دبي تعزز ريادتها الرقمية بدعم 582 شركة ناشئة جديدة

يعكس الارتفاع تأثير الإمارة المتزايد في ريادة الأعمال التكنولوجية وسعيها لجذب الجيل القادم من الرواد الرقميين العالميين
وفقًا للغرفة، كانت 70 في المائة من هذه الشركات الناشئة شركات دولية، مما يؤكد جاذبية دبي المتزايدة بين المؤسسين العالميين.

وفقًا للغرفة، كانت 70 في المائة من هذه الشركات الناشئة شركات دولية، مما يؤكد جاذبية دبي المتزايدة بين المؤسسين العالميين.

تاريخ النشر

تتسارع مكانة دبي كواحدة من أسرع مراكز الابتكار الرقمي نموًا في العالم، مع إعلان غرفة دبي للاقتصاد الرقمي دعمها لتأسيس وتوسّع 582 شركة رقمية ناشئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 فقط.

ويُبرز هذا الارتفاع المتسارع التأثير المتنامي للإمارة في مجال ريادة الأعمال التقنية وسعيها لجذب الجيل المقبل من رواد الأعمال الرقميين على مستوى العالم.

ووفقًا لما أعلنت عنه الغرفة، فإن 70% من هذه الشركات الناشئة كانت شركات دولية، ما يؤكد جاذبية دبي المتزايدة لدى مؤسسي الشركات حول العالم الباحثين عن الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وقد تصدّر الذكاء الاصطناعي قائمة القطاعات المدعومة بنسبة 21% من الشركات، بينما شكّلت قطاعات التقنية الصحية (HealthTech) وخدمات البرمجيات كخدمة (SaaS) والتقنيات المالية (FinTech) مجتمعة نسبة 17% إضافية.

وتُبرز هذه الأرقام الأخيرة الزخم المتزايد خلف أجندة دبي الاقتصادية D33 التي تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033 وترسيخ مكانتها بين أفضل ثلاث مدن في العالم للأعمال والابتكار.

وقال معالي عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد ورئيس غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، إن هذه الأرقام تعكس بوضوح ظهور دبي كمنصة عالمية حقيقية لريادة الأعمال الرقمية. وأضاف: "نحن ملتزمون بترسيخ مكانة الإمارة كمركز محوري في الاقتصاد الرقمي العالمي. نحن نبني بيئة أعمال متقدمة تتسم بالمرونة والاستعداد والابتكار، لمواكبة التغيرات التكنولوجية المتسارعة، وتمكين الشركات الرقمية من النمو والانطلاق من دبي إلى الأسواق العالمية. هذا يعزز جاذبية الإمارة كوجهة رائدة للاستثمار الرقمي والمواهب التقنية وحلول الاقتصاد الجديد."

وقد استفادت قرابة نصف الشركات المدعومة – بنسبة تقارب 47 في المائة – من خدمات تأسيس الشركات وبرامج المسرّعات وحاضنات الأعمال. واستفادت نسبة 32 في المائة أخرى من منصة «بيزنس إن دبي» (Business in Dubai) التابعة للغرفة، وهي مبادرة رئيسية تهدف إلى ربط الشركات الناشئة بالمستثمرين وشركاء الشركات والدعم التنظيمي. وقد أصبحت المنصة، التي تعتمد نموذج الخدمة الشاملة، أداة أساسية لرواد الأعمال الساعين إلى التوسع بكفاءة ضمن بيئة الشركات الناشئة التنافسية في دولة الإمارات.

وبالإضافة إلى الدعم المباشر، استثمرت الغرفة بشكل مكثف في إنتاج المعرفة والتواصل العالمي. ففي الفترة بين الربعين الأول والثالث من عام 2025، أصدرت أربعة تقارير بحثية لمساعدة رواد الأعمال على مواكبة تطورات الأسواق العالمية.

