

وسجل بنك أبوظبي التجاري ومصرف أبوظبي الإسلامي مكاسب مزدوجة الرقم، بدعم من ارتفاع صافي دخل الفوائد والرسوم.
انخفضت الأرباح الصافية الإجمالية للشركات المدرجة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2025، حيث انخفضت إلى 56.7 مليار دولار من 62.1 مليار دولار في العام السابق.
وعلى التوالي، انخفضت الأرباح أيضًا بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بالربع السابق، مما يسلط الضوء على الضغوط الناجمة عن ضعف أسعار النفط الخام والبتروكيماويات التي أثرت على قطاعات الطاقة والمواد الأساسية.
ومع ذلك، ورغم التراجع الملحوظ، برزت اتجاهات متباينة عبر الدول الأعضاء والقطاعات. عززت أبوظبي دورها كقوة دافعة لأرباح الشركات، بينما تأثرت نتائج الشركات المدرجة في دبي سلبًا بقطاعي البنوك والسلع الرأسمالية، على الرغم من المكاسب القوية التي حققتها معظم القطاعات الأخرى.
كان الانخفاض الحاد في أسعار النفط خلال الربع الأخير العاملَ الرئيسيَ، حيث شهدت شركات الطاقة الكبرى في المنطقة انكماشًا في أرباحها. وواجهت شركات البتروكيماويات ضغطًا مماثلًا نتيجةً لانخفاض الأسعار العالمية. وسجلت المملكة العربية السعودية، أكبر أسواق المنطقة، أكبر انخفاض في الأرباح من حيث القيمة المطلقة، بانخفاض قدره 6.3 مليار دولار أمريكي على أساس سنوي ليصل إلى 33.04 مليار دولار أمريكي. وتلتها الكويت بانخفاض قدره 27% ليصل إلى 1.65 مليار دولار أمريكي، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى توقف العمليات في أجيليتي.
في المقابل، حققت أبوظبي وعُمان وقطر نموًا قويًا في الأرباح، مما خفف جزئيًا من وطأة الوضع الإقليمي. وتجلى الزخم غير النفطي في قطاعات الأغذية والمشروبات، والعقارات، والمرافق، والاتصالات، والبنوك، والتي حقق معظمها نموًا في الأرباح بأرقام مزدوجة. وارتفع صافي أرباح القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 10.3% ليصل إلى 16.6 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2025، مما يؤكد متانة الميزانيات العمومية والطلب القوي على الائتمان.
سجلت الشركات المدرجة في دبي أرباحًا صافية بلغت 6.5 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2025، بانخفاض 5.7% مقارنة بـ 6.9 مليار دولار أمريكي في الربع المماثل من عام 2024. وكان هذا الانكماش مدفوعًا بالبنوك والسلع الرأسمالية، والتي ساهمت معًا بأكثر من نصف أرباح الشركات في الإمارة.
شهد القطاع المصرفي انخفاضًا بنسبة 6.4% ليصل إلى 3.2 مليار دولار أمريكي، مدفوعًا بتكاليف انخفاض القيمة لبنك الإمارات دبي الوطني وارتفاع النفقات التشغيلية. وانخفضت أرباح البنك في النصف الأول من العام بنسبة 9% على أساس سنوي لتصل إلى 3.4 مليار دولار أمريكي، مما يُبرز تأثير تقلبات المخصصات. في المقابل، حقق بنك دبي التجاري نموًا ملحوظًا في الأرباح بنسبة 15.4% لتصل إلى 236 مليون دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2025، مدعومًا بإجمالي أصول قياسي تجاوز 150 مليار درهم إماراتي (40.8 مليار دولار أمريكي).
من الجدير بالذكر أنه من بين 13 قطاعًا مدرجًا في بورصة دبي، حقق 11 قطاعًا نموًا في الأرباح في الربع الثاني من عام 2025. وشهدت قطاعات العقارات والاتصالات والمرافق زيادات قوية في الأرباح بنسبة مزدوجة الرقم، مما يشير إلى أساسيات طلب قوية. وفي النصف الأول من عام 2025، ارتفعت الأرباح الإجمالية لدبي بنسبة 2.4% لتصل إلى 12.6 مليار دولار أمريكي، مما يشير إلى متانة أساسية رغم ضعف القطاع المصرفي على المدى القريب.
