"المسؤولية الاجتماعية والاستدامة": محركات جديدة للربح وأداء الأعمال الحديثة
عند دخولك إلى أي سوق اليوم، ستلاحظ أكثر من مجرد الأسعار وتسميات المنتجات. الشركات الآن تعبر عن قيمها من خلال تغليف مصنوع من مواد معاد تدويرها، ومصادر عادلة للتجارة، والتزامات بتقليل البصمة الكربونية، وتعهدات بدعم المجتمعات المحلية. في المقاهي، يظهر التعاون مع المزارعين، وفي صالات عرض السيارات يبرز الانبعاثات جنبًا إلى جنب مع قوة المحرك. المسؤولية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من ما تبيعه الشركات.
لماذا يهتم العملاء
هذا التحول لم يحدث بالصدفة، بل يعكس ما يطلبه العملاء. تظهر الدراسات أن اثنين من كل ثلاثة مستهلكين مستعدون لدفع المزيد للعلامات التجارية المستدامة، وأصبحت الاستدامة ثاني أهم عامل يدفع ولاء المستهلك بعد جودة المنتج. بمعنى آخر، أصبحت المسؤولية جزءًا من قرار الشراء.
العملاء لا يتوقعون الكمال من الشركات، لكنهم يلاحظون الجهود المبذولة مثل تقليل استخدام البلاستيك، دعم مزارعي البن، أو برامج إعادة التدوير. هذه الأفعال تشكل قصة العلامة التجارية وتؤثر في اختيار المستهلك.
لماذا يهتم الموظفون
بين الموظفين، وبالأخص جيل الألفية، يذكر حوالي 40٪ أن التأثير الاجتماعي للشركة عامل رئيس في اختيارهم للعمل بها. في سوق عمل تنافسي، هذا أمر مهم. الراتب والامتيازات لا تزال مهمة، لكن الفخر بالعمل في مؤسسة تعكس القيم شيئًا محوريًا.
لذا فإن برامج المسؤولية الاجتماعية والاستدامة تخلق شعورًا بالمشاركة لدى الموظفين من خلال أيام التطوع، حملات المجتمع، والمبادرات البيئية، مما يعزز الاحتفاظ بالمواهب والدافعية ويؤثر إيجابًا على الإنتاجية.
لماذا تتبنى الشركات هذه الفكرة
أصبحت الاستدامة خيارًا مرنًا، ليس فقط للعملاء، بل للشركات أيضًا. يُعبّر المتسوقون عن قيمهم من خلال المنتجات التي يختارونها، وتفعل الشركات ذلك من خلال أهدافها المناخية وبرامجها المجتمعية. واليوم، أصبحت المسؤولية جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الشركات، وتؤثر على كل شيء بدءًا من تصميم المنتجات وسلاسل التوريد وصولًا إلى التنظيم والتمويل.
لنأخذ شركة يونيليفر على سبيل المثال. لقد شهدت "علاماتها التجارية المستدامة" - أو المنتجات المرتبطة بالأغراض البيئية أو الاجتماعية - نموًا أسرع بنسبة 46% من بقية منتجاتها، وهي تُمثل الآن 70% من نمو مبيعاتها.
بالنسبة للآخرين، تكمن المسؤولية في المرونة. فالشركات التي تستثمر في عمليات أنظف، أو سلاسل توريد أكثر صرامة، أو شراكات مع المجتمعات المحلية، تكون أقل عرضة للصدمات التنظيمية أو المالية. كما أنها تتكيف بشكل أسرع مع التغيير لأنها أدمجت الاستدامة في أنظمتها. وحتى الأسواق المالية تُكافئ هذا التوجه: فالبنوك تُقدم الآن قروضًا مرتبطة بالاستدامة تُكافئ الشركات بتكاليف اقتراض أقل عند تحقيقها الأهداف البيئية والاجتماعية.
في شركة "جلال داري براذرز"، شاركنا في 2025 بزراعة 10,000 شجرة من مانغروف في الإمارات، حملات تنظيف الشواطئ، وحملات تبرع خلال رمضان للغذاء والملابس والألعاب، وحصلنا على قروض مرتبطة بالاستدامة للمشاريع الرئيسية. هذه المبادرات تعزز الروابط المجتمعية، تبني فخر الموظفين، وتدعم الأهداف الوطنية البيئية وتعزز من مرونة الشركة على المدى الطويل.
شكل الأعمال الحديثة
كانت المسؤولية الاجتماعية تُعتبر سابقًا مجرد تزيين شكلي، لكنها اليوم جزء من الرؤية التي ينظر بها العملاء والموظفون للشركات. العمل الخيري ليس بديلاً عن تحقيق الأرباح، بل هو أحد أذكى الطرق لضمان استمرار الربح. تحولت المسؤولية إلى جزء من المنافسة، والقيام بالأمور بشكل جيد هو في النهاية عمل مربح. فهذا هو التوجه الجديد في الرأسمالية الحديثة حيث دمجت المسؤولية مع استراتيجية الأعمال لتعزيز الأداء وربحية الشركات.

