

تستعد دولة الإمارات لإطلاق إعادة هيكلة كبيرة لإجراءاتها الضريبية في 1 يناير 2026، بهدف تسهيل حياة دافعي الضرائب مع منح الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA) أدوات أقوى لضمان الامتثال.
في صميم الإصلاح هناك دفع نحو الوضوح: قواعد أوضح، مواعيد نهائية أوضح، وتوقعات أوضح لكل من دافعي الضرائب والهيئة الاتحادية للضرائب.
تأتي هذه التغييرات من خلال تعديلات جديدة على قانون الإجراءات الضريبية — الصادر بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 17 لسنة 2025 — وتعديلات مرتبطة بقانون ضريبة القيمة المضافة. معًا، تمثل هذه التغييرات واحدة من أهم التحديثات على الإطار الضريبي في الدولة منذ إدخال ضريبة القيمة المضافة في عام 2018.
أحد أكبر التحولات هو إدخال فترة ثابتة مدتها خمس سنوات للمطالبة باسترداد الأموال. في النظام الحالي، غالبًا ما يواجه دافعو الضرائب الذين لديهم أرصدة دائنة حالة من عدم اليقين بشأن المدة التي لديهم لتقديم طلب استرداد.
ابتداءً من عام 2026، ستصبح المدة ثابتة — حيث سيكون أمام دافعي الضرائب ما يصل إلى خمس سنوات من نهاية الفترة الضريبية المعنية لتقديم طلب استرداد أو استخدام الرصيد لتسوية ديون ضريبية أخرى.
هذا الأمر مهم لأنه يزيل الغموض. ستتمكن الشركات من التخطيط لتدفقاتها النقدية بشكل أفضل، وهي تعرف بالضبط المدة المتاحة قبل انتهاء صلاحية الرصيد. بالنسبة للأفراد والشركات الصغيرة، يقلل ذلك من خطر فقدان الأموال لمجرد أن القواعد غير واضحة.
هناك أيضًا مرونة مدمجة للحالات الفريدة: إذا نشأ رصيد دائن بعد انتهاء فترة الخمس سنوات أو خلال آخر 90 يومًا منها، يمكن لدافعي الضرائب تقديم طلب استرداد. يهدف هذا الصمام الآمن إلى ضمان عدم تعرض أي شخص لعقوبة غير عادلة بسبب ظروف التوقيت، كما أوضح مستشار ضرائب في شركة كادن بوريس.
ركيزة أخرى من ركائز التعديلات هي توسيع صلاحيات التدقيق والتحقيق لدى الهيئة الاتحادية للضرائب. ورغم أن هذا قد يبدو مقلقًا، فإن الهدف هو تعزيز الشفافية في جميع أنحاء النظام. ستتمتع الهيئة الاتحادية للضرائب بسلطة أوضح لإجراء عمليات التدقيق، وطلب المعلومات، وفرض الامتثال. بالنسبة لدافعي الضرائب الملتزمين، ينبغي أن يترجم ذلك إلى نزاعات أقل، وحلول أسرع، وعملية أكثر قابلية للتنبؤ.
بالنسبة للنظام ككل، يعني ذلك رقابة أكثر صرامة وثغرات أقل.
القواعد الانتقالية مهمة أيضًا. دافعو الضرائب الذين لديهم أرصدة ائتمانية قائمة عند دخول القانون الجديد حيز التنفيذ سيتبعون قواعد واضحة حول كيفية ترحيل هذه الأرصدة أو طلب استردادها وفق الجداول الزمنية المحدثة. هذا يمنع حدوث ارتباك أثناء الانتقال من الإطار القديم إلى الجديد.
عند النظر إليها مجتمعة، تعكس هذه التغييرات جهود دولة الإمارات لمواءمة بيئة الضرائب لديها مع أفضل الممارسات العالمية. من خلال تشديد الإجراءات ووضع حدود زمنية صارمة، تهدف الدولة إلى تقليل الأعباء الإدارية، وبناء الثقة مع الشركات، وحماية حقوق كل من دافعي الضرائب والهيئة الاتحادية للضرائب.
تقول وزارة المالية إن الإصلاحات ستعزز الشفافية وتدعم الهدف طويل الأمد لدولة الإمارات المتمثل في نظام ضريبي حديث وفعال وقادر على المنافسة دوليًا.
بالنسبة لدافعي الضرائب، الرسالة واضحة: اعرف مواعيدك النهائية، حافظ على سجلاتك منظمة، وتوقع تفاعلات أكثر سلاسة وتنظيمًا مع الهيئة الاتحادية للضرائب اعتبارًا من عام 2026.