

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، توقيع اتفاقية بين معالي الدكتور سلطان الجابر، رئيس مجلس إدارة "أدنوك"، وهارديب سينغ بوري، وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي.
رفعت الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى الهند مستوى الطموح للشراكة الاقتصادية بين الإمارات والهند، مع التزام البلدين بمضاعفة التجارة الثنائية لتصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، بناءً على المكاسب الكبيرة التي حققتها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (سيبا) التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2022.
وفي زيارته الرسمية الثالثة للهند بصفته رئيساً للدولة، والخامسة له خلال العقد الماضي، أجرى الشيخ محمد بن زايد محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وشهد توقيع اتفاقيات متعددة تشمل مجالات التجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والطاقة، والدفاع، والتعليم.
وقال القائدان إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة قد دخلت مرحلة جديدة من التنفيذ، حيث برزت التجارة وتدفقات رأس المال والتكامل الرقمي كمحركات رئيسية للنمو.
وقد ارتفعت التجارة الثنائية لتصل إلى حوالي 100 مليار دولار في السنة المالية 2024-2025 - قبل خمس سنوات من الموعد المستهدف - لتتضاعف تقريباً في أقل من ثلاث سنوات بعد أن ألغت الاتفاقية الرسوم الجمركية على أكثر من 80 في المئة من السلع المتبادلة وبسّطت الإجراءات الجمركية.
تُظهر أرقام وزارة الاقتصاد الإماراتية أن التجارة غير النفطية مع الهند شهدت توسعاً بمعدلات نمو خانة العشرات، مدفوعة بزيادة الشحنات من المنتجات الغذائية، والأدوية، والسلع الهندسية، والإلكترونيات، والأحجار الكريمة والمجوهرات، إلى جانب النمو القوي في تجارة الخدمات.
ويرى المسؤولون من الجانبين أن هدف الـ 200 مليار دولار قابل للتحقيق بفضل التكامل الأعمق في سلاسل التوريد، والتوسع اللوجستي، والاستثمارات العابرة للحدود. وتعد الهند حالياً واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للإمارات عالمياً، بينما تظل الإمارات أكبر شريك تجاري للهند في العالم العربي وبوابة رئيسية نحو أفريقيا وغرب آسيا.
واتفق سموه ومودي على تسريع مشاريع البنية التحتية التجارية المصممة لتوسيع أثر اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة ليتجاوز الشركات الكبرى. وتشمل هذه المشاريع "بهارات مارت"، والممر التجاري الافتراضي، وجسر "بهارات-أفريقيا" (Bharat-Africa Setu)، والتي تهدف إلى الربط الرقمي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وتوسيع نطاق وصول المصدرين إلى الأسواق عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وأوراسيا. ويرى صانعو السياسات أن دمج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أمر حيوي لاستدامة نمو التجارة وتحسين القدرة على مواجهة التقلبات العالمية.
كما تصدر التعاون الاستثماري مناقشات الجانبين، حيث رحب الزعيمان بالأثر المتزايد لمعاهدة الاستثمار الثنائية الموقعة في عام 2024، والتي عززت حماية المستثمرين واليقين التنظيمي. واستكشفا شراكة إماراتية محتملة في منطقة "دوليرا" للاستثمار الخاص في ولاية غوجارات، وهو مشروع صناعي ولوجستي رائد يضم مطاراً دولياً، وميناءً جديداً، وبنية تحتية للطاقة، وربطاً بالسكك الحديدية، ومدينة ذكية. ويتماشى المشروع مع استراتيجية البنية التحتية طويلة المدى لصناديق الثروة السيادية الإماراتية وأجندة التوسع التصنيعي في الهند.
كما دعا مودي صناديق الثروة السيادية الإماراتية للمشاركة في الصندوق الوطني الثاني للاستثمار والبنية التحتية (NIIF)، المقرر إطلاقه في عام 2026. وقد نجحت منصة الصندوق الأولى بالفعل في جذب مليارات الدولارات من مستثمرين في الشرق الأوسط إلى قطاعات الطرق، والطاقة المتجددة، والموانئ، والبنية التحتية الرقمية في الهند، مما يؤكد حجم التدفقات الرأسمالية التي تدعم هذه الشراكة.
وقد تسارع التكامل في القطاع المالي جنباً إلى جنب مع التجارة، حيث رحب القادة بافتتاح فروع لشركة "موانئ دبي العالمية" وبنك "أبوظبي الأول" في مدينة غوجارات الدولية للتمويل والتكنولوجيا (GIFT City)، مما يعزز طموح المدينة لتصبح مركزاً مالياً إقليمياً. ومن المتوقع أن يوفر وجود بنك أبوظبي الأول للشركات الهندية وصولاً أكبر إلى أسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما يعزز تواجد "موانئ دبي العالمية" التمويل التجاري والروابط اللوجستية.
وبهذا الصدد، قال راجيش كنان، رئيس الخدمات المصرفية للثروات والأفراد في الإمارات ورئيس قسم العملاء الهنود العالميين في "ستاندرد تشارترد": "إن العلاقة بين الإمارات والهند عميقة الجذور عبر مختلف المجالات. وتشير الأبحاث الأخيرة لـ (ستاندرد تشارترد) إلى أن الإمارات هي إحدى الأسواق البارزة التي تشكل الممرات التجارية. حيث تنوي نحو 50 في المئة من الشركات الهندية، بالإضافة إلى شركات من السعودية ومصر، توسيع نطاق التجارة والاستثمار مع الإمارات، مما يؤكد قوة الممر التجاري بين الإمارات والهند".
وأضاف كنان: "نحن في ستاندرد تشارترد نشارك بفعالية مع قاعدة العملاء الهنود العالميين، سواء كانوا شركات أو أفراداً، ونلبي احتياجاتهم من خلال حلول مصرفية عابرة للحدود وإدارة الثروات والاستثمار، من خلال أحد مراكزنا العالمية المخصصة للثروات المالية هنا في دولة الإمارات".