برزت أبوظبي كأفضل أداء، حيث ارتفعت أرباحها الصافية في الربع الثاني من عام 2025 بمقدار 1.6 مليار دولار أمريكي على أساس سنوي لتصل إلى 10.3 مليار دولار أمريكي. وكانت البنوك المحرك الرئيسي للنمو. وأعلن بنك أبوظبي الأول (FAB) عن ارتفاع ملحوظ في أرباحه الفصلية بنسبة 29.4% لتصل إلى 1.5 مليار دولار أمريكي، مدعومًا بارتفاع الدخل من غير الفوائد، وتحسن إيرادات الأسواق، وانخفاض مخصصات انخفاض القيمة. وفي النصف الأول، ارتفعت أرباح بنك أبوظبي الأول بنسبة 26.5% لتصل إلى 2.9 مليار دولار أمريكي.
كما حقق بنك أبوظبي التجاري (ADCB) ومصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB) أرباحًا ثنائية الرقم، مدعومةً بارتفاع صافي دخل الفوائد والرسوم. وحقق بنك أبوظبي التجاري أرباحًا بقيمة 699 مليون دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2025، بزيادة قدرها 10.8%، بينما حقق مصرف أبوظبي الإسلامي أرباحًا بقيمة 456 مليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 12.3%.
وظل قطاع الطاقة محركًا قويًا آخر. فقد أعلنت شركة أدنوك للغاز عن أرباح بلغت 1.4 مليار دولار أمريكي خلال الربع، بزيادة عن 1.2 مليار دولار أمريكي، مستفيدةً من تنوع منتجاتها وصادراتها القوية من الغاز الطبيعي المسال. وارتفعت أرباح شركة أدنوك للحفر بنسبة 19% لتصل إلى 351 مليون دولار أمريكي، بينما انخفضت أرباح شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) بنسبة 18.2% لتصل إلى 443 مليون دولار أمريكي، نتيجةً لارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.
إن المشهد المؤسسي المتنوع في الإمارة - والذي يشمل الخدمات المالية والطاقة والعقارات والصناعات - يمنح أبو ظبي ميزة هيكلية في زخم الأرباح مقارنة بنظيراتها في المنطقة.
وفي جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، واصلت القطاعات غير النفطية دعم الأرباح. وارتفعت أرباح قطاع الأغذية والمشروبات والتبغ بنسبة 65.8% على أساس سنوي لتصل إلى 1.1 مليار دولار أمريكي، مدفوعةً بشكل رئيسي بشركة القابضة العالمية (IHC)، التي قفز صافي أرباحها بنسبة 71.6% ليصل إلى 1.1 مليار دولار أمريكي. وأبرز نمو إيرادات الشركة في قطاعي العقارات والخدمات البحرية والتجريف تنويع استثمارات الشركات في أبوظبي خارج قطاع الهيدروكربونات.
كما حققت شركات العقارات والاتصالات في دبي وأبوظبي أيضًا أرباحًا بأرقام مزدوجة، مدعومةً بالنمو السكاني القوي، وارتفاع الإيجارات، والطلب القوي على الخدمات الرقمية. واستفادت شركات المرافق من ارتفاع الاستهلاك، مما يعكس التوسع المستمر في البنية التحتية وارتفاع الطلب السكني.
وتُعزز نتائج الربع الثاني من عام 2025 مسألة التباين. فرغم تباطؤ أرباح شركات دبي بفعل البنوك والسلع الرأسمالية، إلا أن معظم القطاعات الأخرى تتوسع، بينما تواصل بنوك وشركات الطاقة في أبوظبي تحقيق نموّ أرباح واسع النطاق.
وبالنسبة للمستثمرين، من المرجح أن يُشكّل هذا التباين تدفقات رأس المال في الأرباع القادمة. فالبنوك المدرجة في بورصة أبوظبي، بقيادة بنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري، في وضع يسمح لها بجذب المزيد من الأموال المؤسسية نظرًا لزخم أرباحها، وتنوع مصادر دخلها، وميزانياتها العمومية القوية. مرونة سوق دبي عمومًا تُتيح جاذبيةً طويلة الأجل، لكن قد تبقى التقييمات قصيرة الأجل محدودةً حتى يستقر قطاعها المصرفي.
لا تزال آفاق النفط والغاز عاملاً مؤثراً رئيسياً. في حال استقرار أسعار النفط الخام أو انتعاشها، قد تتعافى أرباح قطاع الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، مما يُتيح فرصاً واعدة للشركات في أبوظبي والسعودية. في الوقت نفسه، تُشير مرونة القطاعات غير النفطية - وخاصةً العقارات والاتصالات والأغذية - إلى أن المنطقة تبني قاعدة أرباح أقوى وأقل اعتماداً على الهيدروكربونات.