الإمارات وجهة الثروات العالمية: إرثٌ يُبنى اليوم لجيل الغد

تتجاوز المكاتب العائلية اليوم مجرد إدارة الاستثمارات إلى مجال أوسع
صورة الملف

صورة الملف

تاريخ النشر

تتدفق ثروات العالم إلى الإمارات العربية المتحدة بسبب مزيج من العوامل التي تجعلها وجهة جذابة للعائلات وأصحاب الأعمال من مختلف أنحاء العالم. واحدة من القصص المعبرة هي قصة "نازنين عباس" من مومباي، التي بعد خسارتها زوجها وجدت نفسها تدرك أهمية التخطيط المالي للإرث ليشمل القيم والطموحات وليس مجرد القوانين والإجراءات. من هذا المنطلق، أطلقت منصة "معاً" التي تساعد العائلات على إدارة واستدامة ثرواتهم بشكل متكامل.

في الإمارات، يتجه كثير من مؤسسي الأعمال الجيل الأول الذين تجاوزوا السبعينيات والثمانينيات إلى التفكير في الانتقال والوراثة، لكنه تحدٍ عاطفي بقدر ما هو تشغيلي. فأصحاب الأعمال الذين أسسوا شركاتهم بأنفسهم يجدون صعوبة في التخلي عن السيطرة، خصوصا مع غياب الهياكل التنظيمية الرسمية أو الوضوح في أدوار الأجيال القادمة. لذلك، يُنظر اليوم إلى التخطيط الأسري بما يتجاوز الإدارة المالية إلى تشمل الحوكمة والتربية وحل الخلافات.

أكثر من 60% من الشركات الخاصة في الإمارات مملوكة لأسر، ومع تطور المكاتب العائلية ومبادرات مركز دبي المالي العالمي (DIFC) للدعم، فانّ هناك توجهًا واضحًا لاعتماد هياكل مؤسسية تحفظ استمرارية الشركات وتوازن بين الملكية والإدارة. حيث يتم تأسيس مجالس إدارة رسمية، مع تعيين مستشارين خارجيين، واعتماد دساتير عائلية لتحديد المسؤوليات بوضوح. كما ساعدت قوانين مركز دبي المالي مثل "لوائح الترتيبات العائلية" على توفير أدوات قانونية تعزز هذه الهياكل.

إضافة للعوامل القانونية والضريبية، يشعر العديد من العائلات العالمية براحة ثقافية وعاطفية في الإمارات، التي تُعد نقطة التقاء بين الشرق والغرب، تجمع بين الاستقرار القانوني والخصوصية بدرجة عالية، فضلاً عن جودة الحياة والسياسة المحايدة للإمارة. كما يوفر مركز دبي المالي نظامًا قانونيًا معترفًا به دوليًا وقضاء يتعامل باللغة الإنجليزية، مما يدعم الثقة في حماية الحقوق والأوامر التنفيذية.

تابع آخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.

دخلت العائلات العالمية التي تمتلك ثروات وأصولًا عبر دول متعددة في استخدام مؤسسات مركز دبي المالي مثل "المؤسسات العائلية" في 2018، التي تساعدهم في توحيد السيطرة على أصول مثل العقارات والأعمال والاستثمارات الخارجية، مع مرونة في اختيار قواعد الحوكمة وكيفية توزيع الميراث، مما يقلل من التعقيدات القانونية والتجزيء عبر الأنظمة المختلفة.

بالرغم من أن كثيراً من الثروات الوراثية في الإمارات مرتبطة بأصول غير سائلة مثل العقارات وحقول الأراضي والمشاريع التجارية، إلا أن الجيل القادم من الورثة يركز بشكل أكبر على التنويع في المحفظة الاستثمارية، بما يشمل التكنولوجيا، والمشاريع الريادية، والاستثمارات ذات الأثر الاجتماعي والبيئي (ESG). وهم يبحثون عن مسايرة للمعايير العالمية الحديثة والاستثمار المستدام، بينما يبقى العقار جزءًا أساسياً ولكن مع محاولة إعادة هيكليته لإطلاق سيولة تدعم الاستثمارات الجديدة.

ازدياد تدفق أصحاب الثروات الفائقة (UHNWIs) من روسيا والهند وأفريقيا أعاد تشكيل سوق الثروات في الإمارات وأدى إلى طلبات أكثر تعقيدًا في التخطيط العقاري والتنظيمي، مما أدى إلى اعتماد أنظمة متعددة الطبقات تجمع بين المؤسسات العائلية، والصناديق الخارجية، والشركات القابضة، والوصايا المزدوجة لضمان تناغم القوانين المختلفة.

كما شهدت الإمارات إنشاء مكاتب عائلية جديدة تركز على الجمع بين إدارة الثروات والقيم الخيرية والتربية والتخطيط للإرث بطرق شاملة، وتبحث هذه العائلات عن مستشارين يتمتعون بفهم عميق للتنظيمات العالمية بالإضافة إلى القدرة على التواصل الثقافي واللغوي.

في المجمل، الإمارات تتحول من مجرد مركز لتجميع الثروات إلى موطن طويل الأمد للعائلات الثرية، حيث يستقرون ويؤسسون للبقاء عبر تعليم أبنائهم، ووضع أسس للتخطيط القانوني والاستثماري على المدى الطويل، مستفيدين من تحديثات القوانين المحلية مثل قانون الأحوال الشخصية والضرائب، والبنية التحتية الحديثة، ونمط الحياة العالمي، والربط الدولي المتطور.

هذا التحول يجعل من الإمارات مكاناً مثالياً لجيل قادم قادر على استثمار الثروة بحكمة وتعزير إرث العائلات، وترسيخ مستقبل مستدام ومتوازن.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com