ترامب يُعيد تشكيل العالم: حرب التجارة تُزلزل الاقتصاد العالمي وتُغير قواعد اللعبة

لقد أعادت سياساته تشكيل التجارة الدولية، وأثرت على ديناميكيات السوق، وغيرت العلاقات الاقتصادية.
في ولايته الأولى، فرض ترامب رسومًا جمركية على مجموعة واسعة من السلع الصينية، بهدف خفض العجز التجاري وتشجيع التصنيع المحلي. واستمر هذا النهج في ولايته الثانية.

في ولايته الأولى، فرض ترامب رسومًا جمركية على مجموعة واسعة من السلع الصينية، بهدف خفض العجز التجاري وتشجيع التصنيع المحلي. واستمر هذا النهج في ولايته الثانية.

تاريخ النشر

فرض ترامب في ولايته الأولى تعريفات جمركية على مجموعة واسعة من السلع الصينية، بهدف تقليل العجز التجاري وتشجيع التصنيع المحلي. واستمر هذا النهج في ولايته الثانية. الصورة: وكالة الصحافة الفرنسية

منذ عودته إلى البيت الأبيض في عام 2025، أعادت سياسات الرئيس دونالد ترامب تشكيل التجارة الدولية، وأثرت على ديناميكيات السوق، وغيرت العلاقات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

وفقاً لتحليل أجراه المعهد الأمريكي للأبحاث الاقتصادية، فقد مؤشر S&P 500 حوالي 4.7 تريليون دولار من القيمة السوقية بسبب الإعلانات المتعلقة بالتعريفات الجمركية. وتضررت عمالقة التكنولوجيا السبعة الكبرى "Magnificent Seven" بشكل خاص، حيث خسرت 2 تريليون دولار من قيمتها.

تداعيات اقتصادية واسعة النطاق

وفقاً لبحوث JPMorgan، يمكن أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 1% بسبب تراجع التجارة والاستثمار. وقد تراجعت ثقة الأعمال والمستهلكين، مما ساهم في حالة عدم اليقين في السوق. وارتفع خطر الركود العالمي إلى 40% في مرحلة ما في أوائل عام 2025.

أحد أبرز جوانب سياسة ترامب الاقتصادية هو استخدامه العدواني للتعريفات الجمركية. ففي ولايته الأولى، فرض ترامب تعريفات جمركية على مجموعة واسعة من السلع الصينية، بهدف تقليل العجز التجاري وتشجيع التصنيع المحلي. واستمر هذا النهج في ولايته الثانية، مع فرض تعريفات جمركية جديدة على النحاس والمستحضرات الصيدلانية. وقد أدت هذه الإجراءات إلى زيادة أسعار هذه السلع، مما أثر على الصناعات والمستهلكين عالمياً.

تآكل الثقة في النظام الاقتصادي العالمي

كان أحد التأثيرات المهمة لسياسات ترامب هو فقدان الثقة في النظام الاقتصادي العالمي بأكمله الذي تم إنشاؤه في مؤتمر بريتون وودز عام 1944، والذي صمم لتعزيز الاستقرار والتعاون الاقتصادي العالمي. وكانت إحدى السمات الرئيسية هي ترسيخ الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية. ومع سياسات ترامب، تتضاءل ثقة المستثمرين العالميين في الدولار، مما يؤثر على نطاعات واسعة. واعتباراً من أوائل يوليو 2025، انخفض الدولار الأمريكي بأكثر من 10% منذ بداية العام، مسجلاً أسوأ بداية له لعام منذ عام 1973.1

كما أدت التعريفات الجمركية إلى توتر العلاقات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين. فقد ردت دول مثل الصين والاتحاد الأوروبي بفرض تعريفات جمركية خاصة بها، مما أدى إلى حرب تجارية متبادلة أدت إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية. وقد أدت حالة عدم اليقين التي خلقتها هذه النزاعات التجارية إلى تقلبات في السوق وأجبرت الشركات على إعادة التفكير في استراتيجياتها الدولية.

تأثيرات متباينة على الأسواق العالمية

كان لسياسات ترامب تأثير متباين على الأسواق العالمية. فمن ناحية، أضرت التعريفات الجمركية بالصناعات التي تعتمد على المواد المستوردة، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف وانخفاض الربحية. ومن ناحية أخرى، شهدت القطاعات التي تستفيد من تدابير الحماية، مثل التصنيع المحلي والطاقة، انتعاشاً.

ردت أسواق الأسهم العالمية على هذه التغييرات بزيادة التقلبات. فبينما استفادت الأسواق الأمريكية في البداية من التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود التنظيمية، خلقت الحروب التجارية المستمرة حالة من عدم اليقين، مما أدى إلى تقلبات في أسعار الأسهم. وشهدت الأسواق الأوروبية، على وجه الخصوص، انتعاشاً حيث يسعى المستثمرون إلى الاستقرار خارج الولايات المتحدة.

القومية الاقتصادية وإلغاء القيود التنظيمية

كانت القومية الاقتصادية لترامب حجر الزاوية في أجندته السياسية. من خلال الترويج لنهج "صنع في الولايات المتحدة الأمريكية"، شجع الشركات على نقل عملياتها إلى الولايات المتحدة. وقد تم دعم ذلك بحوافز ضريبية وجهود إلغاء القيود التنظيمية الهادفة إلى تقليل العبء على الشركات.

ومع ذلك، كان لهذا النهج المنغلق تداعيات عالمية. فقد اضطرت الدول التي اعتمدت تقليدياً على الولايات المتحدة كسوق رئيسي لسلعها إلى التكيف مع الواقع الجديد. وقد أدى ذلك إلى تحولات في أنماط التجارة العالمية، حيث تسعى بعض الدول إلى أسواق وتحالفات جديدة لتعويض فقدان الطلب الأمريكي.

الآثار على الاقتصادات النامية

تأثرت الاقتصادات النامية بشكل خاص بسياسات ترامب. فقد أدى فرض التعريفات الجمركية وما نتج عنها من حروب تجارية إلى تعطيل سلاسل التوريد، مما أدى إلى عدم الاستقرار الاقتصادي في البلدان التي تعتمد على الصادرات إلى الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، جعل التركيز على إلغاء القيود التنظيمية والتخفيضات الضريبية في الولايات المتحدة من الصعب على الدول النامية المنافسة، حيث تكافح لجذب الاستثمار والحفاظ على النمو الاقتصادي.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com