

أظهر أحدث تقرير لشركة "ألفاريز آند مارسال" حول نبض القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية، أن البنوك الكبرى واصلت تحقيق مستويات ربحية متينة خلال الربع الثالث من عام 2025، رغم التحديات التي فرضتها مرحلة متأخرة من الدورة الاقتصادية الكلاسيكية وتغير بيئة أسعار الفائدة. ويعكس هذا الأداء قدرة القطاع على موازنة الطلب القوي على الائتمان وجودة الأصول مع تراجع هوامش الربحية، مستفيداً من هياكل تكلفة رشاقة وتنويع مصادر الدخل وزيادة الاعتماد على الرسوم والعمولات.
وقد سجلت أكبر عشرة بنوك مدرجة نمواً في صافي الدخل المجمع بنسبة 2.8% على أساس ربعي، مدعوماً بارتفاع الدخل غير المعتمد على الفوائد والانضباط التشغيلي الصارم. وفي الوقت الذي شهد فيه القطاع نمواً في الإقراض بنسبة 2.5%، مدفوعاً بنشاط قروض الشركات وبطاقات الائتمان للأفراد، نمت الودائع بوتيرة أبطأ، مما أدى إلى ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع إلى 106.2%. ويشير هذا الارتفاع إلى تشدّد أوضاع السيولة الذي قد يتطلب إدارة أكثر فاعلية مع الاقتراب من عام 2026، خاصة مع استمرار تحول المودعين نحو الودائع لأجل ذات العوائد المرتفعة على حساب الحسابات الجارية منخفضة التكلفة.
وعلى صعيد الإيرادات، حافظ صافي دخل الفوائد على استقراره نتيجة ضغوط تكاليف التمويل، إلا أن الدخل التشغيلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1.8% بفضل القفزة الكبيرة في الدخل من الرسوم والعمولات والمساهمات القوية من مؤسسات كبرى مثل البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي. كما ساهم تراجع التكاليف التشغيلية بنسبة 0.9% في تحسين كفاءة القطاع للربع الثالث على التوالي، حيث سجلت نسبة التكلفة إلى الدخل تحسناً ملموساً يعكس الجهود المبذولة في ضبط المصروفات وتعزيز الإنتاجية.
ورغم انكماش هامش صافي الفائدة إلى 2.73% بسبب ارتفاع تكلفة الأموال، ظلت العوائد والمراكز المالية قوية؛ حيث ارتفع العائد على حقوق المساهمين إلى 15.5%، وتحسنت جودة الأصول مع تراجع معدل القروض المتعثرة وزيادة نسبة التغطية، مما أدى بدوره إلى انخفاض تكلفة المخاطر. وتعزز هذه المؤشرات، إلى جانب وصول نسبة كفاية رأس المال إلى 20.0%، ثقة المستثمرين وتؤهل البنوك لمواجهة المتطلبات التنظيمية القادمة، مثل زيادة الهامش الرأسمالي الدوري الذي سيقره البنك المركزي السعودي في مايو 2026.
وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع الخبراء أن يشهد عام 2026 بيئة تتسم بأسعار فائدة أقل وسيولة أكثر تشدداً، مما سيزيد من حدة المنافسة على الودائع ويفرض ضغوطاً إضافية على الهوامش. وسيكون النجاح في هذه المرحلة حليف البنوك القادرة على تعزيز التحول الرقمي، وتوسيع مصادر الدخل غير المعتمد على الفوائد، وإدارة الموازنات العمومية بمرونة عالية لمواكبة زخم الاستثمارات المرتبطة برؤية 2030 وتطور الأوضاع الاقتصادية الكلية.