"اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة" تعزز مكانة الإمارات التجارية عالميا

المبادرة تضيف 135 مليار درهم للتجارة غير النفطية وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنويع الاقتصادي مع 28 دولة شريكة
وساهمت المبادرة بأكثر من 135 مليار درهم في التجارة غير النفطية لدولة الإمارات مع الدول الشريكة العام الماضي.

وساهمت المبادرة بأكثر من 135 مليار درهم في التجارة غير النفطية لدولة الإمارات مع الدول الشريكة العام الماضي.

تاريخ النشر

من المتوقع أن تؤدي اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة إلى إحداث ثورة في التجارة الخارجية والعلاقات الاقتصادية لدولة الإمارات مع الدول الصديقة والمناطق المؤثرة من خلال خفض التعريفات الجمركية وإزالة الحواجز وخلق فرص للتعاون في القطاعات الرئيسية.

مع انضمام 28 دولة بالفعل، تهدف مبادرة الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) إلى تعزيز شراكات اقتصادية قوية ودفع عجلة النمو المستدام، كجزء من استراتيجية الدولة لتعزيز علاقاتها التجارية وتنويع اقتصادها. وتساهم هذه المبادرة بأكثر من 135 مليار درهم إماراتي في التجارة غير النفطية لدولة الإمارات مع الدول الشريكة، ومن المتوقع أن تعزز مكانة الإمارات كمركز تجاري عالمي، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى أسواق واعدة في آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وقد تم تنفيذ ما يصل إلى 11 اتفاقية بالفعل وتؤتي ثمارها، في حين تخضع 14 اتفاقية أخرى حالياً للإجراءات الفنية أو إجراءات التصديق، كما اختتمت المحادثات مع أرمينيا والمغرب والفلبين بشكل إيجابي.

وفي عام 2025، وقعت الإمارات سبع اتفاقيات للشراكة الاقتصادية الشاملة مع ماليزيا ونيوزيلندا وكينيا وأوكرانيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو وأنغولا، ما من شأنه توسيع شبكتها التجارية العالمية وخلق فرص جديدة لقطاعها الخاص عبر الاقتصادات سريعة النمو في جميع أنحاء العالم.

وفي إطار استراتيجيتها، وقّعت الإمارات اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع أنغولا، وأستراليا، وكوريا الجنوبية، وماليزيا، ونيوزيلندا، وتشيلي، وكولومبيا، وكينيا، وأوكرانيا، وفيتنام، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو، وأوراسيا، وبيلاروسيا، وأذربيجان، إلا أنها لم تُنفّذ بعد. كما أن المحادثات مع اليابان وباكستان وشركاء تجاريين آخرين في مرحلة متقدمة، ومن المرجح توقيع اتفاقيات في المستقبل القريب.

دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) مع نيوزيلندا، التي تم توقيعها في يناير 2025، حيز التنفيذ في 27 أغسطس، ومن المتوقع أن ترفع التجارة الثنائية إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2032 مقارنة بـ 1.5 مليار دولار خلال الفترة من 2019 إلى 2023. وتمثل الاتفاقية أول اتفاقية تجارية لنيوزيلندا مع دولة في الشرق الأوسط، مما يمثل خطوة حاسمة في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع المنطقة.

وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية لدولة الإمارات: "إن التصديق على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات ونيوزيلندا يشكل علامة فارقة تاريخية في شراكتنا الاقتصادية، ويعزز الابتكار والنمو المستدام من أجل المنفعة المتبادلة.

وأضاف إن "هذه الاتفاقية لا تعزز علاقاتنا التجارية فحسب، بل تفتح أيضاً آفاقاً جديدة للاستثمار والتعاون مع القطاع الخاص في قطاعات رئيسية مثل إنتاج الغذاء والتعليم والطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة".

كما أعربت الدكتورة مونيكا مالك، كبيرة المحللين الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، عن ثقتها الكاملة في المبادرة التي اتخذتها حكومة الدولة، وقالت إنها لن تؤدي فقط إلى تعزيز التجارة الخارجية للبلاد، بل ستعزز أيضًا الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وأضافت مالك لوكالة BTR: "نرى أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) إيجابية للغاية للتوقعات الاقتصادية للدولة. فهي ستساعد على تعزيز اندماجها العالمي، في ظل تزايد حالة عدم اليقين، وتعزيز دورها كمركز للتجارة والأعمال".

كما إن تأثير اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة يتضاعف مع الإصلاحات الأوسع نطاقا لتعزيز بيئة الأعمال، إلى جانب البنية التحتية المتقدمة.

وأضافت "نرى أيضاً أن هذه الاتفاقيات تشكل عاملاً مهماً في جذب الشركات ورؤوس الأموال إلى دولة الإمارات".

