

أصبحت خاصية التوثيق على وسائل التواصل الاجتماعي ميزة مدفوعة يمكن للمستخدمين شراؤها، مما يضعف إحدى الإشارات القليلة التي كانت الجماهير تعتمد عليها لتحديد الأصوات الموثوقة. تم طرح هذه الرسالة في 8 ديسمبر خلال قمة "جسر" (Bridge Summit) في أبوظبي، حيث حذر قادة الصناعة من أن المصداقية تُعامل الآن كـ منتج بدلاً من شيء يتم اكتسابه.
وقالت مها أبو العنين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Digital and Savvy، إن العلامة الزرقاء لم تعد دليلاً على أنه يجب تصديق شخص ما. وجادلت بأن التوثيق تحول من تأكيد الخبرة إلى منح المكانة عبر اشتراك.
قالت: "الثقة تأتي من الاتساق والسمعة والوفاء بما تعد به. العلامة لن تنقذك. الناس يثقون في الأشخاص، وليس الشعارات. إذا غادرت من هنا ولم تكن تفكر في علامتك التجارية الشخصية وما تفعله لبناء الثقة، فأنت مخطئ."
وقالت أبو العنين إنها كسبت توثيقها قبل سنوات من خلال العمل المنشور والتقدير الصناعي، وليس عن طريق الدفع مقابله. الآن بعد أن سمحت المنصات لأي شخص بشراء هذه الميزة، تعتقد أنه يجب على المستخدمين التساؤل عن القصد من وراء ذلك. وسألت الجمهور: "هل تدفع لأنك تريد وصولاً أسهل لجهات اتصال تجارية، أم لأنك تريد التظاهر بأنك شخص لست هو؟"
ابق على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
أشار داميان رايلي، رئيس تحرير مجلة Arabian Business، إلى أن التحقق المدفوع يمكن أن يوفر طبقة من الحماية للأشخاص الذين يستهدفون انتحال الشخصية. لكنه يعتقد أيضاً أن هذا النموذج يخلق ديناميكية غير مريحة بين المنصات والمستخدمين.
وقال: "يبدو الأمر وكأنه عملية ابتزاز مقابل الحماية. أنت تدفع وستأخذ المنصة المشكلة على محمل الجد"، متذكراً الملفات الشخصية المزيفة التي تستخدم اسمه وصورته. وحتى في تلك الحالة، قال إنه كان من الصعب اتخاذ إجراء.
واتفق المتحدثان على أن المعلومات المضللة تظل خطراً جسيماً في بيئة إعلامية شكلها الذكاء الاصطناعي والسرعة والحجم. لكنهما عارضا أيضاً فكرة أن الجماهير تُضلل بسهولة.
قال رايلي: "الناس أكثر تطوراً مما نعتقد. مجرد نشر شخص ما لأي شيء لا يعني أن الملايين سيصدقونه".
وقال المتحدثون في الجلسة إن مستقبل الثقة سيعتمد على الشفافية والمساءلة والسجل البشري وراء المحتوى، وليس على الرموز المرفقة بحساب ما.
ومع تنافس العلامات التجارية الشخصية الآن بشكل مباشر مع المؤسسات الإعلامية الراسخة على ثقة الجمهور، قالت أبو العنين إن الأفراد لم يعد بإمكانهم الاعتماد على أصحاب العمل أو المؤسسات لضمان سمعتهم. وقالت: "مسمى وظيفتك لن يبني سمعتك. عليك أن تبنيها بنفسك".