

لقد وفر الموقع الجغرافي الاستراتيجي للفجيرة، الواقعة خلف المضيق مباشرة على بحر العرب، تاريخياً درجة من العزل عن الاضطرابات الأعمق داخل الخليج. — ملف وام
تشهد أسواق شحن الطاقة العالمية موجة من الاضطرابات الجديدة إثر إلغاء واسع النطاق لتأمينات مخاطر الحرب، مما دفع بأعداد متزايدة من الناقلات وسفن الغاز الطبيعي المسال للرسو قبالة السواحل الشرقية لدولة الإمارات مع تصاعد الصراع في منطقة الخليج.
أصدرت عدة شركات تأمين بحري رائدة — بما في ذلك أعضاء في "المجموعة الدولية لأندية الحماية والتعويض" المكونة من 12 نادياً — إخطارات بإنهاء تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تدخل الخليج والمياه المجاورة، وذلك اعتباراً من 5 مارس. وأكدت أندية مثل "غارد"، و"سكولد"، و"نورث ستاندرد"، ونادي لندن، والنادي الأمريكي، أن التغطية المتعلقة بالحرب والإرهاب والأضرار المرتبطة بالنزاعات لن تُطبق تلقائياً بعد الآن في المناطق المصنفة "عالية المخاطر"، بما في ذلك المياه الإقليمية الإيرانية والممرات الملاحية الرئيسية المؤدية إلى مضيق هرمز.
يمثل هذا القرار أحد أبرز التراجعات التأمينية في العقود الأخيرة عبر ممر مائي يتعامل مع ما يقرب من 20% من النفط العالمي وحصة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال. وبينما تظل بوالص تأمين الهياكل والآلات سارية، فإن سحب حماية مخاطر الحرب يغير بشكل جذري حسابات المخاطر لمالكي السفن والمستأجرين وتجار الطاقة.
وبدأت الآثار تظهر بوضوح في مياه الإمارات؛ حيث أظهرت بيانات تتبع السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع وجود 150 ناقلة على الأقل — تشمل ناقلات نفط خام وسفن غاز — راسية في مياه الخليج المفتوحة خارج مضيق هرمز، مع عشرات السفن الأخرى المتوقفة على الجانب المقابل من المضيق. وقد رُصد تمركز ملحوظ قبالة الفجيرة، التي تعد واحدة من أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم ومركزاً حيوياً للتخزين والشحن خارج المضيق.
لطالما وفر الموقع الجغرافي الاستراتيجي للفجيرة، الواقعة على بحر العرب خارج المضيق، نوعاً من الحماية من الاضطرابات داخل الخليج. ولكن مع اشتداد مخاطر الملاحة وسحب التأمين التلقائي، يعيد مشغلو السفن تقييم قرار دخول المناطق عالية المخاطر من الأساس. وأفادت تقارير بأن العديد من مالكي الناقلات وبيوت تجارة الطاقة الكبرى أوقفوا التزامات الرحلات الجديدة عبر المضيق، بانتظار وضوح الرؤية بشأن الظروف الأمنية وأسعار التأمين.
وصرح نانو فيسوانادان، استشاري شحن ولوجستيات رائد، بأن تأمين مخاطر الحرب يُسعر عادةً كنسبة مئوية من قيمة هيكل السفينة لكل رحلة تمر عبر منطقة عالية المخاطر. وأضاف: "في الظروف العادية، قد تبلغ الأقساط الإضافية جزءاً صنيلاً من 1%. أما في سيناريوهات النزاع، فيمكن لهذه المعدلات أن تتضاعف عدة مرات في غضون أيام".
ويشير المشاركون في السوق إلى أن شركات التأمين تطلب الآن أقساطاً أعلى بكثير على أساس كل حالة على حدة، حيثما توفرت التغطية، مما يعكس الاحتمالية المتزايدة للهجمات الصاروخية، أو ضربات الطائرات المسيرة، أو الأضرار الجانبية.
