

أعلن البنك المركزي الإماراتي عن ارتفاع حيازاته من الأدوات المالية غير المصرفية بنسبة 0.49% في مايو/أيار الماضي، لترتفع إلى 28.79 مليار درهم مقارنة مع 28.65 مليار درهم في نهاية أبريل/نيسان الماضي.
قام البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة بتوسيع احتياطياته من الذهب بشكل كبير، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمعدن النفيس في الاحتياطيات المالية للدولة في وقت من عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
وفقًا لأحدث نشرة إحصائية صادرة عن المصرف المركزي، ارتفعت احتياطيات الذهب في دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 25.9% في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 لتصل إلى 28.93 مليار درهم (7.9 مليار دولار). وعلى أساس شهري، أعلن المصرف المركزي عن زيادة طفيفة بنسبة 0.49% في مايو، حيث ارتفعت الحيازات إلى 28.79 مليار درهم مقارنة بـ 28.65 مليار درهم في نهاية أبريل. ويؤكد هذا التراكم المستمر استراتيجية المصرف المركزي لتنويع الأصول بعيدًا عن الاحتياطيات التقليدية كالدولار الأمريكي.
يرى الاقتصاديون أن احتياطيات البنك المركزي من الذهب الأقوى توفر استقرارًا ماليًا وأمنًا استراتيجيًا لثاني أكبر اقتصاد عربي. ونظرًا لمكانة الذهب كأداة تحوط ضد التضخم وتقلبات العملات، فإنه عنصر أساسي في الاحتياطيات في عصر لا تزال فيه مسارات السياسة النقدية غامضة، وتستمر فيه الخلافات الجيوسياسية.
في ظلّ تحوّلات الاقتصاد العالمي، من تباطؤ النمو في الأسواق المتقدمة إلى تصاعد النقاشات حول الاستدامة المالية، قال الخبراء إنّ قرار الإمارات العربية المتحدة ببناء مخزونها من الذهب بشكل مطرد يُعزّز مرونتها. وأضافوا: "إلى جانب الزخم الأوسع لقطاعها المصرفي، تُهيئ الدولة نفسها لتجاوز الاضطرابات العالمية، مع تعزيز ثقة المستثمرين في نظامها المالي".
جاءت زيادة احتياطيات المصرف المركزي من الذهب في ظل نمو قوي في القطاع المصرفي الإماراتي. وارتفعت الودائع تحت الطلب إلى ما يزيد عن 1.16 تريليون درهم بنهاية مايو، مقارنة بـ 1.10 تريليون درهم في ديسمبر 2024. ومن هذا المبلغ، بلغت قيمة الودائع بالعملة المحلية 892.57 مليار درهم، بينما بلغت قيمة الودائع بالعملات الأجنبية 274.33 مليار درهم.
كما سجلت ودائع الادخار نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت إلى 359.57 مليار درهم، مقارنةً بـ 317.48 مليار درهم خلال الفترة نفسها. وتجاوزت الودائع لأجل حاجز التريليون درهم لأول مرة، منها 614.85 مليار درهم بالعملة المحلية و398.35 مليار درهم بالعملات الأجنبية.
ساهم هذا التوسع في رفع إجمالي أصول القطاع المصرفي، بما في ذلك القبولات المصرفية، إلى 4.75 تريليون درهم في أبريل، بزيادة قدرها 0.6%. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى مرونة الطلب على الائتمان وتدفق ودائع غير المقيمين، مما عزز مكانة الإمارات كمركز مصرفي إقليمي.
في جميع أنحاء الخليج، كان أداء القطاع المصرفي متباينًا. سجلت الكويت ارتفاعًا بنسبة 6.7% على أساس سنوي في إجمالي الأصول ليصل إلى 93.5 مليار دينار (303 مليارات دولار) في مارس، بينما قفزت أصول المملكة العربية السعودية بنسبة 7.4% لتصل إلى 5.3 تريليون ريال سعودي (1.41 تريليون دولار) في أبريل. في المقابل، سجلت قطر انخفاضًا شهريًا طفيفًا بنسبة 0.1% في إجمالي الأصول لتصل إلى 2.07 تريليون ريال (559 مليار دولار)، مما يعكس ضعف الطلب المحلي.
