بـ27.9 مليار دولار..الإمارات والسعودية تقودان مشهد الصفقات في المنطقة

تم تسجيل إجمالي 425 صفقة بقيمة 58.7 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025
مجمع بروج للبتروكيماويات في مدينة الرويس الصناعية. وكانت أكبر صفقة هي استحواذ شركتي بورياليس إيه جي وأو إم في إيه جي على حصة 64% في بروج بقيمة 16.5 مليار دولار أمريكي.

مجمع بروج للبتروكيماويات في مدينة الرويس الصناعية. وكانت أكبر صفقة هي استحواذ شركتي بورياليس إيه جي وأو إم في إيه جي على حصة 64% في بروج بقيمة 16.5 مليار دولار أمريكي.

تاريخ النشر

أظهر مشهد عمليات الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زخمًا ملحوظًا في النصف الأول من عام 2025، مع استمرار الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في قيادة قيمة الصفقات في المنطقة.

وبحسب أحدث تقرير EY Mena M&A Insights، تم تسجيل ما مجموعه 425 صفقة بقيمة 58.7 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 31% في الحجم وزيادة بنسبة 19% في القيمة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

استقطبت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية معًا استثمارات بقيمة 27.9 مليار دولار أمريكي، مما عزز مكانتهما كمركزين رئيسيين لمنظومة الصفقات في المنطقة. واستحوذت الإمارات العربية المتحدة على 25.4 مليار دولار أمريكي من هذا المبلغ، مما يؤكد مكانتها كوجهة رئيسية للمستثمرين الدوليين، بينما استقطبت المملكة العربية السعودية 2.5 مليار دولار أمريكي، مما يعكس دورها المتنامي في تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، ودخول قطاعات مثل الكيماويات والتكنولوجيا والصناعة والعقارات. وبلغت المساهمة الإجمالية لهذين الاقتصادين الخليجيين ما يقرب من نصف إجمالي قيمة الصفقات في المنطقة، مما يُبرز دورهما المحوري في تشكيل المشهد الاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اتسمت هذه الفترة بارتفاع غير مسبوق في المعاملات العابرة للحدود، حيث بلغت أعلى مستوى لها في خمس سنوات. وبلغت قيمة الصفقات العابرة للحدود 233 صفقة من أصل 425 صفقة، بقيمة إجمالية بلغت 45.9 مليار دولار أمريكي.

مثّل هذا 55% من إجمالي حجم الصفقات و78% من القيمة الإجمالية. وبرز قطاعا الكيماويات والتكنولوجيا، حيث ساهما معًا بنسبة 67% من قيمة الصفقات العابرة للحدود. وكانت أكبر صفقة هي استحواذ شركتي بورياليس إيه جي وأو إم في إيه جي على حصة 64% في شركة بروج بقيمة 16.5 مليار دولار أمريكي، مما يؤكد جاذبية قطاعي الصناعة والكيميائيات في الإمارات العربية المتحدة لرأس المال الدولي.

يشير المحللون إلى أن هذا الارتفاع في النشاط يعكس مرونة المنطقة وقدرتها على التكيف في ظل التحديات العالمية. وصرح براد واتسون، رئيس قسم استشارات الاندماج والاستحواذ في إرنست ويونغ-بارثينون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "يؤكد الأداء الإيجابي في النصف الأول من عام 2025 على قوة سوق الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وديناميكيته ومرونته". وأضاف: "نشهد نشاطًا قياسيًا عبر الحدود، حيث يتطلع المستثمرون إلى ما هو أبعد من التقلبات قصيرة الأجل، ساعيين بنشاط نحو توسيع نطاق الأعمال والابتكار وفرص السوق الجديدة. ولا تزال دولة الإمارات العربية المتحدة، على وجه الخصوص، وجهةً جاذبةً لرأس المال العالمي، مدعومةً بإطار تنظيمي مستقر وتركيز على التنويع الاقتصادي، في حين تفتح الشراكات الإقليمية مع أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية آفاقًا جديدة لنمو الأعمال".

شهدت عمليات الدمج والاستحواذ المحلية والداخلية مكاسب قوية. وبلغ عدد الصفقات المحلية 192 صفقة بقيمة 12.8 مليار دولار أمريكي، ما يمثل 45% من إجمالي الحجم و22% من إجمالي القيمة، أي ما يقارب ضعفي قيمتها على أساس سنوي. وكان تنوع المنتجات الصناعية والتكنولوجيا المحرك الرئيسي. وكانت أكبر صفقة محلية هي استحواذ مجموعة 42، ومقرها أبوظبي، على حصة 40% في شركة خزنة لمراكز البيانات بقيمة 2.2 مليار دولار أمريكي، مما يُبرز استمرار إقبال المستثمرين على قطاع البنية التحتية الرقمية.

شهد نشاط الصفقات الواردة ارتفاعًا حادًا، حيث بلغ عدد الصفقات 107 صفقات بقيمة 21.5 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 53% في الحجم وأكثر من ثلاثة أضعاف في القيمة مقارنةً بـ 6.4 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2024. وحققت الإمارات العربية المتحدة أداءً متميزًا، حيث استحوذت على 50% من حجم الصفقات الواردة، و98% من قيمتها. وبرزت النمسا كمستثمر رئيسي، حيث ساهمت بنسبة 77% من قيمة الصفقات الواردة، مدفوعةً بشكل كبير بصفقة بروج في قطاع الكيماويات.

شهدت الصفقات الخارجية نموًا مطردًا، حيث بلغ عدد الصفقات 126 صفقة بقيمة 24.4 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 30% عن العام السابق. وكانت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من أبرز اللاعبين، حيث استحوذتا معًا على 87% من قيمة الصفقات الخارجية. وشملت أبرز الصفقات استحواذ أدنوك وOMV AG على شركة نوفا للكيماويات الكندية، وشراء أرامكو السعودية لشركة بريماكس في أمريكا الجنوبية مقابل 3.5 مليار دولار أمريكي، مما يُظهر كيف تعمل شركات الطاقة والصناعة الخليجية الرائدة على توسيع نطاق حضورها العالمي.

كان من أبرز سمات النصف الأول الدور البارز لصناديق الثروة السيادية والجهات الحكومية المرتبطة بها، والتي ساهمت بمبلغ 21 مليار دولار أمريكي عبر 54 صفقة. وشهدت جهات مثل جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا)، وصندوق الاستثمارات العامة (PIF)، ومبادلة نشاطًا ملحوظًا، مع التركيز على قطاعات الكيماويات والتكنولوجيا والصناعة التي تتوافق مع أجندات التنويع الاقتصادي الوطنية طويلة الأجل.

أشار أنيل مينون، رئيس قسم عمليات الدمج والاستحواذ وأسواق رأس مال الأسهم في مينا إرنست ويونغ-بارثينون، إلى أن أساسيات المنطقة لا تزال جذابة للغاية للمستثمرين. وأضاف: "يستمر عقد الصفقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الازدهار في عام 2025، مما يعكس ثقة المستثمرين في أساسيات المنطقة على المدى الطويل. إن استقرار أسعار النفط، والتطوير المستمر للبنية التحتية، والتركيز الاستراتيجي على التكنولوجيا والكيماويات والصناعات، كلها عوامل تُرسي أسسًا متينة لنشاط مستدام".

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com