لم تعد هذه المخاطر نظرية؛ إذ وردت أنباء عن تضرر ثلاث ناقلات على الأقل قبالة سواحل الخليج في الأيام الأخيرة، مع تسجيل حالة وفاة واحدة بين البحارة. ولا تثير هذه الحوادث مخاوف إنسانية وعملياتية فحسب، بل تعيد أيضاً ضبط النماذج الاكتوارية لشركات التأمين، مما يؤدي إلى إعادة تسعير فورية للمخاطر.
أكدت مجموعة "MS&AD" اليابانية للتأمين تعليق الاكتتاب في بعض بوالص مخاطر الحرب في المياه المحيطة بإيران وإسرائيل والدول المجاورة. وفي الوقت نفسه، أشارت "سكولد" إلى أنها تعمل على خيار محتمل لـ "إعادة شراء" التغطية، وإن كان ذلك بتكلفة أعلى ماديًا على الأرجح.
ونظراً لأن أندية المجموعة الدولية تؤمن مجتمعة على حوالي 90% من حمولة السفن العابرة للمحيطات في العالم ضد المسؤولية تجاه الغير، فإن انسحابها المنسق يرسل إشارة نظامية قوية. وحتى لو تم الحصول على تأمين بديل من أسواق مخاطر الحرب المتخصصة في لندن أو غيرها، فإن القدرة الاستيعابية محدودة والأقساط متقلبة.
وقال فيسوانادان لصحيفة "خليج تايمز" إن التداعيات مهيأة للانتقال سريعاً إلى أسواق الشحن: "قد يطالب مالكو السفن غير الراغبين في الإبحار دون تأمين بأسعار شحن (نولون) أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر المتزايدة. وبدورهم، سيقوم تجار الطاقة والمصافي بإدراج هذه التكاليف في أسعار النفط الخام والغاز المسال الواصلة. والنتيجة قد تكون اتساع الفوارق السعرية الإقليمية للنفط ونبضة تضخمية جديدة في أسواق الطاقة العالمية".
وقد تفاعل خام برنت بالفعل، حيث تجاوز سعره 82 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع قليلاً، مع تسعير المتداولين لعلاوة المخاطر الجيوسياسية. ويحذر المحللون من أن التعطل المستمر لتدفقات الشحن — حتى بدون إغلاق كامل للمضيق — قد يدفع تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات تؤدي لتقليص المعروض الفعلي.
وبالنسبة لدولة الإمارات، فإن تراكم السفن قبالة الفجيرة يسلط الضوء على مكامن الضعف والقوة في آن واحد. فقد استثمرت الإمارة بكثافة في البنية التحتية للتخزين وخطوط الأنابيب التي تسمح بتصدير خام أبوظبي عبر خط أنابيب (حبشان-الفجيرة) لتجاوز المضيق. ومع ذلك، فإن النظام البيئي الأوسع بما في ذلك شحنات الغاز المسال من قطر وشحنات الخام من مختلف أنحاء الخليج يظل مرتبطاً بسلامة الملاحة في المضيق وقابليتها للتأمين.
إذا استمرت التوترات، قد تصبح أسواق التأمين هي نقطة الضغط الحاسمة. فحتى في غياب الحصار المادي، فإن الحاجز الاقتصادي الذي تخلقه أقساط تأمين مخاطر الحرب المرتفعة قد يحد من حركة السفن، ويقلل السيولة في أسواق الشحن الفورية، ويزيد من حدة التقلبات في أسعار النفط والغاز.
ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن عشرات الناقلات الراسية قبالة الفجيرة تقف كرموز عائمة لحالة عدم اليقين — فهي مؤمنة ربما على الآلات والحمولات، لكنها مكشوفة بشكل متزايد أمام مخاطر الصراع التي لم تعد شركات التأمين مستعدة لاستيعابها بأسعار الأمس.