تعزيز التجارة

تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بموقع استراتيجي كمركز اقتصادي يعزز التجارة والاستثمار الدوليين من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة. وتهدف إلى تحقيق تجارة خارجية غير نفطية بقيمة 1.1 تريليون دولار أمريكي (4 تريليونات درهم إماراتي) بحلول عام 2031، في إطار استراتيجيتها لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط. وفي عام 2024، سجلت التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات نموًا سنويًا بنسبة 14.6%، لتصل إلى 816.7 مليار دولار أمريكي (3 تريليونات درهم إماراتي).

وتشير أحدث البيانات إلى أن الإمارات عززت بشكل ملحوظ من وضعها الاقتصادي من خلال اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) مع دول مثل الهند وإسرائيل وتركيا وإندونيسيا. وتعزز هذه الاتفاقيات العلاقات التجارية، وتخفض الرسوم الجمركية، وتشجع الاستثمار، مما يخلق بيئة اقتصادية أكثر ترابطًا.

على سبيل المثال، تهدف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) مع الهند إلى زيادة التجارة الثنائية إلى 100 مليار دولار أمريكي في غضون خمس سنوات، مما يعزز قطاعات مثل التكنولوجيا والزراعة والخدمات. وقد ساهمت الاتفاقية، التي وُقّعت في فبراير 2022 ودخلت حيز التنفيذ في مايو 2022، في تسريع نمو التجارة غير النفطية بنسبة 20.5%، بينما ارتفعت صادرات الإمارات العربية المتحدة إلى الهند بنسبة 75% في عام 2024.

وبالمثل، فتحت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وإسرائيل آفاقًا للتعاون في مجالي التكنولوجيا والسياحة، مما أدى إلى نمو ملحوظ في التجارة الثنائية غير النفطية. ويهدف كلا البلدين إلى تحقيق هدف تجاري يبلغ 10 مليارات دولار بحلول عام 2030.

تُعدّ الاتفاقية مع تركيا، التي دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 2023، محوريةً لتنويع التجارة، حيث تستهدف قطاعاتٍ مثل المنسوجات والأغذية والآلات، مع تعزيز النمو المتبادل في قطاعي السياحة والاستثمار. ومن المتوقع أن يصل حجم التجارة الثنائية غير النفطية، الذي يبلغ حوالي 19 مليار دولار، إلى 40 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

علاوة على ذلك، تُقدم إندونيسيا، بصفتها لاعبًا رئيسيًا في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إمكاناتٍ كبيرة من خلال اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) مع الإمارات العربية المتحدة، مما يُعزز الوصول إلى أسواق جنوب شرق آسيا، ويدعم قطاعاتٍ مثل المنتجات الحلال والتكنولوجيا والطاقة المتجددة. وقد حدد البلدان هدفًا للتجارة غير النفطية بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة بعد تطبيق اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) في سبتمبر 2023. وحاليًا، يبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين حوالي 4 مليارات دولار أمريكي سنويًا.

بشكل عام، تُرسّخ اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) مكانة الدولة كمركز استراتيجي للتجارة والاستثمار، مما يعزز المرونة الاقتصادية ويدفع عجلة النمو في ظلّ مشهد عالمي سريع التغير. كما أنها تتيح فرصًا للشركات، وتعزز دور دولة الإمارات كلاعب محوري في التجارة الدولية.

تعزيز القدرة التنافسية

من المتوقع أن يُعزز التدفق التجاري المتزايد الناتج عن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) القدرة التنافسية لدولة الإمارات العربية المتحدة في جذب الاستثمارات العالمية والشركات الساعية إلى الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتنامية للمنطقة. ومن خلال إشراك مجموعة واسعة من الدول، تهدف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) إلى فتح أسواق جديدة للشركات الإماراتية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتشمل مبادرة الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) قطاعات متنوعة، مثل التجارة والاستثمار والابتكار والتنمية المستدامة والتكنولوجيا. وتستهدف قطاعات محددة، مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والرعاية الصحية والزراعة والخدمات اللوجستية. علاوة على ذلك، يمكن لاتفاقيات الاقتصاد الرقمي، التي تستهدف قطاعات مثل التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، أن تضع دولة الإمارات العربية المتحدة في صدارة المشهد الرقمي في الشرق الأوسط.

ومع انضمام المزيد من الدول إلى مبادرة الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، قد يتسع نطاق وتعقيد اتفاقيات التجارة، مما يؤدي إلى شراكات تجارية أكثر تنوعًا. وهذا من شأنه أن يُحوّل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مركز محوري للتجارة الدولية، بسلاسل توريد شاملة تلبي احتياجات مختلف الأسواق العالمية.

وقال أحد المحللين إن "صفقات CEPA تتماشى مع رؤية الإمارات 2031، التي تهدف إلى تقليل الحواجز التجارية، وجذب الاستثمار الأجنبي، ودعم استراتيجية التنويع الاقتصادي للبلاد من خلال تعزيز تجارتها غير النفطية مع شركاء تجاريين رئيسيين".

