

في كل عام، تؤكد البيانات ما نراه يحدث على أرض الواقع: تُغيّر التجارة الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة أسلوب عملنا وطريقة تسوّق المستهلكين. هذه التحولات تدفع قطاع الخدمات اللوجستية بأكمله إلى مواكبة هذا التطور.
يُظهر أحدث تقرير لنا عن التجارة الإلكترونية مع يورومونيتور إنترناشونال مدى التقدم الذي أحرزناه. فقد نما سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 13.4 مليار دولار أمريكي في عام 2019 إلى 34.8 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة قدرها 160%. وهذا ليس مجرد نمو قوي، بل هو مؤشر على أن تجارة التجزئة الإلكترونية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من روتيننا اليومي، من التصفح إلى التوصيل. وشهدت دولة الإمارات العربية المتحدة زخماً مماثلاً، حيث نمت من 3.4 مليار دولار أمريكي إلى 8.8 مليار دولار أمريكي خلال الفترة نفسها، مدفوعةً بتزايد عدد الشباب المُلِمّين بالتكنولوجيا الذين يُفضّلون التسوق عبر الإنترنت، والبنى التحتية الداعمة المُتطورة التي تُسهّل انتشاراً أوسع للإنترنت وخدمات توصيل أسرع. وهذا يؤكد أن منظومة البلاد تُحقق تأثيراً حقيقياً ومستمراً.
لكن المسألة لا تتعلق بالأرقام فقط، بل بكيفية تحول التسوق الإلكتروني إلى عادة طبيعية لدى الناس. سواءً كان ذلك شراء الضروريات عبر تطبيقات التجارة السريعة أو استكشاف منتجات جديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن الخطوط الفاصلة بين التسوق التقليدي والإلكتروني لا تزال تتلاشى. يتوقع المستهلكون توصيلاً أسرع، وعملية إرجاع أسهل، وخيارات دفع مرنة، ودعماً فورياً - والسوق في طور النمو لتلبية هذه التوقعات.
تلعب التكنولوجيا دوراً رئيسياً في المجال. تشهد التجارة عبر الهاتف المحمول ازدهاراً في الإمارات العربية المتحدة، حيث تضاعفت قيمتها أربع مرات تقريباً منذ عام 2019، لتصل إلى 8 مليارات دولار أمريكي في عام 2024 وحده، كما يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في طريقة تخصيص المنصات للتجارب وتوقعها للطلب.
الجمعة البيضاء، النسخة الشرق أوسطية من الجمعة السوداء، تُحفّز التجارة الإلكترونية عبر الهاتف المحمول. يستخدم تجار التجزئة استراتيجيات تُركّز على الهاتف المحمول خلال هذه الفعاليات لزيادة الإيرادات والاحتفاظ بالعملاء، مما يُعزّز تفاعلهم. يشمل هذا النهج تصميماً متجاوباً لتصفح سلس، وصفحات سريعة التحميل للحد من حالات انقطاع الشراء، وتصفحاً سهلاً لتحسين سهولة الاستخدام، وخيارات دفع عبر الهاتف المحمول مثل المحافظ الرقمية. من خلال الاستفادة من التوصيات المُخصّصة، والإشعارات الفورية، وبرامج الولاء عبر التطبيقات، يُحسّن تجار التجزئة رضا العملاء، ويزيدون من تكرار عمليات الشراء، ويُعزّزون معدلات التحويل في ظلّ بيئة التجارة الإلكترونية المتنامية.
نشهد أيضاً تزايداً في استخدام المحافظ الرقمية، وحلول "اشتر الآن وادفع لاحقاً" (BNPL)، وحتى برامج الولاء المُصممة خصيصاً للتفاعل مع العملاء. وتستمر تفضيلات المستهلكين في الإمارات العربية المتحدة في التطور بالتوازي مع مشهد التجارة الإلكترونية. وبينما لا تزال بطاقات الائتمان والخصم شائعة الاستخدام، فإن التحول نحو اقتصاد غير نقدي واضح. وتكتسب المحافظ الرقمية زخماً متزايداً - حيث استخدمها 53% من المستهلكين في عام 2024، بزيادة عن 41% في عام 2020 - بفضل ما توفره من راحة وأمان، إلى جانب ميزاتها المتعددة مثل المكافآت.
تُساعد حلول "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" تجار التجزئة أيضاً على تعزيز معدلات التحويل ورضا العملاء. على الرغم من انخفاض خدمة الدفع عند الاستلام بنسبة 4% خلال العام الماضي، إلا أنها لا تزال تلقى رواجاً لدى المتسوقين الذين يُفضلون الدفع عند الاستلام. في الوقت نفسه، تزداد شعبية خدمات مثل "انقر واستلم"، مما يُتيح مرونةً للمتسوقين وكفاءةً لتجار التجزئة. ومع المبادرات الحكومية، مثل منصة "آني"، التي تُحسّن البنية التحتية للدفع الفوري، من المتوقع أن يزداد التوجه نحو تجارب التسوق الرقمية في المقام الأول.
بحكم مشاركتي المباشرة في بناء البنية التحتية للتجارة الإلكترونية، أرى بوضوح مدى أهمية التقدم بخطى استباقية، فقد تحولت المناطق الحرة ومراكز الخدمات اللوجستية من مجرد مواقع عمل إلى منصات متكاملة تُمكّن التجارة الرقمية؛ بدءاً من تسهيل العمليات عبر الحدود، وصولاً إلى الالتزام بالمعايير الوطنية الجديدة.
بالطبع، لا يحدث كل هذا بمعزل عن غيره. فالبيئة التنظيمية الاستباقية في دولة الإمارات العربية المتحدة تُسرّع عملية التحول. بدءاً من أنظمة استرداد ضريبة القيمة المضافة للسياح، ووصولاً إلى تعهدات الامتثال للمنتجات التي توقعها كبرى المنصات، هناك التزام مشترك بجعل تجربة التسوق عبر الإنترنت آمنة وشفافة ومريحة قدر الإمكان.
نفخر بالدور الذي تؤديه "إي زي دبي" في هذه المسيرة، ولكن ما يحمله المشهد الأوسع أكثر إثارة. التجارة الإلكترونية لم تعد مجرد توجه سائد في الإمارات، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية. ومع زيادة التوقعات، أنا واثق بأننا جاهزون للخطوة التالية.
ونحن فقط في البداية!
الكاتب هو الرئيس التنفيذي للمنطقة اللوجستية في دبي الجنوب