أقوى من المؤشرات العالمية: دبي ترد على "مخاطر الفقاعة" بالتنويع والطلب الأجنبي

سوق دبي أكثر تنوعاً، حيث توسعت قاعدة المشترين لتشمل الإقامات الفاخرة ذات العلامات التجارية، والمشاريع المطلة على الواجهة البحرية، كما يضيف دور دبي كـ ملاذ آمن جيوسياسي ومالي مرونة إضافية
أقوى من المؤشرات العالمية: دبي ترد على "مخاطر الفقاعة" بالتنويع والطلب الأجنبي
تاريخ النشر

عندما صدر مؤشر UBS العالمي لمخاطر الفقاعة العقارية لعام 2025 مؤخراً، كانت إحدى أبرز النتائج هي اندفاع دبي إلى فئة "المخاطر المرتفعة". فقد شهد سوق العقارات في الإمارة ارتفاعاً في الأسعار بأرقام مضاعفة منذ منتصف عام 2023، وهي أعلى بنحو 1 مما كانت عليه قبل خمس سنوات.

وضع المؤشر دبي في نفس فئة المخاطر التي تضم لوس أنجلوس وأمستردام وجنيف، مما يثير تساؤلاً: هل يجب أن تشعر دبي بالقلق بشأن فقاعة وشيكة، أم أن أساسياتها قوية بما يكفي لتحمل مرحلة التباطؤ؟

خبراء محليون: "الأساسيات واضحة ومخزون الفلل آمن"

يقول ماريو فولبي، النائب الأول لرئيس مستشار الاستثمار في "أليجانس العقارية": "على الرغم من أن أي ارتفاع في هذا المؤشر ليس موضع ترحيب، إلا أنني أعتقد أنه يجب علينا تقييم جميع العوامل." ويضيف: "من الواضح أن سوق دبي العقاري لا يمكن أن يستمر في الارتفاع سنة بعد سنة ببساطة؛ ومع ذلك، فإن أساسيات هذا الارتفاع واضحة."

يشدد فولبي على أن "عدد السكان ينمو بمعدل سيحافظ على هذا المسار لفترة أطول. أي استقرار قد يطرأ على الأسعار سيكون موضع ترحيب، لكن هذا أيضاً لم يتضح بعد. قد نرى المزيد من الاستقرار في أسعار الشقق في مناطق معينة، لكن الفلل ومنازل التاون هاوس ستستمر في النمو القوي لبعض الوقت."

نقاط "الخطر الكلاسيكية" والتحديات العالمية

يسلط تقرير UBS الضوء على عدة قوى تقف وراء ارتفاع السوق في دبي. فقد أدى النمو السكاني بنسبة تقارب منذ عام 2020 إلى زيادة الطلب على المساكن، بينما أدى محدودية العرض إلى ارتفاع حاد في الإيجارات. وفي الآونة الأخيرة، بدأت الأسعار تتسارع بوتيرة أسرع من الإيجارات، وهو "مؤشر خطر كلاسيكي" على ارتفاع درجة حرارة السوق.

كما تتآكل القدرة على تحمل التكاليف، حيث لم تواكب الأجور التضخم العقاري، وتظل أسعار الفائدة مرتفعة. ورغم أن دبي لا تزال تتمتع بعوائد إيجارية مغرية مقارنة بغيرها من المدن العالمية، إلا أن المستثمرين يعتمدون الآن بشكل أكبر على توقعات المكاسب الرأسمالية المستقبلية، وهو ما قد يمثل أساساً هشاً إذا تغيرت المعنويات.

ويحذر UBS من أن تعرض السوق لصدمات خارجية، مثل تقلبات أسعار النفط، وتدفقات رأس المال العالمية المتقلبة، واحتمال زيادة العرض، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار. وتتجه تراخيص البناء الجديدة نحو المستويات التي شوهدت آخر مرة في عام 2017، قبل فترة وجيزة من التباطؤ الأخير.

لماذا دبي مختلفة: النمو السكاني والتنويع

يرى الخبراء المحليون أن دبي قد لا تكرر الانهيارات السابقة. فقد تجاوز النمو السكاني في دبي ملايين نسمة في أغسطس، وهو رقم كان من المتوقع الوصول إليه في عام 2026. يقول بارنابي كرومبتون، الشريك في "إيدن العقارية": "بافتراض نمو سكاني متواضع في عام 2026، سيزيد عدد السكان بنحو شخص آخر. ومع تسليم ما بين إلى عقار، فإن الطلب سيتواكب مع العرض بشكل مريح للغاية."

ويؤكد الخبراء أن سوق دبي الآن أكثر تنوعاً، حيث توسعت قاعدة المشترين لتشمل الإقامات الفاخرة ذات العلامات التجارية، والمشاريع المطلة على الواجهة البحرية، كما يضيف دور دبي كـ ملاذ آمن جيوسياسي ومالي مرونة إضافية. حيث يسعى المستثمرون الأثرياء من روسيا والهند وأفريقيا وأوروبا بشكل متزايد للحصول على عقارات في دبي كتحوط ضد عدم الاستقرار في بلدانهم.

التحديات: الأجور والتصحيح المحتمل

على الرغم من هذه النقاط الإيجابية، تبرز بعض نقاط الضعف:

  1. تخلف نمو الدخل كثيراً عن التضخم العقاري. ما لم ترتفع الأجور بشكل كبير، ستتفاقم القدرة على تحمل التكاليف، مما يحد من الطلب العضوي من المقيمين.

  2. الاعتماد على المستثمرين الأجانب يجعل دبي عرضة للتحولات في المعنويات العالمية.

  3. ارتفاع نشاط البناء وتجاوز تراخيص البناء مستويات عام 2017، وهو ما كان سبباً في التباطؤ السابق.

ويخلص التقرير إلى أن مؤشر UBS لا يتوقع انهياراً وشيكاً، لكنه يحذر من أن المخاطر تتزايد. ومع ذلك، "لدى دبي عادة في إثبات خطأ الناس."

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com