

الصور: مقدمة
ابتكر أربعة طلاب إماراتيين في المرحلة الثانوية تطبيقاً ذكياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يحيي التراث البحري لدولة الإمارات، محولين أدوات الصيد التقليدية والأصداف البحرية إلى مصادر تفاعلية لسرد القصص الثقافية. يساعد هذا الابتكار في الحفاظ على التراث البحري الذي بدأ يتلاشى مع رحيل الأجيال الأكبر سناً.
أمضى محمد النعيمي وخالد الحمادي (كلاهما 17 عاماً)، مع سعيد الهاشمي وماجد الحمادي (16 عاماً)، عامين في بناء تطبيق "صنارة" (Sanara) المخصص لنظام التشغيل iOS. يستخدم التطبيق الذكاء الاصطناعي لمسح الأشياء مثل قوارب "الداو" ومعدات الصيد، ليكشف فوراً عن أهميتها التاريخية وقصصها الثقافية.
وقال طلاب الصف الثاني عشر في ثانوية التكنولوجيا التطبيقية لصحيفة "خليج تايمز" عن دافعهم: "نشأنا ونحن نستمع إلى قصص أجدادنا عن البحر والصيد والغوص على اللؤلؤ. تلك القصص جعلتنا فضوليين لمعرفة المزيد عن دور المحيط في تشكيل الحياة الإماراتية".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
تطبيق "صنارة"، الذي سمي تيمناً بكلمة "صنارة" العربية (خطاف الصيد)، يتيح للمستخدمين مسح الأشياء المتعلقة بالبحر باستخدام كاميرا الهاتف. يقوم التطبيق بعد ذلك بشرح كيفية استخدام هذه الأدوات قديماً وسبب أهميتها للثقافة الإماراتية. على سبيل المثال، يكشف مسح "القرقور" (فخ الصيد التقليدي) عن دوره في التاريخ البحري الإماراتي.
وعلى الرغم من عدم امتلاكهم خبرة سابقة في لغة "سويفت" (لغة برمجة تطبيقات آبل)، تعلم الطلاب اللغة من الصفر أثناء بناء التطبيق. وقال محمد: "كان التحدي الأكبر هو جعل ماسح الذكاء الاصطناعي يعمل بشكل صحيح. استغرق الأمر منا حوالي أسبوعين من التجربة والخطأ، وإعادة تدريب النموذج عدة مرات".
امتد بحثهم إلى ما هو أبعد من المصادر الإلكترونية؛ حيث زار الفريق "قرية الإمارات للتراث"، وأجروا مقابلات مع كبار السن، بما في ذلك آباؤهم وأجدادهم، بل وقاموا بتصوير عرضهم التقديمي للتطبيق على متن قارب "داو" تقليدي وهم يرتدون ملابس الصيادين.
وقال ماجد: "لقد شاركونا معرفة مفصلة حول أدوات وتقنيات الصيد والغوص على اللؤلؤ التي استخدموها هم وأسلافهم. ساعدتنا هذه الملاحظات في تحسين وتوسيع محتوى التطبيق".
بالإضافة إلى ماسح الذكاء الاصطناعي، يتميز تطبيق "صنارة" بأقسام حول تقاليد الغوص على اللؤلؤ، وأهازيج "النهّام" التقليدية، والحياة البحرية، ولعبة كلمات ذات طابع تراثي تسمى "كلمات الشعاب" (Reef Words) تعتمد على المفردات التراثية. ومنذ إطلاقه على متجر تطبيقات آبل، سجل التطبيق حوالي 1,000 عملية تحميل حول العالم.
وقال ماجد: "أحب المستخدمون كيف يجمع التطبيق بين التكنولوجيا الحديثة والتراث الإماراتي".
وقد فاز المشروع بالمسابقة الوطنية لتصميم تطبيقات iOS التي نظمها "صندوق الوطن"، وقام الفريق بعرض مشروعهم في معرض تصميم تطبيقات iOS بمركز "أدنيك".
وقال الطلاب: "نأمل أن يتعلم الشباب الإماراتي المزيد عن التراث البحري للدولة ويشعروا بالفخر به. نريدهم أيضاً أن يروا فينا دافعاً وإثباتاً على أنك إذا وضعت عقلك في شيء ما، يمكنك تحقيقه".
وبينما لا يزال ماسح الذكاء الاصطناعي في المرحلة التجريبية (Beta) وقد يخطئ أحياناً في تحديد الأشياء، يواصل الطلاب تحسين التكنولوجيا. ويخططون لمواصلة تطوير وتوسيع التطبيق بعد تخرجهم، آملين أن يلهم الشباب الإماراتي للتواصل مع جذورهم البحرية — وضمان استمرار حكايات البحر للأجيال القادمة.