المعدن الأصفر يستفيد من ضعف الدولار
المعدن الأصفر يستفيد من ضعف الدولار

توقعات بوصول الذهب إلى 3000 دولار للأوقية خلال 18 شهراً

السوق بحاجة إلى أن يشهد انتعاشاً في الطلب على الاستثمار

من المتوقع أن يشهد سوق الذهب ارتفاعاً كبيراً مدفوعاً بقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، كما سيسبب ارتفاع الديون حالة من عدم اليقين الاقتصادي، كما ورد عن محللي بنك أوف أمريكا.

ويرى "مايكل ويدمر"، الخبير الاستراتيجي للسلع الأساسية في البنك، أن أسعار الذهب قد تصل إلى 3000 دولار للأوقية في غضون الـ 12 إلى 18 شهراً المقبلة. كما أضاف أن السوق بحاجة إلى أن يشهد انتعاشاً في الطلب على الاستثمار، وهو الأمر الغير مرجح أن يحدث حتى يعطي بنك الاحتياطي الفيدرالي إشارة واضحة بأنه مستعد لخفض أسعار الفائدة.

وقال ويدمر في تقرير "إذا انتعش الطلب غير التجاري من المستويات الحالية على خلفية خفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي، فقد يرتفع سعر المعدن الأصفر مرة أخرى. وبخلاف التدفقات الداخلة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة مادياً، فإن ارتفاع أحجام المقاصة في رابطة سوق لندن للسبائك سيكون إشارة مشجعة". وأضاف ويدمر "يمكن تبرير متوسط ​​سعر الذهب عند 2500 دولار للأوقية هذا العام إذا زاد الطلب الاستثماري بنحو 20٪. ومع ذلك، ارتفعت المشتريات غير التجارية بنحو 3.0٪ فقط على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2024، وهو ما يكفي لتبرير متوسط ​​سعر الذهب عند 2200 دولار للأوقية حتى الآن".

وقال محمد حشاد، الخبير الاستراتيجي للسوق في "نور كابيتال"، إن المعدن الأصفر يستفيد من ضعف الدولار، حيث ارتفع بنسبة 0.45٪ وسط عائدات سندات الخزانة الأمريكية القوية. ويراقب المستثمرون عن كثب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي القادم، ومن المتوقع صدور نتائج مؤشر التضخم ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي قريباً. ويراقبه المستثمرون عن قرب لكشف تأثيره على خفض أسعار الفائدة. وتتوقع أداة سي ام اي فيدووتش (CME FedWatch) الآن فرصة بنسبة 66٪ لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، وهو ارتفاع من 59.5٪، مما تسبب في انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY).

وأضاف حشاد "يتجه المستثمرون الباحثون عن الأمان إلى الذهب لعدم الرغبة في المخاطرة. وظلت عائدات سندات الخزانة الأميركية مستقرة، حيث استقرت سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عند مستوى 4.253٪ دون تغيير. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي (DXY)، الذي يتتبع قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات أخرى، بنسبة 0.26٪ إلى 105.53".

وأشار الى: "يرتفع سعر الذهب ليصل عند 2330 دولاراً. وبعد تشكيل نمط الرسم البياني "الهابط" يوم الجمعة الماضي، تتبين نظرة سلبية عامة ويشير ذلك إلى المزيد من الانخفاض للمعدن غير المرن. سيكون مستوى الدعم التالي 2300 دولار للأوقية. إذا تم كسر هذا المستوى، فقد ينخفض ​​​​أكثر إلى 2277 دولاراً، وهو أدنى مستوى منذ 3 مايو، ثم إلى 2222 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ 21 مارس. قد تستهدف الخسائر الأعمق هدف النمط ما بين 2170 دولاراً - 2160 دولاراً. ومن الجانب الإيجابي، إذا استعاد الذهب قيمته ليصل إلى 2350 دولاراً، فسوف يعرض مستويات مقاومة إضافية، بما في ذلك أعلى مستوى لدورة 7 يونيو عند 2387 دولاراً، مع تحديات محتملة نحو سعر 2400 دولار".

ويرى "بنك أوف أميركا" أن ارتفاع تقلبات عوائد السندات يشكل عاملاً مساعداً آخر للذهب. وأشار ويدمر إلى أن الذهب يظل أصلاً احتياطياً جذاباً مع قيام البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم بتقليص تعرضها للدولار وسندات الخزانة.

وأشار التقرير إلى أن الصين هي القوة المهيمنة في كل من سوق الذهب وسندات الخزانة. وقال ويدمر: "كانت الصين أكبر مشتر رسمي للذهب في السنوات الأخيرة، في حين انخفضت حصة الدولار الأمريكي في محفظتها. والواقع أن بنك الشعب الصيني يعمل على تنويع احتياطياته الأجنبية بصورة ثابتة، مع زيادة حيازات الذهب بمقدار 8 ملايين أوقية، أي ما يعادل 51 مليار دولار، منذ يناير 2023، مما رفع حصة المعدن الأصفر في إجمالي الاحتياطيات من 3.5٪ في ديسمبر 2022 إلى 4.9٪ في أبريل 2024. وفي الوقت نفسه، تظهر البيانات أن حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية انخفضت بمقدار 102 مليار دولار في الأشهر الـ 12 الماضية إلى أدنى مستوى لها في 25 عاماً عند 767 مليار دولار في مارس 2024".

وذكر ويدمر "إن زيادة حالة عدم اليقين الكلي اليوم قد تشكل تهديداً أكبر لاستقرار السوق، حيث طغى نمو الدين الحكومي بشكل كبير على قدرة الوساطة في السوق، وبالنظر إلى مخاطر سندات الخزانة الأمريكية، كيف يمكن أن يحدث هذا بالفعل؟ في رأينا، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة سيكون مصحوباً في البداية بانخفاض أسعار الذهب. ومع ذلك، فإن البحث عن أصل "ملاذ آمن" سيؤدي في النهاية إلى تحويل التدفقات إلى سوق الذهب، لذلك من المرجح أن يرتفع المعدن الأصفر. إن العلاقة العكسية طويلة الأمد بين الذهب وأسعار الفائدة أصبحت أكثر هشاشة بالفعل، ومن وجهة نظرنا، من غير المرجح أن يتغير هذا في المستقبل."

Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com