ومن خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الصناعات المحلية على الانخراط في الأسواق العالمية، تستطيع الإمارات تقليل اعتمادها على عائدات النفط، مما يعزز اقتصادًا أكثر مرونة واستدامة. وسيسهم هذا التوافق مع اتجاهات السوق العالمية وزيادة القدرة التنافسية في نهاية المطاف في بناء مشهد اقتصادي أكثر ديناميكية وتنوعًا.

محفز للنمو

وقال راجيف كاكار، عضو مجلس إدارة الشركة ورائد الأعمال ومؤسس شركة دنيا فاينانس والمؤسس المشارك العالمي لشركة فوليرتون المالية القابضة والرئيس التنفيذي السابق لبنك سيتي بنك في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تشكل تغييراً جذرياً بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتشير إلى تحول استراتيجي كبير.

قال كاكار لـ BTR: "بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على الهيدروكربونات، تُركز البلاد الآن على تنويع اقتصادها وترسيخ مكانتها كمركز تجاري عالمي قائم على القواعد. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ترسيخ مكانة البلاد في سلاسل التوريد العالمية الحالية والمستقبلية".

وقال إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، من خلال إرساء اتفاقيات تجارية حديثة، تعمل كمحفز حيوي للنمو ومصدر للمصداقية في عالم يشهد سلاسل توريد عالمية متغيرة بسرعة لكل من السلع المادية والأصول الرقمية.

يُعدّ اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) ذا أهمية استراتيجية بالغة، إذ تُسهّل اتفاقياته المُتفاوض عليها جيدًا التجارة من خلال تقليل الاحتكاك بين الأسواق. كما يُساعد على توحيد المعايير، وتبسيط الإجراءات الجمركية، ووضع أطر عمل واضحة للخدمات والاستثمارات. يُهيئ هذا الجهد الجماعي بيئةً تُشعر الشركات بالأمان الكافي للتوسع. وفي نهاية المطاف، يُعزز هذا القدرة التنافسية لدولة الإمارات كمركز تجاري عالمي، ويجذب الاستثمار الأجنبي المباشر طويل الأجل، ويُحفّز نمو القطاع الخاص.

وأضاف كاكار إن الاتفاقية ستجذب بالتأكيد المزيد من الدول الراغبة في توسيع علاقاتها التجارية والاقتصادية مع دولة الإمارات. وبالتأكيد، تنظر العديد من الدول الآن إلى الإمارات كبوابة لرأس المال والتواصل بفضل موقعها الجغرافي المتميز ونظامها اللوجستي المتين، مما يجعل شراكات اتفاقية الشراكة الاقتصادية والتجارية الشاملة (CEPA) جذابة للغاية".

في ظلّ الحروب التجارية والتعريفات الجمركية الحالية، أصبحت التجارة العالمية مجزأة. ويُعدُّ نهج الإمارات المرن والداعم للأعمال في الاتفاقيات الثنائية بديلاً مُجدِّداً، وأتوقع أن تعمل العديد من الاقتصادات الكبرى والناشئة بنشاط على إبرام اتفاقيات مماثلة.

وقال كاكار إنه لا يرى أي تحديات أمام مبادرة الشراكة الاقتصادية الشاملة حيث أن هذه المبادرة من شأنها إحداث ثورة في العلاقات الاقتصادية الثنائية للدولة مع الدول الصديقة والمناطق المؤثرة والتكتلات التجارية.

من منظور الطلب، لا أرى أي تحديات تواجه اتفاقية الشراكة الاقتصادية والتجارية الشاملة (CEPA). وأضاف: "إن المزايا الاستراتيجية التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز تجاري عالمي، والنهج العملي للحكومة في صياغة هذه الاتفاقيات، تُعدّ من العوامل القوية. ومع ذلك، قد تُشكّل القضايا الجيوسياسية والاقتصادية الكلية عوائق".

تُشكّل عوامل مثل تصاعد الحمائية، وتزايد التنافسات الجيوسياسية، والاختلالات التنظيمية بين الاقتصادات، تحدياتٍ محتملة. وصرح كاكار قائلاً: "مع ذلك، لا أتوقع أن تُعيق هذه العوامل جهود الإمارات العربية المتحدة. فاستراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة تُخفف من حدة هذه المخاطر من خلال تعزيز التجارة بين شركاء وقطاعات متعددة، مما يُشكّل حمايةً من الغموض والتقلبات العالمية".

بشكل عام، ووفقًا للخبراء، تشير اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) الحالية والمحتملة إلى نهج استشرافي، يواكب التحولات الاقتصادية العالمية ويستغل فرصًا جديدة للتجارة والاستثمار. ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على تعزيز مرونة اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل ترتقي أيضًا بمكانتها العالمية كلاعب محوري في التجارة الدولية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com