

من المتوقع أن يتصدر قطاع العقارات الفاخرة في دبي نمو السوق خلال العام المقبل، مدفوعًا بالطلب القوي من الأثرياء الدوليين، واستمرار تدفق الثروات العالمية، وازدياد عدد المستثمرين المقيمين، وفقًا لتقرير شركة نايت فرانك للاستشارات العقارية العالمية.
وتوقعت الشركة في أحدث بحوثها أن يشهد الإمارة إضافة 331 ألف منزل جديد خلال السنوات الخمس المقبلة، مع افتراض تحقيق سيناريوها الأفضل المتمثل في إنجاز 70 في المئة من المشاريع قيد التنفيذ.
وقال فيصل دوراني، الشريك ورئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة نايت فرانك: "نتوقع أن تشهد الأسعار ارتفاعًا بنحو 3 في المئة ضمن القطاع الفاخر في عام 2026، بينما من المرجح أن يبلغ متوسط النمو في السوق العامة نحو 1 في المئة مع نهاية ديسمبر 2026."
وبسبب تدفق الأثرياء إلى المدينة، شهد الطلب على العقارات الفاخرة والفاخرة جدًا ارتفاعًا هائلًا في فترة ما بعد الجائحة.
وأضاف دوراني أن أحجام المبيعات القياسية، وارتفاع الأسعار بشكل قوي، وأداء الإيجارات المتماسك جميعها تشير إلى أن السوق تعمل من موقع قوة وليس اندفاع.
وقال: "رغم أن تباطؤ معدل نمو أسعار المساكن أمر لا مفر منه، فإن العوامل الهيكلية الدافعة للطلب — مثل نمو السكان، وانتقال الثروات، وتنويع الاقتصاد — لا تزال ثابتة بقوة. وعلى الرغم من أن وتيرة نمو الأسعار قد تُظهر مؤشرات على التباطؤ، فإنها ستظل إيجابية، مدعومة بالطلب العالمي القوي من الأفراد ذوي الثروات العالية على المساكن المتميزة، واستمرار تدفق الثروات العالمية، وتنامي قاعدة المستثمرين المقيمين."
وفي ظل العدد الكبير من المشاريع الجديدة التي أُطلقت منذ عام 2020 نتيجة ارتفاع الطلب، قال دوراني إن مخزون المساكن على الأقل المسجلة منها، يواصل النمو بوتيرة سريعة.
وأوضح: "يبدو أن هناك خطرًا حقيقيًا لحدوث فائض في العرض يتجاوز الطلب، أي قدرة السوق على استيعاب جميع المنازل الجديدة المطوّرة. إلا أن الجانب الإيجابي في الوقت الحالي هو عدم قدرة السوق على تسليم جميع المشاريع المعلنة في مواعيدها. فقد جرى إنجاز 60 في المئة فقط من المساكن الموعودة في الوقت المحدد بين 2022 و2024، بينما انخفضت النسبة هذا العام إلى 46 في المئة فقط بين الربعين الأول والثالث من عام 2025، ما يشير إلى احتمال وجود ضغوط على قدرات المقاولين."
وقد افترضت الشركة العالمية في سيناريوها الأمثل أن يتم تسليم 70 في المئة من جميع مشاريع الإسكان المسجلة في مواعيدها، أي ما يعادل 66 ألف منزل سنويًا بين عامي 2026 و2030، وهو معدل يتجاوز ضعف متوسط الإنجاز السنوي طويل الأمد البالغ 36 ألف منزل. وهذا سيؤدي إلى اكتمال نحو 331 ألف منزل خلال تلك الفترة.
وقال شهزاد جمال، الشريك في قسم الاستراتيجية والاستشارات لدى نايت فرانك في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: "على الرغم من المخاطر المتزايدة لحدوث فائض في المعروض، نعتقد أن أي تأثير فوري على السوق سيظهر أولًا في المناطق التي يُتوقع أن تشهد أعلى معدلات استكمال للمنازل. كما نرى أن أي دلائل على تباطؤ السوق ستكون أكثر دقة مما كانت عليه في الدورات السابقة، إذ من المرجح أن تظهر علامات التحذير أولًا في شرائح أسعار محددة."
وقال فاروق سيد، الرئيس التنفيذي لشركة سبرينغفيلد العقارية، إن السوق تشهد توسعًا من حيث العمق والاتجاه. وأضاف: "أصبح المطورون أكثر انتقائية في الوقت الراهن، حيث ينسقون بين العرض ومستويات القدرة على الشراء واحتياجات نمط الحياة. هذا التوازن هو ما يضمن استمرار جاذبية دبي العالمية، فالسوق هنا مبنية على أسس واقعية لا على المضاربة."