

المندوبون في الاجتماع
في خطوة مهمة لتعزيز وصول المستثمرين إلى قطاع الطاقة الحيوي في دولة الإمارات العربية المتحدة، تعاونت المنطقتان الحرتان الرئيسيتان في الشارقة مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).
وتهدف المبادرة، التي تميزت بورشة عمل رفيعة المستوى عقدتها هيئة المنطقة الحرة بالحمرية والمنطقة الحرة لمطار الشارقة الدولي (سيف زون) بالتعاون مع أدنوك، إلى تبسيط دمج المستثمرين في سلسلة القيمة الوطنية للنفط والغاز وفتح الأبواب أمام الشركات في المناطق الحرة للمشاركة بشكل مباشر في مشاريع الطاقة الاستراتيجية.
تعكس هذه المبادرة توجهًا وطنيًا أوسع لتعزيز الروابط المؤسسية بين المناطق الحرة والقطاعات الصناعية الرئيسية، مثل قطاع الطاقة، الذي لا يزال يُمثل عصب الاقتصاد الإماراتي. وقد عرّفت الورشة الشركات العاملة في المنطقة الحرة بالحمرية والمنطقة الحرة بمطار الشارقة الدولي على إجراءات تسجيل الموردين ومعايير التأهيل الصارمة التي تتبعها أدنوك، مما مكّنها من أن تصبح موردين معتمدين قادرين على التقدم بعطاءات للحصول على عقود في محفظة مشاريع الشركة الواسعة.
ووصف سعود سالم المزروعي، مدير كل من هيئة المنطقة الحرة بالحمرية وهيئة المنطقة الحرة بمطار الشارقة، هذه الشراكة بأنها علامة فارقة في التكامل المؤسسي. وأضاف: "يُرسي هذا التعاون معيارًا جديدًا للتآزر الوطني، ويتماشى مع رؤيتنا المشتركة في بناء شراكات مستدامة وفعّالة تُمكّن مستثمرينا، وتُعزز تنافسية الشركات الوطنية". وأضاف: "من خلال تسهيل الوصول المباشر إلى سلسلة توريد أدنوك، نُتيح لمستثمرينا فرصًا قيّمة للمساهمة في تحقيق طموحات دولة الإمارات في قطاع الطاقة".
وأكد المزروعي على بروز الشارقة كمركز إقليمي لاستثمارات النفط والغاز، مشيرًا إلى بنيتها التحتية المتطورة، وسياساتها الجاذبة للمستثمرين، وموقعها الاستراتيجي. وأشار إلى أن المناطق الحرة في الإمارة اكتسبت زخمًا عالميًا من خلال توفيرها للمستثمرين الدوليين منصة تجمع بين سهولة ممارسة الأعمال والخدمات اللوجستية المتقدمة والأطر التنظيمية المتوافقة مع المعايير العالمية.
أكد مبارك المحيربي، نائب الرئيس الأول في أدنوك، هذا التوجه، مؤكدًا التزام أدنوك ببناء منظومة متينة من الموردين الذين يشاركونها قيمها المتمثلة في الشفافية والجودة والاستدامة. وقال: "يعكس تعاوننا مع هيئة المنطقة الحرة بالحمرية وهيئة المنطقة الحرة بمطار الشارقة الدولي التزام أدنوك بتوسيع شبكة شركائها المؤهلين القادرين على تلبية الطلب المتزايد في قطاع الطاقة". وأضاف: "تساهم ورش العمل كهذه في سد الفجوة بين السياسات والممارسات، وتسريع انضمام الموردين، وتمكين الشركات من المشاركة في مسيرة الطاقة الاستراتيجية لدولة الإمارات".
وأشار إلى أن مثل هذه المبادرات تعزز أيضاً أجندة النمو الصناعي في دولة الإمارات من خلال حملة "اصنعها في الإمارات" التي تشجع التصنيع المحلي والمشاركة في المشاريع ذات القيمة العالية.
ركزت ورشة العمل على شرح مفصل لعملية تسجيل موردي أدنوك، مقدمةً رؤىً معمقة حول متطلبات الترخيص والتأهيل والامتثال. كما تناولت الجلسات اللوائح التجارية الخاصة بأبوظبي، بالإضافة إلى معايير الجودة ومعايير التقييم الخاصة بأدنوك. وتم إطلاع الحضور على أهمية التوافق مع بروتوكولات الحوكمة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، التي أصبحت الآن معيارًا أساسيًا في جميع شراكات أدنوك.
تستضيف المنطقتان الحرتان في الشارقة مجتمعتين أكثر من 15,000 شركة من أكثر من 165 دولة، في قطاعات تشمل الطاقة والتصنيع والخدمات اللوجستية والخدمات. توفر كلٌّ من هيئة المنطقة الحرة بالحمرية ومنطقة سيف زون ملكيةً أجنبية كاملة، واستردادًا كاملًا للأرباح، وإعفاءً تامًا من رسوم الاستيراد أو إعادة التصدير، وترخيصًا سريعًا، مما يجعلها بوابات جاذبة لمستثمري الطاقة الدوليين.
تلعب المناطق الحرة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة دورًا متناميًا في دعم الأهداف الاستراتيجية الوطنية. ووفقًا لوزارة الاقتصاد الإماراتية، يوجد أكثر من 45 منطقة حرة عاملة في جميع أنحاء الدولة، تُساهم بنحو 30% في التجارة غير النفطية، وتلعب دورًا محوريًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وفي عام 2023، بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات العربية المتحدة 23 مليار دولار أمريكي، مع توجيه حصة كبيرة منه عبر المناطق الحرة.
على وجه الخصوص، كانت المناطق الحرة في الشارقة سباقة في التكيف مع احتياجات المستثمرين المتغيرة. وتُعدّ شراكة أدنوك الجديدة جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا لتعزيز شراكاتها مع القطاعات الاستراتيجية، مما يُمكّن الشركات من الوصول إلى قنوات التوريد، وتجمعات الابتكار، والمشاريع الصناعية المرتبطة بخطط الإمارات طويلة الأمد لتنويع مصادر الطاقة والاقتصاد.
اختُتمت الورشة بجلسة حوار مفتوحة، أُتيحت خلالها للمشاركين فرصة الاستفسار عن إجراءات التسجيل والاعتماد. وسلّط هذا التفاعل الضوء على تزايد اهتمام المستثمرين بمواءمة أهداف الطاقة الوطنية والمشاركة في منظومة مشاريع أدنوك التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.