الإمارات أفضل وجهة عالمية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر

تؤكد التدفقات الواردة على جاذبية البلاد المتنامية كمركز عالمي للأعمال والابتكار
أبراج في مرسى دبي. استقطبت دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 14 ضعف حجم مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة المتوقعة لحجم ناتجها المحلي الإجمالي. — صورة أرشيفية

أبراج في مرسى دبي. استقطبت دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 14 ضعف حجم مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة المتوقعة لحجم ناتجها المحلي الإجمالي. — صورة أرشيفية

تاريخ النشر

في تأكيد واضح على جاذبيتها الاستثمارية العالمية، عززت دولة الإمارات العربية المتحدة مرة أخرى مكانتها باعتبارها أكثر دول العالم جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر فعالية، نسبة إلى حجمها الاقتصادي.

وبحسب مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر في المشاريع الجديدة لعام 2025 الصادر عن مؤسسة fDi Intelligence، تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة القائمة ــ متفوقة على 104 اقتصادات أخرى ــ بدرجة مؤشر رائعة بلغت 14.26، ما يعني أنها حصلت على أكثر من 14 ضعف حجم مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في المشاريع الجديدة المتوقعة لحجم ناتجها المحلي الإجمالي.

هذا الأداء المتميز وضع الإمارات العربية المتحدة في مرتبة متقدمة على ناميبيا وكوستاريكا وجميع الاقتصادات الأخرى التي شملها الاستطلاع. ورغم أن نمو المشاريع كان متواضعًا بنسبة 1.8% في عام 2024، إلا أن الإمارات لا تزال تُصنّف كثاني أكثر وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر رواجًا في العالم، بعد الولايات المتحدة فقط. وتلتها المملكة المتحدة والهند وألمانيا في المراكز الثالث والرابع والخامس.

تؤكد التدفقات الاستثمارية الوافدة تنامي جاذبية الدولة كمركز عالمي للأعمال والابتكار. ووفقًا لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2025، استقطبت الإمارات العربية المتحدة 167.6 مليار درهم إماراتي (حوالي 45.6 مليار دولار أمريكي) من الاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي، بزيادة قدرها 48% مقارنةً بعام 2023. وقد ساهم هذا في رفع الإمارات إلى مصاف أكبر عشر دول متلقية للاستثمار الأجنبي في العالم، على الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي. وفي منطقة الشرق الأوسط، كانت هيمنة الإمارات العربية المتحدة لافتة للنظر، حيث استحوذت على ما يقرب من 37% من إجمالي تدفقات المنطقة، أي أكثر من ثلث إجمالي رأس المال الأجنبي الداخل إلى العالم العربي.

كان الاستثمار في المشاريع الجديدة محركًا رئيسيًا لهذا النجاح. استقطبت دولة الإمارات العربية المتحدة 1,369 مشروعًا في عام 2024، لتحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة. وبلغت الالتزامات الرأسمالية لهذه المشاريع 53.3 مليار درهم إماراتي (14.5 مليار دولار أمريكي)، مما يعكس مرونةً في بيئة تباطأ فيها النمو العالمي في المشاريع الجديدة إلى أقل من 1%. وظلت خدمات الأعمال والخدمات المالية والتكنولوجيا القطاعات الرئيسية، بينما سجلت الطاقة المتجددة والعقارات والنقل والمنتجات الاستهلاكية زخمًا قويًا أيضًا.

يرى مستشارو الاستثمار أن أداء دولة الإمارات العربية المتحدة يتجاوز مجرد أرقام، بل هو قصة تحول مبنية على الاستشراف والطموح والقدرة على التنفيذ. وصرح جيمس ماثيو، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري لشركة UHY James: "بفضل الجمع بين الاستقرار والانفتاح والنمو القائم على الابتكار، أنشأت الإمارات منظومةً تجذب رؤوس الأموال والمواهب والأفكار من جميع أنحاء العالم. وفي وقتٍ يشهد فيه الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي ضغوطًا، برزت دولة الإمارات ليس فقط كمركز إقليمي، بل كنموذج يُحتذى به للاقتصادات التي تسعى إلى الاستفادة من الاستثمار كمحفز للازدهار طويل الأمد".