ويساهم مسار النمو المطرد الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب احتياطياتها المتزايدة من الذهب، في تعزيز سمعة الدولة كواحدة من أكثر المراكز المالية مرونة في المنطقة.
عالميًا، لا يزال الذهب محط أنظار المستثمرين، إذ يبحث المستثمرون عن ملاذ آمن من تقلبات الأوضاع الاقتصادية. أنهى الذهب في السوق الفورية الأسبوع عند 3,371.23 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بنسبة 1%، بعد أن أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل. وأشار باول إلى أنه في حين لا يزال التضخم مصدر قلق، فإن ضعف النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة قد يستدعيان تخفيف السياسة النقدية. وقال باول خلال الندوة السنوية للبنوك المركزية التي ينظمها مجلس الاحتياطي الفيدرالي: "مع استمرار السياسات التقييدية، قد تستدعي التوقعات الأساسية وتوازن المخاطر المتغير تعديل موقفنا من السياسة النقدية".
يعتقد المحللون أن تعليقاته تفتح الباب أمام تخفيف السياسة النقدية في سبتمبر، وإن لم يكن بالضرورة لسلسلة متواصلة من تخفيضات أسعار الفائدة. وتشير أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تتوقع احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل نهاية العام.
قال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة نورثلايت لإدارة الأصول، إن نبرة باول تُشير إلى إدراك الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة قد تكون حاليًا "مرتفعة بعض الشيء"، حتى مع استمرار مخاطر التضخم. ويرى آخرون، مثل جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في شركة إل بي إل فاينانشال، أن حالة عدم اليقين الهيكلي بعد سبتمبر قد تُحد من إمكانية إجراء المزيد من التخفيضات.
في حين تعزز دعم الذهب على المدى القريب، لا يزال السوق يتحرك ضمن نطاق ضيق. يتوقع فيليب سترايبل، كبير استراتيجيي السوق في بلو لاين فيوتشرز، إعادة تقييم للسوق بعد تصريحات باول، لكنه يحذر من اختراق وشيك. وأضاف أليكس كوبتسكيفيتش، كبير المحللين في إف إكس برو، أن المعدن النفيس لا يزال يتداول في مرحلة تماسك، محذرًا من أن مخاطر الهبوط والصعود لا تزال كبيرة.
أشارت شانتيل شيفين من كابيتالايت ريسيرش إلى أنه على الرغم من استمرار دعم الذهب، إلا أن ارتفاعه قد يكون محدودًا، إذ إن الأسواق قد أخذت في الحسبان بالفعل خفض أسعار الفائدة في سبتمبر. وأكد محللو كومرتس بنك هذا الرأي، مشيرين إلى أن ارتفاع الأسعار يميل إلى إضعاف طلب التجزئة.
في إطار تعزيز التوقعات الصعودية، رفع بنك يو بي إس توقعاته لسعر الذهب بمقدار 100 دولار أمريكي ليصل إلى 3600 دولار أمريكي للأوقية في مارس 2026، وبمقدار 200 دولار أمريكي ليصل إلى 3700 دولار أمريكي للأوقية في يونيو 2026. كما حدد البنك هدفًا لسعر الذهب في سبتمبر 2026 عند 3700 دولار أمريكي، مشيرًا إلى مخاوف الاستدامة المالية في الولايات المتحدة، وتساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ومخاطر جيوسياسية أوسع نطاقًا تُضعف هيمنة الدولار.
يتوقع بنك يو بي إس أن تصل تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة إلى نحو 600 طن في عام 2025، بارتفاع حاد عن توقعاته السابقة البالغة 450 طنًا، مسجلةً أقوى طلب منذ عام 2010. كما يتوقع البنك ارتفاع الطلب العالمي على الذهب بنسبة 3% إلى 4760 طنًا في عام 2025، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011، في حين من المتوقع أن تظل مشتريات البنوك المركزية مرتفعة، وإن كانت أقل بقليل من مستوياتها القياسية المسجلة العام الماضي.