الطلب على النفط يستقر مع ارتفاع العرض والسوق تتطلع إلى استقرار الأسعار

رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو إمدادات النفط مع خفض توقعات الطلب، مشيرة إلى ضعف استهلاك الوقود في الاقتصادات الكبرى.
الطلب على النفط يستقر مع ارتفاع العرض والسوق تتطلع إلى استقرار الأسعار
تاريخ النشر

انخفضت أسعار النفط في منتصف الأسبوع مع تحول معنويات السوق استجابة لتوقعات وكالة الطاقة الدولية الأخيرة، والتي أشارت إلى أن المعروض العالمي من النفط من المقرر أن يتفوق على الطلب هذا العام.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 41 سنتا أو 0.6 بالمئة إلى 65.71 دولار للبرميل بحلول منتصف الصباح بتوقيت لندن، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 50 سنتا أو 0.8 بالمئة إلى 62.67 دولار.

وأشار المحللون إلى أن الجمع بين أحدث بيانات المخزون الصادرة عن معهد البترول الأمريكي وتوقعات الطلب الأكثر مرونة من وكالة الطاقة الدولية كمحركين رئيسيين للتحرك الهبوطي، حتى مع انتظار السوق اجتماع يوم الجمعة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو المعروض النفطي في عام 2025، بينما خفّضت توقعات الطلب، مشيرةً إلى ضعف استهلاك الوقود في الاقتصادات الكبرى مثل الصين والهند والبرازيل. ومع ذلك، لا تزال الوكالة تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 680 ألف برميل يوميًا في عام 2025، و700 ألف برميل يوميًا في عام 2026، ليصل إجمالي الطلب إلى حوالي 104.4 مليون برميل يوميًا. وجاء النمو في الربع الثاني بالكامل من دول غير أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما استقر الاستهلاك في دول المنظمة. وكان قطاع الطيران نقطة مضيئة بارزة، حيث بلغ الطلب العالمي على وقود الطائرات أعلى مستوياته القياسية خلال الصيف في الولايات المتحدة وأوروبا.

صرح كونستانتينوس كريسيكوس من كودوتريد في مذكرة لصحيفة خليج تايمز أن النفط الخام ظل تحت الضغط يوم الأربعاء، في ظل ترقب السوق لمزيد من بيانات المخزونات الأمريكية والاجتماع المرتقب بين ترامب وبوتين. وأضاف: "استجاب السوق أيضًا لبيانات معهد البترول الأمريكي لمخزونات النفط الخام، والتي ارتفعت بمقدار 1.5 مليون برميل". وقد يؤثر الارتفاع غير المتوقع في المخزونات سلبًا على توقعات الطلب في الولايات المتحدة، ويدفع المشاركين في السوق إلى مزيد من الحذر.

صرحت دانييلا سابين هاثورن، المحللة الرئيسية للسوق في Capital.com ، بأن دخلت أسواق النفط في حالة من "الترقب والترقب" الحذرة قبل الاجتماع المقرر بين الرئيسين ترامب وبوتين في ألاسكا. واستقرت الأسعار بعد خسائر فادحة منذ بداية أغسطس، حيث استقر خام برنت عند مستوى 66 دولارًا تقريبًا، بينما يحوم خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى الدعم الرئيسي عند 652 دولارًا للبرميل. ويعكس هذا الهدوء النسبي تردد المستثمرين في اتخاذ خطوات كبيرة حتى تتضح النتيجة الدبلوماسية.

على صعيد العرض، استقر الإنتاج العالمي في يوليو عند 105.6 مليون برميل يوميًا، مع تعويض انخفاض إنتاج أوبك+ بزيادة مماثلة من مصادر خارج أوبك+. وستدفع أهداف أوبك+ الأعلى اعتبارًا من سبتمبر نمو المعروض العالمي إلى 2.5 مليون برميل يوميًا هذا العام و1.9 مليون برميل يوميًا في عام 2026، حيث ستساهم الدول غير الأعضاء في أوبك+ بالحصة الأكبر. وستُضيف الالتزامات الأخيرة من ثمانية أعضاء في أوبك+ بإنهاء التخفيضات الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا بحلول سبتمبر 547 ألف برميل يوميًا في الشهر المقبل. وسيتعزز المعروض من الدول غير الأعضاء في أوبك+ بفضل سوائل الغاز الطبيعي الأمريكية، والنفط الخام الكندي، والإنتاج البحري في الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا.

لم يُجرِ تقرير أوبك الشهري عن النفط هذا الأسبوع أي تغييرات على توقعاتها للطلب والعرض لعام 2025، ولكنه رفع توقعاته لنمو الطلب لعام 2026 بمقدار 100 ألف برميل يوميًا ليصل إلى 1.38 مليون برميل يوميًا، مع خفض نمو العرض من خارج أوبك+ لذلك العام. ويشير هذا إلى تقلص المعروض في السوق على المدى المتوسط. في غضون ذلك، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقديراتها لإنتاج النفط الخام لعام 2025 بشكل طفيف إلى 13.41 مليون برميل يوميًا، مع أنها تتوقع انخفاض الإنتاج بمقدار 130 ألف برميل يوميًا في عام 2026 وسط انخفاض أنشطة الحفر.

في حين أن توقعات العرض على المدى القريب تبدو متوازنة بشكل مريح، إلا أن العوامل الجيوسياسية لا تزال تُلقي بظلالها على الصورة على المدى الأبعد. فرضت الولايات المتحدة أشد عقوباتها المتعلقة بإيران منذ عام 2018، بهدف تقييد قدرة طهران على بيع النفط، مع الضغط على كبار مشتري الخام الروسي، ولا سيما الهند، لتقليص وارداتهم. ويُعدّ الاتحاد الأوروبي حظرًا على المنتجات النفطية المُكررة من الخام الروسي بدءًا من يناير 2026، إلى جانب خفض سقف سعر النفط الروسي بدءًا من سبتمبر من هذا العام. في الوقت نفسه، خففت واشنطن القيود المفروضة على فنزويلا، حيث مُنحت شركة شيفرون ترخيصًا جديدًا لتشغيل وتصدير النفط.

ظلت أسعار النفط مستقرة نسبيًا في الأشهر الأخيرة، حيث تراوح سعر خام برنت حول 70 دولارًا للبرميل في يوليو، مما يعكس انخفاضًا في تقلبات السوق. ومع ذلك، شهدت أوائل أغسطس انخفاضًا في الأسعار إلى حوالي 67 دولارًا عقب إعلان أوبك+ عن تخفيف تخفيضات الإنتاج بالكامل. ويرى مراقبو السوق أن التفاعل بين زيادة العرض وتفاوت نمو الطلب وتأثير العقوبات سيكون محوريًا في تحديد اتجاهات الأسعار لبقية عام 2025 وحتى عام 2026.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com