

تقع دولة الإمارات العربية المتحدة وجاراتها الخليجية في واحدة من أكثر مناطق العالم تقلباً. ومع ذلك، من خلال إقامة توازن دقيق بين الفرص والأمن القومي، اكتسبت الإمارات سمعة عالمية كقوة ناعمة ومركز للاستثمار.
وفي حديثه لـ "الخليج تايمز" على هامش منتدى محمد بن راشد للقيادة الذي اختُتم مؤخراً، سلّط الاقتصادي السياسي ديفيد باخ، وهو أيضاً رئيس كلية إدارة الأعمال IMD، الضوء على الكيفية التي ميزت بها مرونة الدولة ورؤيتها المستقبلية على الساحة العالمية، على الرغم من التحديات الجيوسياسية المستمرة.
تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
أشار باخ، وهو خبير في التقاطع بين السياسة والأعمال، إلى أن الجمع بين مرونة الإمارات والاستثمار واستقطاب المواهب خلق بيئة مستقرة وفريدة من نوعها. كما أبرز أن الاستقرار الذي تتمتع به الإمارات منظم "بطريقة مختلفة جداً" مقارنة بالدول الأخرى.
وشدد باخ على تركيز الدولة الواضح على المستقبل، مستشهداً بمجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والاستدامة، وتنمية المجتمع. وقال: "لقد نجحوا في وضع السياسة جانباً والتركيز حقاً على خلق أكبر قيمة للمواطنين والمقيمين والمجتمعات".
وصف باخ التنمية بأنها عملية تعزيز ذاتي، مضيفاً: "إذا كان لديك كتلة حرجة من المواهب الفكرية، فسيتم جذب المزيد من الأذكياء بشكل طبيعي. وإذا كان لديك قدر لا بأس به من الاستثمار في جزء واحد من العالم، فسوف يأتي المزيد من الاستثمار إلى هناك. لذا، يمكنك الاستمرار في هذه الدورة".
وأردف قائلاً: "تشير جميع الأدلة إلى أن هذه المنطقة تزيد باستمرار من ريادتها وجاذبيتها — ليس فقط بسبب الاستقرار، ولكن لأن هذا الاستقرار لا يولد الرضا عن الذات".
ميزة القيادة المستمرة أشار باخ إلى أن الإمارات، كونها اتحاداً دستورياً، فإن التغييرات النادرة في القيادة تمنح الدولة ميزة في تنفيذ استراتيجيات اقتصادية واجتماعية وتجارية طويلة الأجل. وأوضح باخ أنه بينما يمكن للحكومات ذات الفترات الأقصر أن تتبع رؤى اقتصادية مستقرة، فإن القيادة المتسقة توفر خريطة طريق أوضح وأكثر استمرارية. ولاحظ أن "السياسة في العديد من الديمقراطيات الغربية تتغير بشكل كبير مع كل إدارة بسبب تزايد الاستقطاب"، مُضيفاً: "هذا يجعل من الصعب الحفاظ على رؤية طويلة الأجل. بهذا المعنى، فإن استقرار الإمارات يعد ميزة واضحة". كما سلط باخ الضوء على العقلية الاستشرافية للإمارات. وقال: "هناك دائماً تركيز على ما سيأتي بعد ذلك — ما هو المطلوب لجذب أفضل المواهب ورؤوس الأموال ورجال الأعمال والاستثمار الأجنبي المباشر. أعتقد أن هذا سيستمر طالما ظل الطموح عالياً وعملت الحكومة والقطاع الخاص معاً".