

تشهد العاصمة الرياض تحولاً عمرانياً واقتصادياً غير مسبوق مع تسارع وتيرة العمل في المشاريع العملاقة التي ترسم ملامح مستقبلي المملكة ضمن رؤية 2030، حيث تبرز مشاريع وجهة الدرعية التاريخية ومدينة القدية الترفيهية ومركز الملك عبد الله المالي كركائز أساسية لإعادة تشكيل الخارطة السياحية والاستثمارية في المنطقة. وتتجه الأنظار محلياً ودولياً نحو التجهيزات الضخمة لاستضافة إكسبو 2030 الرياض والتحضيرات المتسارعة لملف كأس العالم 2034، وهي مشاريع تتطلب بنية تحتية هندسية وتقنية ولوجستية بمعايير عالمية، تهدف من خلالها المملكة إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للأعمال والثقافة والرياضة.
المشاريع ومستهدفاتها
مشروع إكسبو 2030 الرياض
مشروع عالمي شمال الرياض تحت شعار "حقبة التغيير"، يجمع ابتكارات الدول في موقع مستدام يعتمد على الطاقة النظيفة، ويرتبط بشبكة المترو لاستقبال الملايين، ليجسد نموذجاً للمدن الذكية المستقبلية.
ملف استضافة كأس العالم 2034
يعد هذا الحدث الرياضي محركاً لتطوير البنية التحتية والسياحية، عبر إنشاء ملاعب عالمية وتوسعة قطاع الضيافة والنقل، مما يعزز الربط بين المدن المستضيفة ويخلق فرص عمل واسعة في قطاعات الرياضة والترفيه.
مدينة القدية
تُعد القدية العاصمة العالمية المستقبلية للترفيه والرياضة والثقافة؛ إذ تجمع بين الألعاب العالمية، وحلبات الفورمولا 1، والرياضات الإلكترونية، في بيئة سكنية وسياحية تندمج مع الطبيعة الجبلية لتقديم وجهة متكاملة للإقامة والاستثمار.
"بوابة الدرعية"
مشروع ثقافي وتراثي يحول "أرض الملوك" إلى وجهة عالمية تحتفي بالهوية السعودية، عبر بناء أحياء وفنادق بالطراز "النجدي" الأصيل، لتقديم تجربة سياحية تمزج بين عراقة التاريخ ورفاهية العصر.
مركز الملك عبد الله المالي
يُمثل المركز الوجهة الاستثمارية الرائدة والقلب النابض للأعمال في الرياض، حيث يوفر منطقة اقتصادية خاصة تضم ناطحات سحاب ومكاتب دولية، مدعومة ببنية تحتية ذكية وجسور مشاة مكيفة تربط مرافقه السكنية والتجارية.
شراكات استراتيجية ودولية
وفي إطار دعم هذه الطموحات الوطنية، برز دور الشراكات الدولية في تسريع تنفيذ هذه المبادرات، لا سيما من خلال إدخال خبرات متقدمة في مجالات الطاقة المستدامة، وحلول التنقل الذكية، وإدارة المياه والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تطوير قطاعات الضيافة والتقنيات الحديثة.
ويجري العمل حالياً على تعزيز سلاسل الإمداد لهذه المشاريع من خلال توطين الخبرات العالمية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، مع التركيز على الابتكار والاستدامة في كافة مراحل التنفيذ لضمان تحقيق مستهدفات جودة الحياة والنمو الاقتصادي المستدام.
العلاقات السعودية الفرنسية تدخل حقبة العمق الاستراتيجي
وهنا تلعب الشركات الفرنسية دوراً محورياً كمحرك تقني وهندسي في تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع رؤية المملكة 2030، حيث لا تقتصر مساهمتها على التوريد التقليدي، بل تمتد لتشمل نقل المعرفة والابتكار في قطاعات استراتيجية معقدة مثل البنية التحتية، الطاقة المتجددة، والمدن الذكية. وتساهم هذه الشركات بفاعلية في إعادة تشكيل العاصمة الرياض عبر تقديم خبرات استثنائية في إدارة الفعاليات العالمية الكبرى (مثل إكسبو وكأس العالم)، مستمدة ذلك من تجربتها في تنظيم الألعاب الأولمبية. كما تبرز القيمة المضافة للشركات الفرنسية في قدرتها على تقديم حلول تمويلية مبتكرة ومصممة خصيصاً لضمان سرعة إنجاز مشاريع الطاقة الحيوية، جنباً إلى جنب مع استثمارها في تطوير الكفاءات البشرية السعودية ودعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً في بناء وجهة عالمية للأعمال والسياحة والابتكار.
وقد تم استعراض كافة هذه المشاريع وتفصيلاتها الهندسية والفرص الاستثمارية المتاحة فيها خلال فعاليات "منتدى الأعمال الفرنسي السعودي" الذي أقيم في نوفمبر الماضي في الرياض، حيث تم التأكيد على دور الخبرات العالمية والشركات الكبرى في المساهمة في تنفيذ هذه الرؤية الطموحة عبر حلول الاستدامة، والتقنيات الذكية، والهندسة المتقدمة.
ويقول رشيد بولاوين، مدير الوكالة الوطنية لدعم التنمية الدولية للاقتصاد الفرنسي "بيزنس فرانس" في الشرق الأوسط والسعودية: " تدخل العلاقات الفرنسية السعودية حقبة جديدة من العمق الاستراتيجي والطموح المشترك، صاغتها التحولات الكبرى للمملكة في إطار رؤية 2030. لقد وضع منتدى الأعمال الفرنسي السعودي الذي عُقد العام الماضي أسساً متينة، لا سيما فيما يتعلق بمعرض الرياض إكسبو 2030 والهيئة الملكية لمدينة الرياض، مما عزز مكانة الشركات الفرنسية كشركاء على المدى الطويل في تنفيذ أكثر مشاريع المملكة استراتيجية.
وأضاف بناءً على هذا الزخم، أكدت الزيارة الأخيرة للوزير الفرنسي، برفقة وفد يضم 120 شركة فرنسية، الاستعداد التام لقطاع الصناعة الفرنسي للمساهمة في معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034، وذلك في مجالات البنية التحتية، والابتكار، والاستدامة، والخدمات، وتنظيم الفعاليات الكبرى. وقد تعزز هذا الالتزام بشكل أكبر من خلال برنامج المعايشة والتدريب لمدة 11 يوماً في المملكة لـ 22 شركة فرنسية تم اختيارها ضمن برنامج (محفز النمو العالمي)، مما حول الحوار الاستراتيجي إلى فرص تجارية ملموسة.
"وفي هذا السياق، ستستضيف 'منصة La Fabrique Riyadh في التاسع من فبراير "ديوانية الأعمال الفرنسية السعودية"، والتي تُنظم ضمن مبادرة استراتيجية يقودها المعهد الفرنسي في المملكة العربية السعودية، بالتنسيق الوثيق مع السفارة الفرنسية، ووكالة "بيزنس فرانس"، وفريق فرنسا للتصدير (Team France Export). وسوف يجمع هذا اللقاء رفيع المستوى بين الشركاء، والعملاء، والمستثمرين، والرؤساء التنفيذيين، وكبار التنفيذيين، والجهات المؤسسية.
وستكون هذه الديوانية بمثابة منصة رئيسية لاستعراض المحطات الهامة والإنجازات الكبرى التي تم تحقيقها في عام 2025، ورسم ملامح أجندة الأعمال الفرنسية السعودية لعام 2026، بما يضمن التوافق والتكامل بين الاستراتيجيات الحكومية وتنفيذ القطاع الخاص."