

هل يمكن أن تساعد الأحذية الناس على الطيران؟ رغم أن الإنسان ابتكر عبر تاريخه طيفاً واسعاً من التقنيات الغريبة والعجيبة، فإننا، على ما يبدو، لم نصل بعد إلى مرحلة «الأحذية الطائرة».
خلال الأيام الأخيرة، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يزعم أنه يعرض أحذية جديدة من إنتاج شركة «تسلا» تحت اسم Tesla Glide، وقد أثار هذا الفيديو دهشة الملايين حول العالم.
يُظهر المقطع شخصاً يقف على منصة، ثم يبدأ بالارتفاع عنها تدريجياً، ويبقى معلقاً في الهواء لبضع لحظات، قبل أن يطفو عبر الغرفة وسط تصفيق الحاضرين وذهولهم.
لكن هناك مشكلة بسيطة، وإن كانت أساسية: الفيديو زائف بالكامل، فهو من إنتاج الذكاء الاصطناعي.
ومن السهل اكتشاف ذلك، إذ إن وجوه الأشخاص الذين يظهرون في الفيديو تتبدّل ملامحهم بطريقة غير طبيعية، حيث تتحرك أعينهم وأفواههم صعوداً وهبوطاً وتندمج وجوههم ببعضها، في مشهد يعكس بوضوح علامات التوليد الاصطناعي للصور والفيديوهات.
ومن الجدير بالذكر أن شركة «تسلا» لم تعلن عن أي منتج جديد يشبه هذه «الأحذية الطائرة» أو يحمل اسم Tesla Glide.
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
يُذكر أن هذا النوع من الفيديوهات الزائفة بات أكثر شيوعاً مؤخراً، إذ لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تنتشر فيها لقطات تُظهر أحذية «تحلّق في الهواء». فقبل نحو شهر، ظهر فيديو آخر تولّده خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يصوّر رجلاً يرتفع في الهواء و«يمشي» بخطوات خفيفة مستخدماً أحذية تُعرف باسم Aerofoot.
صانع هذا الفيديو هو الفنان الرقمي جو جون مولور، الذي ادّعى في منشوره أن هذا الابتكار المزعوم عُرض في معرض Gitex 2029. وتظهر صفحته على «فيسبوك» مجموعة واسعة من الأعمال التي تعتمد على المحتوى الرقمي والابتكار البصري باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ينصح الخبراء باتباع مجموعة من الإشارات البسيطة التي يمكن أن تساعد المستخدمين في اكتشاف المحتوى المزيف، من أبرزها:
التحقق من ملامح الوجه والأطراف، وخصوصاً الأصابع والأذنين، لأن المقاطع الزائفة غالباً ما تُظهر تشوهات أو تفاصيل ناقصة في هذه المناطق.
ملاحظة أي حركات غير طبيعية أو إضاءة غير واقعية أو تعبيرات وجه جامدة وغير منسجمة مع الموقف.
الانتباه إلى المقاطع «المثالية» أكثر من اللازم؛ فكلما بدا الفيديو خالياً من العيوب تماماً، زادت احتمالية أنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي.
الاستعانة بأدوات البحث العكسي عن الصور أو مراجعة البيانات الوصفية (الميتاداتا) للملفات، إذ يمكن أن تكشف بسهولة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور أو الفيديوهات.
ومع تزايد توسع خوارزميات التوليد المرئي، يبدو أن الحدود بين الحقيقة والاصطناع أصبحت تزداد ضبابية يوماً بعد يوم، ليبقى التمييز بين الواقع والوهم تحدياً يحتاج على الدوام إلى العين الفاحصة والعقل المتحقق.