جيل جديد أوسطياً يرسم ملامح العمل الخيري بـشفافية وابتكار

تشير الأبحاث إلى أن أكثر من 45% من فاعلي الخير من الجيل القادم في الشرق الأوسط يتقبلون الأساليب المبتكرة
جيل جديد أوسطياً يرسم ملامح العمل الخيري بـشفافية وابتكار
تاريخ النشر

يشهد الشرق الأوسط تحولاً جذرياً في مجال العمل الخيري، يقوده جيل جديد من المتوقع أن يرث تريليون دولار بحلول عام ٢٠٣٠. هؤلاء الشباب المحسنون يبتعدون عن التقاليد، ويتبنون الشفافية والتعاون، ويركزون جاهدين على التأثير. يشجعهم انفتاحهم على استكشاف أساليب عطاء غير تقليدية، إلى جانب التبرعات التقليدية أو بدلاً منها.

تشير الأبحاث إلى أن أكثر من 45% من فاعلي الخير من الجيل القادم في الشرق الأوسط يتقبلون الأساليب المبتكرة، مثل استخدام صناديق التمويل الموجهة من المانحين، والانخراط في الاستثمار المؤثر، والمشاركة في الإقراض الأصغر. تقود النساء هذه الجهود، حيث يُعطين الأولوية للمبادرات الشعبية، ويتحدين الوضع الراهن لنماذج التمويل. تشهد المنطقة طفرة في الشراكات بين القطاعات، مما يوحد الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الخاصة لتحفيز التغيير الاجتماعي واسع النطاق.

وبينما يدافع هذا الجيل الديناميكي عن الأساليب غير التقليدية ويعزز الحوار بين الأجيال، فإنه يعيد تعريف العمل الخيري لمعالجة التحديات الحرجة في عصرنا.

الوجه المتغير للأعمال الخيرية

أظهرت الأبحاث أن 35% من جيل طفرة المواليد يعتبرون أنفسهم من فاعلي الخير، مقابل 74% من جيل الألفية. وخاصةً في عائلات الشرق الأوسط، نشهد بشكل متزايد تولي الجيل الصاعد مناصب قيادية في العطاء داخل عائلاتهم. فهم يتبنون تعريفًا أوسع للعمل الخيري يتجاوز مجرد التبرعات: فهم يفكرون في التبرع بوقتهم ومواهبهم، مستغلين شبكاتهم الاجتماعية وفئات أصولهم المختلفة لدعم القضايا التي يشغفون بها، مع تبنيهم للابتكار. كما أنهم يحددون متى تبرز الحاجة إلى أدوات جديدة لتحقيق أهداف التأثير العالمي.

إن ازدياد عدد النساء الثريات المحسنات يعني توجيه المزيد من الأموال نحو قضايا ربما كانت مهمشة أو تعاني من نقص التمويل في السابق. وكثيرًا ما نلاحظ اتجاهات بين المحسنات اللواتي نعمل معهن: فالنساء حريصات على التعلم من أقرانهن؛ وهنّ أكثر ميلًا للعطاء على المدى الطويل؛ وهنّ منفتحات على المخاطرة في أعمالهن الخيرية، وينخرطن في تعليم وأبحاث قيّمة قبل تقديم تبرعات بملايين الدولارات.

بالنسبة لأولئك الذين يخوضون هذا العصر الجديد من العمل الخيري، نقدم لكم دليلاً أدناه لمساعدتكم في اكتشاف هدفكم الخيري واتخاذ الخطوات الأولى في رحلتكم:

العثور على هويتك الخاصة

يبدأ بناء مسارك الخاص في عطاء عائلتك بفهم الإرث الخيري الغني الذي شكّل قيم عائلتك وتاريخها. سيُرشد هذا الأساس مساعيك الخيرية الشخصية، مما يسمح لك بالبناء على ما سبق. إن المشاركة في نقاشات مفتوحة مع عائلتك حول تاريخ عطائهم وقيمهم تُقدم لك رؤى قيّمة وتُلهمك لتقديم وجهات نظر جديدة. من خلال المشاركة في المجالس الخيرية، أو التطوع، أو مناصرة قضايا تُلامس وجدانك، يمكنك تحديد فرص لتوسيع نطاق تأثيرك. بالإضافة إلى ذلك، فكّر في إنشاء صندوق منفصل أو تخصيص جزء من ميزانية عائلتك الخيرية لتحقيق أهدافك الخيرية الشخصية. ستساعدك هذه الأنشطة على بناء هوية خيرية فريدة مع تكريم إرث عائلتك وتعزيزه.

أندي لين
أندي لين

ابدء

إن بدء رحلتك في العطاء الفردي يتطلب تأملاً عميقاً في قيمك الشخصية. إن تحديد ما يهمك حقاً والتغييرات التي تطمح إلى رؤيتها في العالم سيشكل أساس مساعيك الخيرية.

التفاعل مع مجتمعك أمرٌ بالغ الأهمية؛ فالتعلم من تجارب الآخرين يُساعدك على تحديد القضايا التي تتوافق مع مبادئك. يُتيح حضور الاجتماعات المحلية أو الفعاليات الخيرية رؤىً ثاقبةً حول القضايا المُلحة، بينما تُقدم المنتديات الإلكترونية أفكارًا وحلولًا جديدة.

التطوع مفيد لاكتساب خبرة مباشرة مع المنظمات قبل تعميق مشاركتك. من خلال التطوع أو الانضمام إلى مجلس إدارة منظمة غير ربحية، يمكنك فهم آليات عمل هذه المنظمات واحتياجاتها ونتائجها.

بمجرد بدء رحلة العطاء، من المهم إدارة توقعاتك. إن وضع خطة عطاء استراتيجية تحدد أولوياتك وميزانيتك، مع الحفاظ على المرونة اللازمة للاستجابة لاهتمامات الأصدقاء والعائلة والاستجابة للكوارث، يضمن فعالية جهودك الخيرية وتحقيقها للأهداف المرجوة.

العمل الخيري هو رحلة

بصفتكم جزءًا من الجيل الصاعد، تتمتعون بقوة فريدة لتشكيل المستقبل من خلال مناهج مبتكرة وتفاعل فعّال. يُعيد رواد العمل الخيري الشباب اليوم صياغة المشهد من خلال إعطاء الأولوية للشفافية والتعاون والتأثير الملموس. العطاء لا يعود بالنفع على المجتمعات فحسب، بل يُثري حياتكم أيضًا، ويُوسّع شبكة معارفكم، ويُوصلكم بصنّاع التغيير المُلهمين. العمل الخيري رحلة نمو شخصي وبناء إرث دائم. وأنتم تنطلقون في هذا الطريق، استمروا في العمل الخيري لتعظيم أثركم، ممهدين الطريق لعالم أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.

الكاتب هو مستشار الأعمال الخيرية في بنك جي بي مورجان الخاص لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com