

تظهر في هذه الصورة أوراق نقدية من الدولار الأمريكي واليورو. صورة من أرشيف رويترز.
قال أحد الخبراء إنه في الوقت الذي يمر فيه الاقتصاد العالمي بفترة من التحول العميق، تتحول الدول بشكل متزايد من نموذج الترابط المتبادل إلى نموذج الاستقلال الاستراتيجي،
قال سامي الشعار، كبير الاقتصاديين في بنك لومبارد أوديير، لصحيفة خليج تايمز: "إن العالم الذي نشأنا فيه - المبني على التعددية والتجارة العالمية والتعاون المؤسسي - آخذ في التفكك". وأضاف: "نحن ننتقل من الاعتماد على الآخرين في الموارد الاستراتيجية إلى تأمينها بأنفسنا".
وأوضح أن هذا التحول ليس نتيجةً للتطورات السياسية الأخيرة، مثل الرسوم الجمركية في عهد ترامب، بل هو إعادة هيكلة مستمرة وأوسع نطاقًا للأولويات الاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن "هذه العملية بدأت قبل عهد ترامب، واستمرت في عهد بايدن، وهي الآن تتسارع".
القطاعات الاستراتيجية تحتل مركز الصدارة
أكد الشعار أن القطاعات التي كانت تُعتبر هامشية في السابق أصبحت الآن محورية للأمن القومي والمرونة الاقتصادية. وقال: "الدفاع، والطاقة، والغذاء، والمياه، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا، أصبحت الآن موارد استراتيجية". على سبيل المثال، تستثمر أوروبا بكثافة في الكهرباء، والطاقة النووية، ومصادر الطاقة المتجددة، بينما تزيد في الوقت نفسه من إنفاقها الدفاعي في ظل تراجع الاعتماد على المظلة الأمنية التقليدية لحلف الناتو.
واستشهد بقرار شركة BMW بناء مصنع جديد في المجر كمثالٍ بارز على إعادة التصنيع إلى الوطن، أي تقريب الإنتاج إلى الداخل لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد العالمية. وحذّر شار قائلاً: "إن اختبار النظام يُظهر أنه إذا لم تُبنَ القدرات محليًا، فستدفع ثمنًا باهظًا للاعتماد".
الموقع الفريد لمجلس التعاون الخليجي
على الصعيد المحلي، يرى الشعار أن دول مجلس التعاون الخليجي في وضع جيد لتجاوز هذه المرحلة الانتقالية. وقال: "يمتلك مجلس التعاون الخليجي الموارد المالية والفوائض المالية اللازمة للاستثمار في الاستقلالية". وبينما لا يزال الأمن الغذائي يمثل تحديًا، يعتقد أن المنطقة قادرة على تنويع مصادر توريدها وتكوين شراكات استراتيجية للتخفيف من حدة المخاطر.
وأضاف: "يستعيد قطاع النفط زخمه، ومع التخفيضات الأخيرة التي أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، تتحسن ظروف الائتمان. وهذا يُعزز آفاق الأعمال والاستثمار في المنطقة".
العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي: الوعد مقابل الواقع
فيما يتعلق بالتقنيات الناشئة، قدّم تشار وجهة نظرٍ مُتعمّقة. فبينما قد تُحدث العملات المستقرة - وهي العملات المشفرة المدعومة بأصول - اضطرابًا في الأنظمة المصرفية التقليدية، إلا أنه لا يزال حذرًا بشأن تأثيرها الاقتصادي الأوسع. وقال: "لا تزال تدفقات العملات المشفرة حميدة. فالبنوك المركزية لا تُراكمها، وهي ليست جزءًا من الاستهلاك أو الاستثمار السائد بعد".
من ناحية أخرى، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كحلٍّ ديموغرافي. وأوضح شار قائلاً: "الدول التي تعاني من شيخوخة سكانية وتقلص في القوى العاملة - مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا - تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي ليس لاستبدال الوظائف، بل لسد الثغرات التي لم تعد العمالة البشرية متاحة فيها".
ارتفاع الذهب وما ينتظرنا
يواصل الذهب تألقه، مدفوعًا إلى حد كبير بمشتريات البنوك المركزية، وخاصةً من الصين. وصرح تشار: "لم ينضم مستثمرو التجزئة إلى موجة الصعود بعد، ولكن إذا انضموا، فقد يُعزز ذلك مسار الذهب الصاعد".
التوقعات: تباطؤ وليس ركودًا
رغم التحديات العالمية، لا يزال تشار متفائلاً بشأن التوقعات الاقتصادية على المدى القريب. وقال: "أتوقع تباطؤًا، لا ركودًا". وأضاف: "أسواق العمل مستقرة، والإنفاق العام قوي، والبنوك المركزية تخفض أسعار الفائدة. هذه العوامل كفيلة بتقليص مخاطر الركود".