الإمارات تتفوق على الضغوط الجمركية عالمياً بقوة اقتصادها

التنوع الاقتصادي واستقرار أسعار النفط والموقف المالي الاستباقي يساعد البلاد على تجاوز حالة عدم اليقين الجيوسياسي
إن ثبات موقف دولة الإمارات  يُظهر ميزة التخطيط طويل الأمد والمرونة المتنوعة

إن ثبات موقف دولة الإمارات يُظهر ميزة التخطيط طويل الأمد والمرونة المتنوعة

تاريخ النشر

مع استعداد الأسواق العالمية لموجة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية وتحول استراتيجيات إنتاج أوبك+، تبدو الإمارات العربية المتحدة راسخة في مكانها، بفضل الإعفاءات النفطية الاستراتيجية، والمرونة المالية، والاقتصاد المتنوع، كما يقول المحللون.

مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى فرض أجندة تجارية متشددة، من المقرر أن تدخل سلسلة من الرسوم الجمركية الشاملة حيز التنفيذ في الأول من أغسطس. وتشمل هذه الرسوم رسومًا جمركية تصل إلى 50% على النحاس، وزيادات كبيرة على الواردات من البرازيل واليابان وكوريا الجنوبية و14 دولة أخرى. ويخشى المحللون من أن يؤدي تصاعد التوترات التجارية إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية، ويزيد من الضغوط التضخمية في الاقتصادات المعتمدة على الواردات بكثافة.

ومع ذلك، في خضم هذه التقلبات، تبرز الإمارات العربية المتحدة كحالة استثنائية. ووفقًا لرزان هلال، محللة السوق في forex.com، "بينما تركز عناوين الأخبار العالمية على تصعيد الرسوم الجمركية، فإن إعفاء النفط الخام من الرسوم الجمركية الأمريكية يحمي مصدر دخل رئيسيًا للإمارات". يضمن هذا الضمان بقاء قطاع الطاقة الحيوي في الإمارات العربية المتحدة بمنأى عن أي صدمة خارجية كبيرة، مما يسمح للبلاد بالحفاظ على استقرار تدفقات الصادرات في وقتٍ تُعتبر فيه التقلبات هي القاعدة العالمية.

في الوقت نفسه، قد تُصبّ التطورات الأخيرة داخل أوبك+ في مصلحة الإمارات العربية المتحدة. فقد أعلنت مجموعة فرعية من التحالف، بما في ذلك الإمارات، عن زيادة غير متوقعة قدرها 548 ألف برميل يوميًا في أغسطس، في إطار التراجع التدريجي عن تخفيضات الإنتاج الطوعية. ومع تداول خام برنت فوق 68 دولارًا أمريكيًا، واحتفاظ خام غرب تكساس الوسيط بدعمه فوق 67 دولارًا أمريكيًا، تتوقع هلال تحسنًا ماليًا قويًا. وقالت: "من المتوقع أن يدعم تعافي الطلب العالمي على النفط وارتفاع الإنتاج التدفقات المالية وزخم النمو".

على المستوى النقدي، تُضيف ديناميكيات العملة بُعدًا جديدًا إلى التوقعات الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة. تُسلّط هلال الضوء على الوضع الهش للدولار الأمريكي: "يحوم الدولار الأمريكي فوق خط اتجاهه الذي استمر 17 عامًا، والممتد من أدنى مستوياته في عام 2008. قد يُؤثّر انخفاضه عن هذا المستوى سلبًا على ربط الدرهم بالدولار الأمريكي، ويُفاقم التضخم الناتج عن الواردات". ومع ذلك، تُشير إلى أنه إذا ظلّ مؤشر الدولار (DXY) فوق منطقة 96، فقد يتعافى الدرهم في النصف الثاني من عام 2025، وخاصةً مقابل اليورو والجنيه الإسترليني.

ما الذي يُعزى إليه الهدوء النسبي الذي تشهده الإمارات العربية المتحدة في ظل هذه الهزات العالمية؟ يُشير هلال إلى مزيج من المصدات الاستراتيجية: "بدعم من التنوع الاقتصادي، واستقرار أسعار النفط، والنهج المالي الاستباقي، تظل الإمارات في وضع جيد لامتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار العملة".

في ظل مشهد عالمي تهيمن عليه توترات التعريفات وتقلبات ديناميكيات الطاقة، يُظهر ثبات الإمارات العربية المتحدة ميزة التخطيط طويل الأجل والمرونة المتنوعة. وأشار هلال إلى أنه في حين تسعى الاقتصادات الأخرى جاهدةً لتحقيق الوضوح، تُركز الإمارات على التنفيذ.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com