

محطة للطاقة النووية في ليما، بوينس آيرس.
تجتاح موجة جديدة من الحماس المستثمرين في أسهم الطاقة النووية، مدفوعة بزيادة الطلب من الذكاء الاصطناعي وسلسلة من التحركات السياسية الداعمة في واشنطن ولندن.
قفزت أسهم مطوري الطاقة النووية المتقدمة بشكل كبير. فقد ارتفعت أسهم شركة أوكلو أكثر من 1000% خلال العام الماضي، شاملة قفزة بنسبة 63% خلال الأسبوع الماضي فقط. وارتفعت أسهم نو سكاييل بمعدل 26%، في حين شهدت شركة نانو نوكليار ارتفاعًا يقارب 40%. وانضم منتجو اليورانيوم إلى هذا الارتفاع، حيث سجلت كل من كاميكو ويورانيوم إنيرجي زيادة بأكثر من 10%.
العوامل المحفزة واضحة: الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كشفا عن شراكة نووية جديدة، وأعلنت البيت الأبيض خططًا لتسريع الترخيص وأمن الوقود، وأطلقت وزارة الطاقة برامج تجريبية تهدف إلى تسريع عملية النشر. وفي الوقت نفسه، يستيقظ المستثمرون على الطلبات المتزايدة للطاقة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي. إذ من المتوقع أن تتضاعف استهلاك مراكز البيانات الأمريكية للكهرباء ثلاث مرات ليصل إلى 8.6% بحلول عام 2035 حسب تقديرات حديثة.
قال جايكوب فالكينكرون، رئيس الاستثمار العالمي في بنك ساكسو: "إنها تقاطع نادر للحركة السياسية والدفع التكنولوجي". لكن ليس الجميع يشارك في هذا الارتفاع. حيث قدم المدير المالي لشركة أوكلو طلبًا لبيع أسهم بقيمة 9 ملايين دولار، فيما قامت شركة فلور، أكبر مساهم في نو سكاييل، بتقليص حصتها، وهي علامات تشير إلى أن التقييمات قد تتقدم على جداول البناء.
لماذا يدفع الذكاء الاصطناعي إحياء الطاقة النووية؟
العودة للطاقة النووية ليست مسألة أيديولوجية بقدر ما هي مسألة فيزيائية. حيث تدفع أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الطلب على الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة. وتحذر الوكالة الدولية للطاقة من أن مراكز البيانات العالمية قد تستهلك بحلول عام 2030 قدراً من الطاقة يعادل استهلاك اليابان اليوم.
لا تكفي مصادر الطاقة المتجددة وحدها لتلبية هذا الطلب، فالطاقة النووية تقدم عرض قيمة فريد: طاقة أساسية خالية من الكربون على مدار الساعة بنسبة تشغيل تتجاوز 90 في المئة، وهي نسبة أعلى بكثير من طاقة الرياح أو الشمس أو الغاز.
بدأت عمالقة التكنولوجيا تنتبه لذلك. فقد التزمت جوجل بتوفير الطاقة النووية لعمليات الذكاء الاصطناعي، وتدرس مايكروسوفت إعادة تشغيل محطات مغلقة، وتعاونت ميتا مع شركة كونستاليشن إنيرجي. وبينما لا تزال هذه المشاريع في مراحل مبكرة، فإنها تشير إلى توافق متزايد بين وادي السيليكون وصناعة الطاقة النووية.
قال فالكينكرون: "أعاد الذكاء الاصطناعي الطاقة النووية إلى الواجهة لأنها من المصادر القليلة التي يمكنها العمل باستمرار، 24/7، لعقود".
وعد ومخاطر المفاعلات الصغيرة
تركز معظم الحماس على المفاعلات الصغيرة المعيارية والمفاعلات الصغيرة جداً وهي تصاميم مدمجة مخصصة للإنتاج في المصانع والنشر السريع. تلاحق عشرات الشركات الناشئة هذه التقنيات في الولايات المتحدة وأوروبا، فيما بدأت الصين بالفعل نشر أول وحداتها.
