الإمارات تقدم تنظيماً شاملاً يسرع التحول الرقمي في المحاسبة والتدقيق

قريباً إطلاق "منظومة التقارير الرقمية الموحدة" لتحديث القوائم المالية وتعزيز الشفافية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين
الإمارات تقدم تنظيماً شاملاً يسرع التحول الرقمي في المحاسبة والتدقيق
تاريخ النشر

ستُطلق دولة الإمارات العربية المتحدة قريباً مجموعة شاملة من اللوائح التي ستسرّع التحول الرقمي في مجالي المحاسبة والتدقيق على مستوى الدولة، في واحدة من أكثر عمليات التحديث التنظيمي طموحاً في هذا القطاع حتى الآن.

ومن المتوقع صدور القواعد الجديدة خلال الأشهر المقبلة، ما سيُعيد تعريف طريقة احتفاظ الشركات بسجلاتها المالية، وآليات عمل المدققين، وكيفية تطبيق معايير الشفافية المالية.

وفي كلمة أمام نحو 3,200 عضو من أعضاء فرع دبي لمعهد المحاسبين القانونيين في الهند (ICAI)، قال عبدالله صالح الحمادي، مدير إدارة السياحة في "وزارة الاقتصاد، إن الإطار التنظيمي المرتقب سيوسّع بشكل كبير من دور المحاسبين القانونيين، وسيُدخل أدوات رقمية متقدمة في كل مرحلة من مراحل المحاسبة والتدقيق. وتأتي تصريحاته في وقت تواصل فيه الإمارات توسيع قاعدة الممارسين للمهنة؛ إذ ارتفع عدد المحاسبين القانونيين المسجلين إلى 1,103 بحلول أغسطس 2025، مقارنةً بـ 871 في العام السابق، فيما وصل عدد شركات المحاسبة إلى 396.

وتقف في قلب هذه الإصلاحات «منظومة التقارير الرقمية الموحدة للتدقيق» Udras، وهي منصة رقمية وطنية إلزامية ستُطلَق قريباً. وستُلزَم جميع شركات التدقيق المرخّصة بتقديم القوائم المالية المدققة حصراً عبر هذا النظام. وبالنسبة للشركات، فهذا يعني أن تقديم المستندات الورقية أو اليدوية لن يكون مقبولاً بعد الآن؛ بل سيتعيّن حفظ السجلات المالية رقمياً وتحديثها بشكل فوري لتلبية متطلبات المنصة.

ويكمن الجانب التحويلي في Udars في بنيتها التقنية المتطورة؛ إذ ستتصل المنصة مع الهيئة الاتحادية للضرائب، ونظام الهوية الإماراتية، وبوابة ضريبة الشركات للتحقق الفوري من صحة البيانات. وستتولى تقنيات الذكاء الاصطناعي اكتشاف النواقص في المعلومات، ورصد المخالفات أو التأخير في تقديم التقارير تلقائياً، بينما ستوفّر تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) سجلات تدقيق غير قابلة للتلاعب. وبالنسبة للشركات، يَعِد ذلك بتقليل الفروقات، وتسريع المعاملات، ورفع مستوى التدقيق والرقابة، فيما يعني للمدققين نهاية عصر الملفات المتفرقة وبداية منظومة رقمية موحدة تَفرض الدقة والمسؤولية كخيار وحيد.

قال الحمادي إن اللوائح الجديدة ستتضمن أيضاً إرشادات واضحة للتقارير المتعلقة بالبيئة والاستدامة والحوكمة (ESG)، بما يمنح دولة الإمارات واحداً من أكثر الأطر التنظيمية تقدّماً في المنطقة على صعيد الإفصاحات غير المالية. ومع تنامي تركيز المستثمرين عالمياً على الاستدامة، من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تحسين جودة ومصداقية التقارير المؤسسية في الدولة. وشدّد على أن أعضاء معهد المحاسبين القانونيين في الهند، الذين يمثلون واحدة من أكبر وأشد المجتمعات المهنية نشاطاً في البلاد، سيكون لهم دور محوري في ترسيخ هذه المعايير.

ويستند هذا التحول الرقمي إلى إصلاحات أُقِرّت بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2023 بشأن تنظيم مهنة التدقيق والمحاسبة، والذي أوجب ترخيص جميع المدققين وتسجيلهم لدى وزارة الاقتصاد، والالتزام بالمعايير الدولية مثل المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS). ومع إطلاق Udars واللوائح المرتقبة، ستنتقل عملية التحديث إلى مستوى أعمق؛ إذ لن يقتصر الأمر على التزام المدققين بالمعايير العالمية، بل ستُعاد هندسة العملية برمتها بالاعتماد على الأتمتة والشفافية والتحقق الرقمي الشامل من البداية حتى النهاية.

وبالنسبة لمجتمع الأعمال، سيكون الأثر كبيراً؛ إذ ستحتاج الشركات إلى ترقية أنظمتها المحاسبية الداخلية، واعتماد برمجيات متوافقة، والالتزام بتوثيق أكثر صرامة طوال السنة المالية. وسيُعرّض عدم الالتزام الشركات لغرامات تبدأ من 25 ألف درهم، مع إمكانية تعليق الرخصة في حال تكرار المخالفات. ومع ذلك، يحمل هذا التحول مزايا لافتة، من بينها وضوح أكبر في سجلات التدقيق، وتسريع الموافقات التنظيمية، وتعزيز ثقة المستثمرين.

وستشهد شركات التدقيق بدورها تحولاً جوهرياً لا يقل أهمية؛ إذ ستتراجع الممارسات التقليدية المعتمدة على جمع الملفات ومراجعتها وتقديمها يدوياً لصالح مسارات عمل رقمية، وآليات مراجعة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقوالب موحدة للتقارير. وقد بدأت العديد من الشركات بالفعل في تحديث أنظمتها الداخلية استباقاً لدخول اللوائح حيز التنفيذ، فيما أعلنت شركة «AFS للتدقيق» وغيرها التزامها العلني بالمواءمة الكاملة مع بروتوكولات Udars لضمان امتثال سلس لعملائها.

وفي المؤتمر السنوي لفرع دبي لمعهد المحاسبين القانونيين في الهند — وهو أكبر الفروع الخارجية للمعهد ويضم آلاف الأعضاء — شدد المتحدثون على تنامي أهمية الثقة والشفافية والانضباط الأخلاقي في اقتصاد عالمي سريع التحول. ووصف البرلماني الهندي شاشي ثارور المحاسبين القانونيين بأنهم «العمود الأخلاقي للاقتصاد العالمي»، في إشارة إلى دورهم المتزايد في توجيه دفة إعادة تشكيل المنظومة المالية في الحاضر.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com