بقيادة إماراتية وسعودية، اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي يتفوق على النمو العالمي

نمو قوي ومستدام يدعم الاقتصاد الخليجي ويقوده التنويع غير النفطي
بقيادة إماراتية وسعودية، اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي يتفوق على النمو العالمي
تاريخ النشر

من المتوقع أن تتحدى دول مجلس التعاون الخليجي التوقعات العالمية الضعيفة، حيث من المتوقع أن يتضاعف النمو الإقليمي تقريبا مقارنة ببقية العالم هذا العام.

وبحسب تقرير "الرؤية الاقتصادية للربع الثالث من عام 2025" الصادر عن معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، والذي تم إعداده بالتعاون مع أكسفورد إيكونوميكس، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تسير على الطريق الصحيح لتحقيق نمو بنسبة 4.1% في عام 2025، وتسارع إلى 4.6% في عام 2026 - حتى مع تباطؤ توسع الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.7%.

هذا التفوق في الأداء يرتكز بدرجة كبيرة على ارتفاع إنتاج النفط. وأشار التقرير إلى أن تحالف "أوبك+" بدأ في شهر أبريل بتقليص التخفيضات الإنتاجية قبل الخطة الموضوعة، في مسعى لاستعادة نحو 2.5 مليون برميل يومياً بحلول نهاية أكتوبر. هذه العودة للإمدادات رفعت توقعات نمو قطاع الطاقة إلى 4.9 في المئة خلال 2025 و6.0 في المئة في 2026. ومعظم الطاقة الإنتاجية الفائضة تتركز في السعودية والإمارات، ما يجعل اقتصادهما المستفيد الأكبر.

إلا أن القصة الأقوى تكمن في زخم القطاعات غير النفطية. فمن المتوقع أن تنمو القطاعات غير المرتبطة بالطاقة في دول المجلس بنسبة 4.0 في المئة هذا العام، مدعومة بأسواق عمل ضيقة، وثقة قوية لدى المستهلكين، وجهود متواصلة لتنويع الاقتصاد.

وتبقى الإمارات صاحبة النمو الأكثر قوة في القطاعات غير النفطية، حيث تشير التوقعات إلى بلوغ معدل نموها غير الهيدروكربوني نحو 4.5 في المئة خلال 2025–2026.

وفي صميم هذه القصة تقف الإمارات. فقد نما اقتصادها بنسبة 3.9 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول من 2025، مدفوعاً بارتفاع النشاط غير النفطي بنسبة 5.3 في المئة، والذي شكّل نحو 77 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً على ذلك، قام مصرف الإمارات المركزي برفع توقعاته للنمو السنوي، حيث يتوقع الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9 في المئة، مع ارتفاع قطاع الهيدروكربونات بنسبة 5.8 في المئة، والنمو غير النفطي بنسبة 4.5 في المئة. وهذه التوقعات تتماشى مع المنطق الاقتصادي العام للمنطقة: فالعوائد المرتفعة من الطاقة تُضَخ في الاستثمارات، والإنفاق العام، وتعزيز ثقة القطاع الخاص.

في الوقت نفسه، تواصل السعودية أداءها القوي كأحد المحركات الأساسية لاقتصاد مجلس التعاون. إذ تتوقع "إي سي إيه دبليو" نمواً بنسبة نحو 4.2 في المئة في 2025، مع توسع القطاعات غير النفطية – بقيادة البناء والتجارة والقطاع المالي والخدمات اللوجستية – بنحو 5 في المئة. والأهم أن الصادرات غير النفطية السعودية قفزت بنسبة 16.5 في المئة في النصف الأول من 2025، فيما شهدت الإمارات قفزة لافتة بلغت نحو 45 في المئة في الفترة نفسها – في إشارة إلى مرونة النشاط التجاري في مواجهة التحديات الخارجية.

ومن المتوقع أن تسجل السعودية عجزاً يوازي 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن أوضاعها المالية تبقى قوية بفضل ارتفاع الإيرادات غير النفطية ونهج أكثر انضباطاً في الإنفاق. بينما من المتوقع أن تشهد دول خليجية أخرى كالكويت والبحرين وعُمان عجزاً مالياً، في حين يُرجح أن تحافظ كل من قطر والإمارات على فوائض مالية. ويصف التقرير ذلك بأنه دليل على أن التنويع الاقتصادي لم يعد مجرد هدف استراتيجي، بل أصبح اليوم عاملاً داعماً للصمود الاقتصادي بشكل ملموس.

ويرى المحللون أن السياسة النقدية تمثل عاملاً داعماً آخر. ويتوقع تحليل معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW) أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة قريبًا، وهي خطوةٌ عادةً ما تدفع البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى اتباعها - نظرًا لارتباط عملاتها بالدولار. وبالتزامن مع ذلك، خفضت البنوك المركزية الخليجية - بما في ذلك تلك الموجودة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية - أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس. ومن شأن انخفاض تكاليف التمويل، بدوره، أن يدعم الاستهلاك والعقارات والاستثمار التجاري ونمو الائتمان في جميع أنحاء المنطقة.

كما تستفيد دول مجلس التعاون من اتجاهات خارجية أوسع. ومع تباطؤ النمو العالمي، يتزايد انجذاب المستثمرين الباحثين عن العوائد والاستقرار إلى المنطقة. ويُرجح أن تساعد العوائد المرتفعة نسبياً، والفوائض المالية القوية، وزخم التنويع الاقتصادي في الخليج، على جذب التدفقات الاستثمارية حتى في ظل تعثر الأسواق المتقدمة.

مع ذلك، لا يزال تقلب أسعار النفط عاملاً ثابتاً: إذ قد يؤدي فائض المعروض أو تباطؤ النمو العالمي إلى تآكل أرباح النفط والغاز. كما تُلقي الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية، وخاصة التوترات المتعلقة بقطر، بظلالها على التجارة عبر الحدود ومعنويات المستثمرين. وكما يقول سكوت ليفرمور من أكسفورد إيكونوميكس، فإن التصعيدات الجيوسياسية الأخيرة تُضيف غموضاً إلى التوقعات على المدى القريب، حتى مع أن مزيج الإصلاحات في المنطقة وقوة قطاع الطاقة يُشير إلى أنها ستتفوق على نظيراتها العالمية.

وإذا تأكدت هذه التوقعات في عام 2025، فإن مجلس التعاون سيعيد ترسيخ مكانته كأسرع مناطق العالم نمواً، مع بروز الإمارات كلاعب رئيسي. فارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، والسياسة المالية الأكثر نضجاً، والقدرة على الاستفادة من عوائد الطاقة، يجعلها نموذجاً لاقتصادات الخليج في مرحلة التحول.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com