

أضاف مركز دبي المالي العالمي (DIFC) العديد من المؤسسات المالية البارزة في الأشهر الأخيرة.
تسارعت سمعة دبي كوجهة عالمية رائدة للشركات المتعددة الجنسيات والشركات العائلية والأفراد ذوي الثروات الكبيرة بشكل كبير في عام 2025، وهو ما تؤكده الزيادة في عدد الوافدين الجدد ومستويات قياسية من هجرة الثروات.
أعلنت غرفة تجارة وصناعة دبي عن استقطابها 143 شركة جديدة خلال النصف الأول من العام الجاري، بما في ذلك 31 شركة متعددة الجنسيات، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 138% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وشهدت الشركات الصغيرة والمتوسطة نمواً قوياً، حيث انضمت 112 شركة إليها في الأشهر الستة الأولى مقارنة بـ 47 شركة في النصف الأول من عام 2024، مما يسلط الضوء على قدرة الإمارة على جذب الشركات العالمية العملاقة والمشاريع الريادية.
وقد انعكس هذا الزخم في مختلف المناطق الحرة والمراكز المالية في دبي. فقد أعلن مركز دبي للسلع المتعددة عن استقباله لأكثر من 1100 شركة في النصف الأول من العام، ليصل إجمالي عدد أعضائه إلى ما يقرب من 26 ألف عضو، بينما يستضيف مركز العملات المشفرة التابع له الآن أكثر من 700 شركة، بما في ذلك أسماء عالمية مثل Bitcoin.com وAnimoca Brands.
أكد سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي الدولية، أن الغرفة تُحرز تقدمًا قويًا ومطردًا في ترسيخ مكانة دبي كوجهة عالمية مفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر، ومنصة انطلاق للشركات التي تستهدف النمو الدولي. وأضاف: "يُعزز هذا الزخم المزايا التنافسية الفريدة التي تتمتع بها دبي، والتي تشمل بنية تحتية عالمية المستوى، وبيئة تنظيمية داعمة للأعمال، وموقعًا استراتيجيًا يربط الأسواق العالمية".
وفي الوقت نفسه، انضم إلى مركز دبي المالي العالمي عدد من المؤسسات المالية البارزة خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك بيمكو، ومانولايف، وسيلفر بوينت كابيتال، وبارون كابيتال، وشركة الصين الدولية لرأس المال، مع ارتفاع عدد الكيانات المنظمة بنسبة 17% على أساس سنوي إلى 980 كياناً. ويؤكد هذا النمو الدور المركزي المتزايد لدبي كمركز لرأس المال العالمي والابتكار المالي.
إلى جانب تدفقات الشركات، تشهد دبي موجةً تاريخيةً من انتقال المكاتب العائلية والأفراد الأثرياء إليها. وقد استقرّ حوالي 200 مكتب عائلي في مركز دبي المالي الخارجي خلال العام الماضي، ليصل إجمالي عدد المكاتب إلى قرابة 800 مكتب، انتقل العديد منها من سويسرا ودول أوروبية أخرى استجابةً لتشديد اللوائح التنظيمية وزيادة الضرائب.
تُوفر خصوصية دبي، ومرونة هياكلها، وقوانينها المُيسّرة للإرث والتملك مزايا قوية، وفقًا لمحللي الأعمال. وتُعدّ الإمارات العربية المتحدة الآن موطنًا لثلاثة أرباع جميع مكاتب العائلات في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تصل الأصول المُدارة إلى 500 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025، أي أكثر من ضعف مستوياتها الحالية.
يصل الأفراد ذوو الثروات الكبيرة بأعداد أكبر. ووفقًا لشركة هينلي وشركاه، انتقل ما يقرب من 10,000 مليونير وملياردير إلى الإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2025، وتستحوذ دبي على نصيب الأسد، جالبةً 63 مليار دولار من الثروة القابلة للاستثمار إلى البلاد. ومن المتوقع أن تستقبل المدينة 7,100 مليونير هذا العام وحده، من بينهم أكثر من 200 مليونير من أصحاب الملايين وما لا يقل عن 15 مليارديرًا، مما يمنح دبي أكثر من ربع إجمالي الثروات الخاصة في الشرق الأوسط. ويسلط تقرير الثروات الصادر عن شركة نايت فرانك الضوء على ذلك.
تضم دبي الآن أكثر من 72 ألف شخص من أصحاب الثروات العالية، ومن المتوقع أن ينمو هذا الرقم بنحو 50% بحلول عام 2030. ويشكل العقار الفاخر عامل جذب رئيسي، حيث يخطط 68% من المستثمرين العالميين الأثرياء لشراء منازل في دبي هذا العام، بمتوسط إنفاق مقصود يبلغ 32 مليون دولار أمريكي، بدعم من المعاملات القياسية في نخلة جميرا ووسط مدينة دبي.
حفّز وصول الثروات العالمية على توسّع شركات إدارة الثروات في دبي، حيث قامت شركات عالمية مثل روتشيلد وشركاه، وسانت جيمس بليس، ويو بي إس بتوسيع نطاق عملياتها في مركز دبي المالي العالمي. وأصبحت الإمارة الوجهة العالمية الأولى لانتقال أصحاب الثروات الفاحشة، متجاوزةً مراكز تقليدية مثل لندن ونيويورك وسنغافورة، وصعدت إلى المركز السابع على مؤشر جوليوس باير العالمي للثروة وأسلوب الحياة. ويعكس ارتفاع أسعار العقارات والطلب المتزايد على الخدمات المتميزة مكانة دبي المتنامية كوجهة جذب للثروات العالمية، في حين تضمن بنيتها التحتية وإطارها الضريبي الحفاظ على قدرتها التنافسية مع الوجهات المنافسة.
تتجه الشركات العائلية، التي تُمثل حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى دبي كقاعدة للتوسع العالمي. وتُساعد المبادرات الأخيرة، بما في ذلك الخدمات الاستشارية الجديدة التي أطلقها مركز دبي للشركات العائلية، هذه الشركات على تعزيز حوكمتها، والاستعداد للخلافة، والحصول على رأس المال الدولي. وتمنح هذه الإجراءات الثقة للشركات متعددة الأجيال التي تتطلع إلى اتخاذ دبي منصةً للنمو خارج المنطقة.
يكمن وراء هذا النمو مزيجٌ فريدٌ من اللوائح التنظيمية الداعمة للأعمال، والموقع الاستراتيجي، والبنية التحتية عالمية المستوى، وجاذبية أسلوب الحياة. تربط المدينة أكثر من ثلثي سكان العالم على بُعد رحلة جوية لا تتجاوز ثماني ساعات، وتدعمها مطارات وموانئ بحرية ومرافق لوجستية حديثة تجعلها بوابة عالمية لا مثيل لها. وقد ساهمت إصلاحاتٌ مثل تطبيق التأشيرات الذهبية طويلة الأجل، وبرامج الإقامة التقاعدية، والملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات، وإنشاء هيئات قضائية تعمل وفق القانون العام مثل مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، في جعل المدينة واحدةً من أكثر بيئات الاستثمار مرونةً وجاذبيةً في العالم.
أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تهدف إلى مضاعفة حجم الاقتصاد إلى 32 تريليون درهم بحلول عام 2033، توفر خارطة طريق واضحة للتوسع المستدام والتكامل الأكبر في شبكات التجارة العالمية.