

اجتمع قادة عالميون في دبي للمشاركة في "حوار تسريع تحول الذكاء الاصطناعي 5X"، وهي جلسة رفيعة المستوى عُقدت في اليوم الافتتاحي للقمة العالمية للحكومات 2026، ركزت على تحويل مبادئ الذكاء الاصطناعي إلى أثر ملموس وقابل للقياس والتوسع.
جمع هذا الحوار المغلق كبار صناع القرار من الحكومات والمنظمات الدولية والقطاعين الخاص والخيري لمعالجة فجوة حرجة: فبينما يتجاوز الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي الآن 1.5 تريليون دولار أمريكي، يتم توجيه أقل من واحد بالمئة منه نحو الأثر الاجتماعي، ولا يزال أكثر من 85 بالمئة من هذه الاستثمارات متركزاً في البلدان ذات الدخل المرتفع.
وفي افتتاح الجلسة، دعا بدر جعفر، المبعوث الخاص لدولة الإمارات للأعمال والعمل الخيري، إلى تحول جذري في النهج المتبع، حيث قال: "إن التحدي الذي نواجهه اليوم ليس فشلاً في الابتكار، بل هو فشل في التوافق والمواءمة. إذا كان للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة للتقارب العالمي بدلاً من أن يكون إسفيناً يعمق التفاوت، فنحن بحاجة إلى نموذج تشغيلي جديد".
واستعرض جعفر إطار "عجلة دفع أثر الذكاء الاصطناعي" (AI Impact Flywheel)، الذي يضع السياسة العامة في سياق تحديد الاتجاه والضوابط، والعمل الخيري الاستراتيجي في دور امتصاص مخاطر المراحل الأولى وتمكين التجربة، بينما يوفر قطاع الأعمال المحرك اللازم لتوسيع نطاق الحلول بكفاءة.
عزز الحوار نهج دولة الإمارات المتميز في حوكمة الذكاء الاصطناعي؛ فمنذ تحديد الذكاء الاصطناعي كأولوية وطنية في عام 2017، قامت الدولة بدمجه ضمن إطار مؤسسي أوسع يشمل السياسات، وتطوير المهارات، وبناء القدرات على المدى الطويل—وهو نهج تدرسه الحكومات في جميع أنحاء العالم حالياً.
وقال جعفر: "إن ما يميز دولة الإمارات ليس مجرد حجم الاستثمار، بل الطريقة التي تم بها وضع الذكاء الاصطناعي مؤسسياً. لقد تُرجمت الثقة العالية إلى نشر أوسع للتقنية، وهذا الارتباط مهم جداً؛ لأن الثقة ليست مسألة ثانوية في الذكاء الاصطناعي، بل هي القيد الأصعب أمام تبنيه".
وبحث المشاركون كيف يمكن للتعاون بين القطاعات أن يسرع من تبني الذكاء الاصطناعي عبر خمسة مجالات ذات أولوية: الصحة، والتعلم، والمجتمع، وجودة الحياة، والاستدامة. وأكدت المناقشات أنه بينما يحقق الذكاء الاصطناعي مكاسب بالفعل في كل مجال، تظل الأطر التنظيمية، وجاهزية القوى العاملة، والمعايير المشتركة، ركائز أساسية لتوسيع نطاق الأثر بشكل عادل.
وفي ختام كلمته، أكد جعفر على دور دولة الإمارات كمنصة لتحويل الطموحات إلى أفعال، قائلاً: "إن الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة أكبر من قدرة المؤسسات على التكيف. وبدون قيادة واعية، سيؤدي ذلك إلى تضخيم عدم المساواة. أما بالعمل المنسق، فيمكنه تسريع الشمولية بنطاق لم نشهده من قبل. إن دولة الإمارات هي المكان الذي يفي فيه العالم بوعوده".
تستمر القمة العالمية للحكومات 2026 على مدار ثلاثة أيام في دبي، حيث تجمع رؤساء دول ووزراء وخبراء عالميين لصياغة مستقبل الحوكمة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والعمل المناخي، والمرونة الاقتصادية، والتنمية البشرية.