أسواق الخليج 2025..دبي تتألق وأبوظبي تتعافى

طفرة عقارية وإدراجات قوية تعزز تفوق أسواق الإمارات إقليمياً.
تعرض شاشة مؤشرات الأسهم في سوق دبي المالي.

تعرض شاشة مؤشرات الأسهم في سوق دبي المالي.

تاريخ النشر

أنهت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2025 بأداء متباين، مما سلط الضوء على فجوة متسعة بين البورصات الإقليمية ونظيراتها العالمية، فضلاً عن تباينات حادة داخل منطقة الخليج نفسها. وبرزت دبي كواحدة من الأسواق المتميزة في المنطقة، بينما سجلت أبوظبي تعافياً أكثر هدوءاً واستقراراً، وفقاً لأبحاث "كامكو إنفست". وأبرز هذا التباين كيف ساهم تكوين القطاعات، والسيولة، والتعرض للتوجهات العالمية في تشكيل نتائج السوق خلال عام اتسم بالتوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط.

أنهى المؤشر العام لسوق دبي المالي عام 2025 كثالث أفضل الأسواق أداءً في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ارتفع بنسبة 17.2 في المئة ليغلق عند 6,047.1 نقطة، وبينما سجل هذا المكسب التقدم السنوي الخامس للمؤشر على التوالي، فقد كان أيضاً ثالث أكبر زيادة سنوية خلال السنوات الأربع الماضية، مما يشير إلى اتجاه صعودي ناضج ولكنه لا يزال مرناً. وأنهت خمسة من قطاعات البورصة الثمانية العام على ارتفاع، بقيادة قطاع المواد الذي قفز بنسبة 29.9 في المئة، يليه عن كثب قطاعا خدمات الاتصالات والصناعة بارتفاع بلغ 29.5 في المئة و28.1 في المئة على التوالي. في المقابل، ضغط قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية على الأداء، متراجعاً بنسبة 24 في المئة، مما يؤكد تباين الزخم القطاعي تحت المكاسب الإجمالية المعلنة.

وارتفعت القيمة السوقية الإجمالية لسوق دبي المالي بنسبة 14.7 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 1.029 تريليون درهم، مدفوعة جزئياً بسلسلة قوية من الإدراجات الجديدة. وبرز الاكتتاب العام لشركة "أليك القابضة" (Alec Holding)، الذي جذب طلبات بقيمة 29.8 مليار درهم، وهو ما يعادل تغطية للاكتتاب بـ 21 مرة، وجمع 1.4 مليار درهم. كما تسارع نشاط التداول بشكل حاد؛ حيث ارتفعت الأحجام بنسبة 19.8 في المئة لتصل إلى 60.4 مليار سهم، بينما قفزت قيمة الأسهم المتداولة بنسبة 55.3 في المئة لتصل إلى 161.8 مليار درهم، مما يعكس زيادة المشاركة في الأسهم ذات القيمة السوقية الكبيرة والأسماء المدرجة حديثاً. وهيمنت شركة "إعمار العقارية" على قيم التداول بأسهم بلغت قيمتها 46.4 مليار درهم، تلتها "إعمار للتطوير" وبنك "الإمارات دبي الوطني".

وانعكست قوة سوق الأسهم في دبي من خلال أساسيات اقتصادية قوية؛ حيث سجل القطاع العقاري في الإمارة أقوى عام له على الإطلاق، مع ارتفاع أحجام المعاملات بنسبة 17.1 في المئة لتصل إلى 212.8 ألف صفقة، وقفز إجمالي قيم المبيعات بنسبة 27.3 في المئة ليصل إلى 667.6 مليار درهم. وكانت مبيعات الشقق قوية بشكل خاص، حيث ارتفعت الأحجام بنسبة 19.3% والقيم بنسبة 25.4%. وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي لدبي بنسبة 3.4% لعام 2025، مستشهداً بالتنويع والمرونة وسط حالة عدم اليقين العالمي، بينما أظهرت البيانات الرسمية توسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4 في المئة في النصف الأول من العام، بقيادة نمو قطاع الإنشاءات بنسبة 8.5%.

في المقابل، حققت أبوظبي تعافياً أكثر تواضعاً في سوق الأسهم؛ حيث ارتفع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) بنسبة 6.1 في المئة في عام 2025 ليغلق عند 9,992.72 نقطة، منتعشاً بعد عامين متتاليين من التراجع. وزادت القيمة السوقية بنسبة 3.7 في المئة لتصل إلى 3.03 تريليون درهم، مدعومة بمكاسب تدريجية في قطاعات مختارة. وقاد قطاع العقارات الارتفاعات القطاعية بزيادة قدرها 15.4 في المئة، يليه قطاعا الاتصالات والخدمات المالية. ومع ذلك، فإن الانخفاضات الحادة في أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الكمالية، إلى جانب تراجع طفيف في قطاع المرافق، حدت من الصعود الأوسع للسوق.

ومع ذلك، كان نشاط التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية قوياً؛ حيث قفزت الأحجام بنسبة 35.3% لتصل إلى 85.8 مليار سهم، بينما ارتفعت قيمة التداولات بنسبة 31.0% لتصل إلى 316.0 مليار درهم. وكانت شركة "العالمية القابضة" و"أدنوك للغاز" و"الدار العقارية" من بين الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة. كما تفوق سوق العقارات في أبوظبي، حيث قفزت قيم المعاملات بنسبة 36 في المئة لتصل إلى 165.5 مليار درهم وارتفعت الأحجام بنسبة 50%ة، مما يعزز جاذبية الإمارة المتزايدة كسوق عقاري شفاف ومنظم جيداً. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأبوظبي بنسبة 6% في عام 2025، مما يدعم نظرة مستقبلية أقوى على المدى المتوسط.

على المستوى الإقليمي، تخلفت الأسواق الخليجية مرة أخرى عن المؤشرات العالمية؛ حيث ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" للخليج (MSCI GCC) بنسبة 1.6 في المئة فقط في عام 2025، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، وضعف أسعار النفط الخام، وتراجع الأسهم السعودية ذات الثقل. وانخفضت أسعار خام برنت بنسبة 18.5 في المئة خلال العام، مما ضغط على الأسواق المعتمدة بكثافة على الطاقة، بينما تراجع المؤشر السعودي "تاسي" بنسبة 12.8 في المئة، مما جعله السوق الخليجي الوحيد الذي يسجل خسارة سنوية. وتفوقت عُمان والكويت بمكاسب بلغت 28.2 في المئة و21.0 في المئة على التوالي، مما جعل دبي في طليعة القادة الإقليميين.

وعالمياً، استمتعت أسواق الأسهم بعام ثالث على التوالي من المكاسب المكونة من رقمين، مدفوعة برالي قوي في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتيسير السياسة النقدية. وارتفعت المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا بنحو 17 في المئة، بينما قفزت الأسواق الناشئة بأكثر من 30 في المئة، متفوقة بشكل حاد على دول مجلس التعاون الخليجي. وضمن هذا السياق، قال مراقبو السوق إن الأداء القوي لدبي أكد تماشيها المتزايد مع موضوعات النمو العالمي، حتى مع استمرار المنطقة الخليجية الأوسع في مواجهة التحديات الهيكلية والجيوسياسية.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com