

اكتسبت منظومة الذكاء الاصطناعي في الإمارات قوة بهدوء من خلال الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل، وصنع السياسات الرؤيوية، والشراكات العالمية.
حلت دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن أفضل 20 دولة في العالم من حيث كثافة المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المملكة العربية السعودية، في أحدث مؤشر للتنافسية العالمية للذكاء الاصطناعي الذي نشرته المنتدى المالي الدولي (IFF) ومجموعة المعرفة العميقة (DKG).
وبحصولها على 0.7% من مجموع المواهب العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تفوقت الإمارات العربية المتحدة على دول مثل إيطاليا وروسيا، مؤكدة مكانتها المتنامية كقوة عالمية في مجال الابتكار.
في حين انصب معظم الضوء على الجهود الطموحة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، اكتسب نظام الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة قوة بهدوء من خلال الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل، وصنع السياسات الرؤيوية، والشراكات العالمية التي تضعها في طليعة تطوير الذكاء الاصطناعي والحوكمة.
بدأ تركيز دولة الإمارات العربية المتحدة على الذكاء الاصطناعي مع إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، التي تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات رئيسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والنقل والفضاء. وكانت الدولة من أوائل الدول في العالم التي عيّنت وزيرًا للذكاء الاصطناعي في عام 2017، وتواصل اليوم تعزيز جاهزيتها للذكاء الاصطناعي من خلال مبادرات مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)، وهي جامعة للدراسات العليا تُركّز على الأبحاث، وتجذب بالفعل كفاءات عالمية وتنشر أبحاثًا متطورة.
تُصنّف جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي حاليًا ضمن أفضل 50 مؤسسة عالمية في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي، وتتعاون مع شركات تقنية عالمية عملاقة، بما في ذلك آي بي إم وإنفيديا وبوسطن جروب، لتعزيز الأبحاث في مجالات التعلم الآلي والروبوتات والرؤية الحاسوبية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، صرّح الدكتور إريك شينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي: "لا يقتصر نظام دولة الإمارات العربية المتحدة على البنية التحتية فحسب، بل يرتكز أيضًا على رؤية قائمة على الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والتعاون العالمي واقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار".
يُبرز تقرير IFF التأثير المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة في التنافسية العالمية للذكاء الاصطناعي، من خلال تقييم كثافة المواهب، وأداء الدولة المؤسسي والابتكاري. وقد تفوقت الإمارات العربية المتحدة على العديد من اقتصادات التكنولوجيا التقليدية من حيث نصيب الفرد من المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي وإنتاجية البحث، ويعود ذلك جزئيًا إلى بيئتها المواتية للأعمال، ورواتبها المعفاة من الضرائب، وجودة الحياة، وهي عوامل تجذب أبرز العلماء والمهندسين ورواد الأعمال من جميع أنحاء العالم.
وقال دميتري كامينسكي، المؤلف المشارك في التقرير من مجموعة ديب نولدج: "إن التركيز الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمارات الرؤيوية في المواهب والبنية التحتية، يمهد الطريق لتحول جذري في قيادة الذكاء الاصطناعي العالمي".
وفقًا لوزارة الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، تهدف الدولة إلى زيادة مساهمة قطاع الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 14% بحلول عام 2030، أي ما يعادل أكثر من 100 مليار دولار أمريكي من الناتج الاقتصادي. ويعود جزء كبير من هذا النمو إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الخدمات اللوجستية، والخدمات الحكومية، والتكنولوجيا المالية، وحلول المدن الذكية، وخاصةً في مراكز اقتصادية رئيسية مثل دبي وأبوظبي.
على سبيل المثال، تُعدّ مؤسسة دبي للمستقبل رائدةً في استخدامات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق في القطاع الحكومي والتنقل الحضري من خلال خارطة طريق دبي للذكاء الاصطناعي. وبالمثل، ساهمت منصة Hub71 في أبوظبي، وشراكتها مع شركات رأس المال الجريء والمسرّعات العالمية، في جعل دولة الإمارات العربية المتحدة واحدةً من أسرع بيئات ريادة الأعمال نموًا في مجال الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
وبحسب بيانات من Crunchbase وStartup Genome، جمعت الشركات الناشئة التي تركز على الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 1.3 مليار دولار من رأس المال الاستثماري في عام 2024 وحده، مع توقعات تشير إلى زيادة بنسبة 25% في التمويل في عام 2025.
بينما تستثمر المملكة العربية السعودية بكثافة في مشاريع البنية التحتية مثل نيوم - حيث يُخصص أكثر من 30% من ميزانيتها البالغة 500 مليار دولار أمريكي لتقنيات الذكاء الاصطناعي - تكمن قوة الإمارات العربية المتحدة في ابتكار السياسات وبناء المنظومة. يُساعد هذا النهج المتكامل منطقة الخليج الأوسع على اكتساب زخمٍ كممر عالمي لابتكار الذكاء الاصطناعي.
أشار البروفيسور باتريك غلاونر، منسق لجنة الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الدولي للذكاء الاصطناعي (IFF)، إلى أن "دولة الإمارات العربية المتحدة تُوفر توازنًا فريدًا بين سهولة الوصول العالمية، وتنمية المواهب، والحوكمة المُهيأة للمستقبل". وأضاف: "إن موقعها الدبلوماسي المحايد وعلاقاتها القوية مع شركاء التكنولوجيا الغربيين والشرقيين على حد سواء، يجعلها نقطة جذب للتعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي".
في صميم هذا التحول، تكمن معركة استقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي. وتُعزز جهود الإمارات العربية المتحدة في إنشاء مختبرات الذكاء الاصطناعي، وبرامج إعادة تأهيل المهارات، مثل البرنامج الوطني للمبرمجين، ومنح تأشيرات خاصة لمتخصصي الذكاء الاصطناعي، قدرتها على استقطاب المواهب العالمية والاحتفاظ بها.