ومن بين هذه الإصدارات كُتيب «دليل رائد الأعمال في الذكاء الاصطناعي» (The Entrepreneur’s AI Playbook)، الذي يقدّم شرحًا شاملاً لكيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إطلاق الشركات الناشئة وتوسيعها وإدارتها بفعالية. كما تناولت منشورات أخرى اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر ورؤى من فعالية «Expand North Star» – أكبر تجمع سنوي في العالم للشركات الناشئة والمستثمرين والذي تستضيفه دبي كل عام.

وخلال الفترة نفسها، نظّمت الغرفة 15 فعالية متخصصة في قطاعات مختلفة و16 جولة دولية ترويجية، بهدف تعزيز النظام البيئي الرقمي في دبي لدى المبتكرين والمستثمرين حول العالم. وشملت هذه الجولات 17 مدينة في عشر دول، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وسنغافورة وأستراليا وكندا والبرتغال وكوريا الجنوبية وفيتنام، حيث تم عقد لقاءات مع أكثر من 2,140 شركة رقمية ناشئة وشركاء في المنظومة الرقمية ومستثمرين وحاضنات أعمال.

ويقول خبراء الصناعة إن مثل هذه الجهود الدولية في التواصل لعبت دورًا حاسمًا في ترسيخ مكانة دبي كـ«مدينة انطلاقة» للشركات الناشئة العالمية.

وقال أحد المحللين الاقتصاديين: "أصبحت دبي جسرًا بين الشرق والغرب للمشروعات التقنية. إن مزيجها الفريد من الدعم الحكومي، وإمكانية الوصول إلى التمويل، والبيئة التنظيمية السريعة التطور، يمنح الشركات الرقمية حرية الابتكار والتوسع بوتيرة متسارعة. وتؤكد البيانات أن مؤسسي الشركات لم يعودوا ينظرون إلى دبي كسوق فحسب، بل كقاعدة عالمية للنمو والانطلاق."

وهذا الرأي بات يتوسع في مجتمع الشركات الناشئة. فبحسب تقرير «منظمة جينوم لريادة الأعمال العالمية»، جاءت دبي ضمن أفضل 15 منظومة عالمية في تمويل المراحل المبكرة للشركات الناشئة، ومن بين أفضل 10 في مقياس الترابط العالمي، الذي يقيس مدى قدرة رواد الأعمال على الوصول إلى الأسواق ورؤوس الأموال الدولية. وأرجع التقرير هذا التقدّم إلى مبادرات مثل «صندوق منطقة دبي المستقبل» وشراكات الغرفة مع المسرّعات العالمية، والتي ساهمت في تعزيز منظومة الابتكار في المدينة.

كما أن الإصلاحات المتقدمة في نظام التأشيرات إلى جانب البنية التحتية الرقمية في دولة الإمارات جذبت مستويات قياسية من المواهب إلى البلاد. وذكرت وزارة الاقتصاد أن الشركات الرقمية الناشئة تسهم الآن بأكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات، مع تصدّر دبي لهذه المساهمة.

أما غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، فتبقى رؤيتها واضحة: التوسع أكثر، والانطلاق عالميًا، وتعميق تكامل المدينة مع أسرع نظم الاقتصاد الرقمي نموًا في العالم. وقد جدد عمر سلطان العلماء هذا الالتزام مؤكدًا أن عمل الغرفة يشكل عنصرًا محوريًا في تحقيق هدف أجندة D33 الرامي إلى جعل دبي إحدى أهم العواصم الرقمية في العالم.

وأضاف المحلل الاقتصادي: "مع دخول عام 2025 ربعه الأخير، لا تظهر محركات الابتكار في دبي أي مؤشرات على التباطؤ. فمن رواد الذكاء الاصطناعي إلى مبتكري التقنيات المالية، تجد مئات الشركات الناشئة أرضًا خصبة في الإمارة – وهو دليل على أن اقتصاد دبي الرقمي لا يتوسع فحسب، بل يعيد تعريف معنى البناء والنمو والنجاح على الساحة العالمية."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com