

يقول محللون إن الضربات الأمريكية على فنزويلا، التي أدت إلى اعتقال رئيسها يوم السبت (3 يناير)، من غير المرجح أن يكون لها تأثير كبير على أسعار النفط بسبب العقوبات الشديدة المفروضة بالفعل على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، ولأن السوق لا يزال يتمتع بإمدادات كافية.
وقال سامر حسن، كبير محللي السوق في موقع (xs.com)، إنه للوهلة الأولى، يبدو أن حرباً قد اندلعت في الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وهو ما قد يعزز، من الناحية النظرية، الرواية الصعودية لأسعار النفط. ومع ذلك، هناك عدة حقائق تضعف هذه الرواية بشكل كبير.
وأوضح حسن: "فنزويلا ليست من بين كبار مصدري النفط في العالم بسبب العقوبات المفروضة على صادراتها، حيث تحتل مرتبة في العشرينات عالمياً فقط. وعلى هذا النحو، من غير المرجح أن يؤدي هجوم أمريكي إلى أزمة إمدادات ملموسة. علاوة على ذلك، لا يزال سوق النفط يعاني من فائض كبير في المعروض".
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سيشهد سوق النفط فائضاً في المعروض قدره 3.85 مليون برميل يومياً في عام 2026؛ وبالتالي، فمن غير المرجح أن يكون لنقص صغير تأثير على أسعار الخام.
كما تتوقع أمينة بكر، رئيسة قسم طاقة الشرق الأوسط وأبحاث "أوبك+" في مؤسسة "كبلر" (Kpler)، استجابة ضعيفة من أسواق الطاقة تجاه الصراع الأمريكي الفنزويلي. وقالت يوم السبت: "لا أزال أتوقع استجابة فاترة من أسواق النفط، التي تستمر في تقليل تقدير المخاطر الجيوسياسية".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في ديسمبر عن حصار لجميع السفن الخاضعة للعقوبات التي تدخل أو تخرج من المياه الفنزويلية لممارسة مزيد من الضغط على رئيس الدولة. وفي 31 ديسمبر 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربع شركات قالت إنها تعمل في قطاع النفط الفنزويلي، بالإضافة إلى ناقلات نفط مرتبطة بها.
وبما أن دولة الإمارات قامت بمواءمة أسعار البنزين بالتجزئة مع الأسعار العالمية، فإن أي تقلب في أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط يؤثر على الأسعار المحلية في الإمارات. وبالنسبة لشهر يناير 2026، خفضت الإمارات أسعار البنزين لتتماشى مع المعدلات العالمية حيث ظلت الأسعار منخفضة في ديسمبر 2025.
وقال فيجاي فاليشا، رئيس الاستثمار في شركة "سنشري فاينانشال"، إن أسواق الطاقة من المرجح أن تصبح أكثر تقلباً حيث تميل أسعار النفط تاريخياً إلى إظهار "فجوة سعيرية" خلال أوقات عدم اليقين الجيوسياسي.
وأضاف: "على سبيل المثال، خلال الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض العام الماضي، قفزت أسعار النفط بنسبة 7% خلال جلسة الافتتاح الأولية للسوق. وقد حدثت تحركات مماثلة خلال الدورات السابقة أيضاً".
وتابع فاليشا: "من حيث الطلب والعرض الفعليين، فإن مساهمة فنزويلا الحالية في إمدادات الطاقة العالمية ضئيلة للغاية. إن أسوأ سيناريو للاضطراب يتراوح بين 0.7 مليون إلى مليون برميل يومياً من إجمالي إمدادات الطاقة البالغة 100 مليون برميل يومياً هو أمر صغير. ومع ذلك، بالنسبة للمشاركين في سوق الطاقة، فإن الخوف الأكبر هو حدوث مزيد من التصعيد في الأزمة، مما قد يؤدي إلى تدخل مزيد من الأطراف في المنطقة".
وأشار أيضاً: "بالنسبة لفنزويلا، فهي تعتبر إيران أحد شركائها التجاريين الرئيسيين وحلفائها الطبيعيين. وبالأرقام المحددة، خلال الأزمات الجيوسياسية الماضية في الشرق الأوسط، كان متوسط علاوة المخاطر التي تخصمها الأسواق في حدود 10 دولارات وأكثر للبرميل الواحد. ومن المرجح أن تشهد أسواق الطاقة فجوة سعرية عند الافتتاح المبكر ليلة غد، وسيعتمد التحرك اللاحق للأسعار على تدفق الأخبار من المنطقة بالإضافة إلى تغريدات وتصريحات الرئيس ترامب الخطابية".
يعتقد حسن أن رد فعل السوق سيكون إما ارتفاعاً أولياً يليه موجة بيع حادة ومتجددة تحت ضغط من العوامل الأساسية المذكورة أعلاه، أو استجابة أولية هبوطية بحتة تدفع الأسعار نحو مستويات منخفضة جديدة.
وقال: "ومع ذلك، لا يمكن النظر إلى الملف الفنزويلي بمعزل عن الصراعات الأخرى. لا تزال المخاوف قائمة بشأن تصعيد الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خاصة بعد الهجمات على منشآت النفط والناقلات الروسية، مما قد يهدد بمزيد من خسائر الإمدادات في السوق".
وأضاف: "علاوة على ذلك، عاد الشرق الأوسط إلى الواجهة وسط خطاب تصعيدي متزايد بين إسرائيل وإيران. إن تحقق أسوأ سيناريو، وهو إغلاق مضيق هرمز أو الهجمات على طرق شحن النفط وخطوط الأنابيب في المنطقة، قد يؤدي إلى صدمة شديدة في السوق".
وأشار إلى أن السيناريو الأكثر خطورة على الإطلاق سيكون التقارب المتزامن لهذه الصدمات الثلاث في العرض، مما قد يدفع أسعار النفط للعودة إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. وختم قائلاً: "لا أعتقد أن الإدارة الأمريكية ستسمح لمثل هذا السيناريو بالتكشف بشكل متزامن، لأنه سيكثف الضغوط التضخمية بشكل أكثر حدة مما كانت عليه في عام 2022. وبشكل عام، فإن المشاعر المضاربة في سوق النفط تميل بشدة نحو الهبوط".