

أصبح الذكاء الاصطناعي منتشراً بشكل متزايد في الأقسام المالية بدولة الإمارات، حيث يركز صناع القرار على حلول الذكاء الاصطناعي ذات الأثر الكبير والموجهة في مجالات المحاسبة، والتخطيط المالي، والتحليل، والخزانة، والضرائب، وإدارة المخاطر."
في الوقت الذي تراهن فيه حكومة الإمارات بقوة على الذكاء الاصطناعي، تؤكد أحدث دراسة مرجعية لشركة كي بي إم جي تحت عنوان «هل وظيفتك المالية جاهزة للذكاء الاصطناعي؟» مستوى الجاهزية القوي، حيث أفادت 49% من المؤسسات بأن لديها خططاً نشطة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في الشؤون المالية، بينما تخطط 59% من المؤسسات أو تدير بالفعل مشاريع تجريبية للذكاء الاصطناعي، في حين لا تزال 33% منها في مرحلة التخطيط أو التجارب الأولية المبكرة."
تصدر فرق المحاسبة والرقابة الإدارية استخدام واختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير نظراً لفوائدها المحتملة في إعداد التقارير السردية، والتحليلات التنبؤية، والحصول على رؤى فورية. فقد قام أحد البنوك الإقليمية الرائدة في دولة الإمارات بتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لأتمتة التقارير الداخلية، وإعداد الإفصاحات التنظيمية، ودعم تقييمات المخاطر المالية. كما قامت إحدى الجهات الحكومية في قطاع المرافق بدمج مساعد معزز بالذكاء الاصطناعي لأتمتة عمليات إصدار الفواتير، وإعداد التقارير المالية الداخلية، وإدارة سير عمل الوثائق المالية."
على الرغم من انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن تطبيقه لم يُترجم بعد إلى تأثير ملموس. أفاد 37% فقط من قادة المالية في الإمارات بتحقيق عائد استثمار إيجابي من الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بـ 66% عالميًا. تُخصص المؤسسات الإماراتية حاليًا 10% من ميزانيات تكنولوجيا المعلومات للذكاء الاصطناعي، وهي نسبة قريبة من نسبة 13% المسجلة لدى القادة العالميين، مما يعكس نية استثمارية قوية. ومع ذلك، يكمن التحدي في تحويل الاستثمار إلى تبني منظم وقابل للتوسع لترسيخ الذكاء الاصطناعي كأساس للأداء.
قال بهاسكار سهاي، الشريك ورئيس قسم المحاسبة والمالية في الإمارات العربية المتحدة وعُمان، لدى كي بي إم جي الشرق الأوسط: "تُشكّل الرؤية الوطنية لحكومة الإمارات واستثمارها المُستمر في الذكاء الاصطناعي حافزًا لنموّ هائل. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، إذ لا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي مُشتّتًا على الرغم من اهتمام المؤسسات الكبرى به. بعض فرق المالية غير مُؤهّلة لقيادة تحوّلات واسعة النطاق في مجال الذكاء الاصطناعي، أو ببساطة تفتقر إلى الدراية اللازمة لدمج عملية اتخاذ القرارات اليومية مع الذكاء الاصطناعي.
لتحقيق النجاح في مجال الذكاء الاصطناعي، من الضروري أن تُقيّم فرق التمويل مدى قوة عائد الاستثمار لديها، ومدى واقعية حالات الاستخدام الأولى، نظرًا لتناثر البيانات والأنظمة القديمة في كثير من الحالات. سيُمكّنهم ذلك من كسب التأييد والتوسع بسرعة من خلال تطبيق أكثر تركيزًا.
لا يعيق التنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة. ووفقًا لبحث أجرته شركة KPMG، يرى 25% فقط من قادة القطاع المالي في الإمارات أن التنظيم يعيق تبني الذكاء الاصطناعي. وفي ظل غياب قوانين تقييدية خاصة بالذكاء الاصطناعي ودعم حكومي فعّال، تتمتع المؤسسات الإماراتية بمكانة فريدة تُمكّنها من سد الفجوة مع نظيراتها العالمية.
أظهرت الدراسة أيضًا مؤشرات على تحول في التركيز نحو الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI). فبعد قيادة التبني المبكر، يستخدم 41% منهم بالفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي في التقارير المالية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 88% خلال السنوات الثلاث المقبلة. إضافةً إلى ذلك، سيُعطي 54% من القادة الأولوية للذكاء الاصطناعي التوليدي على الذكاء الاصطناعي التقليدي في العام المقبل، مما يعكس إجماعًا واسعًا على أن هذه التقنية لم تعد اختيارية، بل استراتيجية.