العرض جذاب: تكاليف أقل، جداول زمنية أسرع، إمكانية تركيب مرنة. لكن الاقتصاديات ما زالت غير مثبتة. لم يتم إكمال أي مفاعل صغير في الولايات المتحدة بعد، وغالبًا ما تواجه المشاريع الأولى تأخيرات وتجاوزات في الميزانية. ولا تزال عقبات الترخيص قائمة، وسلاسل توريد الوقود غير ناضجة، وبدون اتفاقيات شراء ملزمة، لا يزال التمويل أمراً صعب المنال.
عالم استثماري نادر ولكنه متنامٍ
يزداد اهتمام المستثمرين بسبب الندرة. تعد أوكلو، نو سكاييل، ونانو نوكليار هي المطورون النقيون الوحيدون المدرجون حالياً في الولايات المتحدة، وكلهم عبر عمليات دمج شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) وهي بنية لم تحقق النجاح في عدة قطاعات لكنها حققت عوائد مرتفعة هنا.
هناك أسماء أخرى تصطف. تتحضر شركات مثل تيرا إنوفاتوم، تيريستريال إنيرجي، وإيغل إنيرجي ميتالز للإدراج في الأسواق هذا العام، وكل منها يتبنى نهجًا مميزًا ـ من المفاعلات ذات الملح المصهور إلى نماذج التنقيب والتطوير الهجينة. لكنها كلها لا تزال بعيدة عن الجدوى التجارية لعدة سنوات.
للمستثمرين الأكثر حذرًا، تقدم شركات المرافق المنظمة التي تمدد عمر المحطات الحالية عوائد أكثر استقرارًا. ويستفيد منتجو اليورانيوم وشركات التخصيب من الجهود الرامية إلى تقليل الاعتماد على الإمدادات الروسية. وقد تظهر شركات الهندسة وتوريد المكونات كـ"الفائزين بالمعدات الأساسية" في بناء قطاع الطاقة النووية.
المخاطر التي تعيق الارتفاع
رغم التفاؤل، لا تزال الطاقة النووية قطاعًا عالي المخاطر:
- مخاطر البناء: يتجاوز متوسط تجاوز التكلفة 100%.
- المخاطر التنظيمية: تظل عملية الترخيص بطيئة وحساسة سياسيا.
- المقاومة المجتمعية: لقد نجحت المعارضة المحلية في تعطيل مشاريع من قبل.
- هشاشة سلسلة التوريد: لا تزال القدرة على التخصيب تعتمد بشكل كبير على روسيا.
- علم نفس السوق: يشير البيع من الداخل إلى الحذر حتى بين قادة الصناعة.
ما الذي ينبغي على المستثمرين مراقبته
ستلعب المعالم الرئيسية دورًا في تحديد ما إذا كان الارتفاع مستدامًا: اتفاقيات شراء ملزمة مع تسعير شفاف، تقدم تنظيمي في شهادات التصميم وتصاريح المواقع، تأمين إمدادات الوقود، وحزم تمويل موثوقة. والأهم من ذلك، يجب تسليم وحدات لاحقة بأسرع وأرخص من الأولى.
الأشهر المقبلة ستكون حاسمة. من المتوقع أن تعلن وزارة الطاقة عن الجوائز التجريبية، ومجالس الولايات في إلينوي ونيويورك تناقش فرض حظر على المحطات الجديدة، والعديد من شركات SPAC النووية تواجه تصويت المساهمين. قد يكون بدء أول بناء حقيقي لمفاعل صغير في أمريكا الشمالية نقطة تحول.
خلاصة القول
يُحرك هذا الانتعاش النووي ثلاث قوى متقاربة: نهم الذكاء الاصطناعي للكهرباء، وبيئة سياسية أكثر ملاءمة، وندرة الأسماء الاستثمارية. لكن هذه الصناعة غالبًا ما تتجاوز فيها الضجة مستوى الأجهزة.
للمستثمرين، التوازن هو المفتاح. يقدم منتجو اليورانيوم والمشغلون المنظمون تعرضًا منخفض المخاطر، بينما تُعد شركات تطوير المفاعلات الصغيرة وSPAC رهانات عالية المخاطر. قد تكون الاستراتيجية الأذكى هي متابعة المعالم - لا العناوين - ومعاملة النووية كقصة طويلة الأمد، لا كصفقة قصيرة الأجل.