادة البيع المستقبلية. ووفقًا لتقارير القطاع، شهدت المساكن ذات العلامات التجارية في دبي نموًا تجاوز 160% خلال العقد الماضي، متجاوزةً بذلك المتوسط العالمي بكثير، ومُعيدةً بذلك رسم ملامح المشهد العقاري في المدينة.
قال روي ليو، رئيس مجلس إدارة ومؤسس شركة ليوس للتطوير العقاري: "لم يعد المنزل اليوم مجرد أصل مادي، بل أصبح امتدادًا لقيم المرء وطموحاته". وأضاف: "يعكس انتشار المساكن ذات العلامات التجارية المرموقة في دبي تطورًا طبيعيًا في أسلوب حياة الناس، حيث تكتسب الرفاهية والمجتمع والهدف أهميةً لا تقل أهميةً عن الموقع والسعر".
تتفوق العقارات السكنية ذات العلامات التجارية المرموقة في دبي على منافسيها من حيث التنافسية العالمية. فبينما يصل سعر شقق أستون مارتن في ميامي إلى 25,000 درهم إماراتي للقدم المربع، يبلغ سعر شقق بولغاري في دبي حوالي 10,500 درهم إماراتي للقدم المربع، مما يوفر قيمةً لا تضاهى وفخامةً. ومع ذلك، تتمتع الإمارة أيضًا بمزايا فائقة: إذ تُباع شقق بوجاتي في دبي بسعر أعلى بنسبة 237%، متجاوزةً بذلك المعايير العالمية.
يرتبط النمو السريع لهذا القطاع بمزايا هيكلية تجعل دبي في وضع فريد للهيمنة. فقد ضمنت السياسات الحكومية الاستراتيجية، واللوائح التنظيمية الملائمة للمستثمرين، والتخطيط العمراني الجريء، استمرار الإمارة في جذب الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية الذين يبحثون عن أكثر من مجرد مساحة. وقد منحت مزايا مثل التملك الأجنبي الكامل، والإعفاء الضريبي على الدخل، والتأشيرات الذهبية طويلة الأجل، المستثمرين حوافز قوية، في حين تُوجّه خطة دبي الحضرية الرئيسية 2040 عجلة التنمية نحو نمو مستدام، يركز على الصحة العامة، ويخدم المجتمع.
قال كريستوفر سينا، مدير المبيعات في بيترهومز: "لم يعد المشترون ذوو الثروات الكبيرة يبحثون عن العقارات فحسب، بل يستثمرون في أسلوب الحياة، وقيمة العلامة التجارية، والنمو طويل الأجل. توفر دبي هذه العناصر الثلاثة، ولهذا السبب تتفوق على الأسواق العقارية العريقة مثل لندن وميامي".
يتضح الإقبال على السكن الفاخر ذي العلامات التجارية من خلال بيانات المعاملات. ففي عام 2024 وحده، سجلت دبي بيع 13,000 وحدة سكنية فاخرة بقيمة 60 مليار درهم، ما يمثل 8.5% من إجمالي قيمة المعاملات العقارية في المدينة، وبزيادة سنوية قدرها 43%. ولا يعكس حجم النمو طلب المشترين فحسب، بل يعكس أيضًا اعتماد المطورين المتزايد على التعاون الاستراتيجي. وقد أصبحت الشراكات السمة المميزة للقطاع، حيث أطلق مطورون مثل بن غاطي مشروع "بوجاتي ريزيدنسز"، وكشفت أرادا عن مشروع "أرماني بيتش ريزيدنسز"، وجلبت مجموعة سيليكت مشروع "سيكس سينسز ريزيدنسز" إلى دبي. وفي الوقت نفسه، تعمل أسماء رائدة مثل إعمار ومراس ونخيل على بناء أحياء سكنية كاملة ترتكز على علامات تجارية عصرية، مما يضمن إدماج العقارات الفاخرة ذات العلامات التجارية في النسيج الحضري للمدينة.
يُمثل إطلاق مشروع هادلي هايتس 2 من شركة ليوس للتطوير العقاري نقلة نوعية في هذا السوق العقاري نحو آفاق جديدة. وقد حاز المشروع، الذي طُوّر بالتعاون مع السبّاح الأولمبي توم دين، على لقب أول مسكن أولمبي في العالم. يقع المشروع في مدينة دبي الرياضية، ويضم مرافق أولمبية، بما في ذلك صالات رياضية مُجهزة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومسارات جري على السطح، ومناطق كروس فيت، وأجهزة محاكاة رياضية غامرة، وحدائق صحية، بالإضافة إلى مرافق عائلية مميزة، وشبكة طرق رئيسية عبر شارع الشيخ محمد بن زايد، وشارع حصة، وخط المترو الأزرق المُرتقب.
وفقًا لبحث أجرته "نايت فرانك" و"بروبرتي مونيتور"، يتصدر مشتري العقارات في دبي الأسواق العالمية من حيث استعدادهم لدفع أقساط أعلى لشراء المنازل ذات العلامات التجارية، بمتوسط 157%، مقارنةً بـ 265% في أوروبا، و270% في تايلاند، وحوالي 500% في الولايات المتحدة. وهذا يُظهر أن دبي تُوفر نقطة دخول تنافسية ومنصةً مثاليةً للمشاريع العقارية الفاخرة.
يعكس هذا الطفرة تحولاً في سلوك المستهلك، حيث أصبح أسلوب الحياة وهوية العلامة التجارية يلعبان دوراً حاسماً بقدر أهمية الموقع. بالنسبة للعديد من المشترين، لا تقتصر هذه المنازل على الحصرية؛ بل تمثل مجتمعاً متكاملاً، ورفاهية، وتعبيراً شخصياً. ويؤكد المحللون أن مزيج دبي العالمي من السكان والمستثمرين يجعلها السوق الأمثل لازدهار هذه المفاهيم. ويضمن ترابط المدينة العالمي، واقتصادها السياحي النابض بالحياة، وتركز سكانها الأثرياء، وجود قاعدة ثابتة من المشترين الذين يقدرون مزايا نمط الحياة الفورية وزيادة رأس المال على المدى الطويل.
بالنظر إلى المستقبل، لا يُظهر قطاع المساكن الفاخرة في دبي أي تباطؤ. ومن المتوقع تسليم أكثر من 140 مشروعًا فاخرًا بحلول عام 2031، مما يعزز هيمنة الإمارة العالمية في هذا القطاع.