وأضاف ماثيو أن نجاح الإمارات العربية المتحدة ليس محض صدفة، بل هو انعكاس لتخطيط طويل الأمد. "لقد حوّلت الإمارات الاستثمار الأجنبي إلى أداة للتنويع الاقتصادي، مما قلل الاعتماد على الهيدروكربونات، ووسّع قطاعاتها الصناعية والمالية والمعرفية."

تضع الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 هدفًا طموحًا يتمثل في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.3 تريليون درهم إماراتي، ومضاعفة رصيده التراكمي ثلاث مرات ليصل إلى 2.2 تريليون درهم إماراتي. وتتوافق هذه الرؤية مع خطط استراتيجية أخرى، مثل الذكاء الاصطناعي 2031 والمئوية 2071، والتي تسعى إلى دمج التكنولوجيا والابتكار في مختلف جوانب الاقتصاد.

لم تغب هذه الجهود عن أذهان المستثمرين العالميين. ففي عام ٢٠٢٤، أعلنت مايكروسوفت عن إنشاء مركز عالمي للتطوير الهندسي في أبوظبي. وفي هذا العام، دخلت الشركة في شراكة مع شركة الذكاء الاصطناعي G42 لبناء بنية تحتية سيادية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وتؤكد هذه الخطوات قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على جذب ليس فقط رأس المال، بل أيضًا المشاريع عالية القيمة التي تُرسّخ اقتصادات المعرفة. وقد ساهمت أنشطة جوجل في الدولة وحدها بمبلغ ٢١.٨ مليار درهم إماراتي (٥.٩ مليار دولار أمريكي) في الناتج المحلي الإجمالي عام ٢٠٢٤، بينما من المتوقع أن تُولّد استثمارات مايكروسوفت ٢٧٣ مليار درهم إماراتي من الإيرادات وأكثر من ١٥٢ ألف وظيفة بحلول عام ٢٠٢٨.

يكمن جزء من جاذبية الإمارات العربية المتحدة الدائمة في بيئتها التمكينية. يستفيد المستثمرون الأجانب من مناخ أعمال حر يسمح بالتملك الكامل في معظم القطاعات، ومعدل ضريبة شركات تنافسي بنسبة 9%، وإجراءات ترخيص مبسطة، وآليات تحكيم فعّالة من خلال مؤسسات مثل مركز دبي للتحكيم الدولي. أما على صعيد المواهب، فتُسهّل التأشيرات الذهبية طويلة الأجل والتأشيرات الخضراء المرنة على المهنيين المهرة ورواد الأعمال الانتقال وبناء مستقبلهم في الإمارات.

ساهم إنشاء وزارة اتحادية للاستثمار عام ٢٠٢٣، برئاسة محمد حسن السويدي، في تعزيز مركزية الجهود الرامية إلى جذب رؤوس الأموال وتعزيز الفرص الاستثمارية. وتوفر منصات رقمية، مثل "استثمر في الإمارات"، للمستثمرين العالميين بوابة شاملة إلى اقتصاد الدولة المتنوع.

لا تقل أهمية عن الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد وقّعت الدولة 21 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة وأكثر من 120 معاهدة استثمار ثنائية، مما يضمن حماية تدفقات رأس المال ودمجها في أطر التجارة العالمية. كما أن سياستها الخارجية غير المنحازة تُمَكِّنها من أن تكون جسرًا فريدًا بين الشرق والغرب، مما يحافظ على ثقة المستثمرين في منطقة غالبًا ما تتسم بالتقلبات.

يوضح المسار الذي سلكته الإمارات على مدى العقد الماضي مدى التقدم الذي أحرزته. فقد ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 31.6 مليار درهم (8.6 مليار دولار) في عام 2015 إلى 167.6 مليار درهم (45.6 مليار دولار) في عام 2024، وهو ما يمثل معدل نمو سنوي مركب يزيد عن 10%. ويبلغ إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي في الدولة الآن حوالي 270 مليار دولار. وإلى جانب رأس المال، أصبحت الإمارات مركزًا جاذبًا لرأس المال البشري، حيث احتلت المرتبة الخامسة عالميًا من حيث تنافسية المواهب الإجمالية، والثالثة في توليد مواهب الذكاء الاصطناعي في عام 2024، وفقًا لمعهد إنسياد وجامعة ستانفورد.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com