أسعار النفط العالمية تتجه للهبوط بفعل وفرة المعروض وتباطؤ الطلب

برنت مرشح للهبوط إلى 63 دولاراً للبرميل بنهاية 2025 وسط زيادة إنتاج أوبك+ وتباطؤ النمو الصيني والأوروبي
الصورة: ملف KT

الصورة: ملف KT

تاريخ النشر

تواجه أسعار النفط العالمية ضغوطاً متزايدة نحو الهبوط مع تجاوز المعروض لمستويات الطلب، في وقت يدرس فيه المتعاملون تداعيات التغيرات الجيوسياسية والتجارية على مستقبل السوق.

ومع انقضاء ذروة الاستهلاك الصيفي ودخول إمدادات جديدة إلى السوق من جانب منتجي "أوبك+" وخارجها، يتوقع المحللون أن تنخفض أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط (WTI) بشكل أكبر خلال الربع الأخير من عام 2025 وبداية عام 2026.

وبالنسبة للمستهلكين، فإن هذه الأسعار المتراجعة قد تسهم في تخفيف الضغوط التضخمية، خاصة لدى الدول المستوردة للطاقة. غير أن المنتجين يواجهون واقعاً أكثر صعوبة، يتمثل في تقلص الهوامش الربحية وتزايد حدة المنافسة. ويؤكد خبراء النفط أن الأسعار ستسير على الأرجح في اتجاه تراجع تدريجي لكنه مستمر حتى أوائل 2026، ما لم يحدث تحسن مفاجئ في الطلب أو تستمر الاضطرابات الجيوسياسية.

وبحسب استطلاع لوكالة "رويترز" شمل نحو ثلاثة عشر خبيراً اقتصادياً، من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 67.65 دولاراً للبرميل هذا العام، أي أقل قليلاً من توقعات الشهر الماضي البالغة 67.84 دولاراً. أما خام غرب تكساس الوسيط، فيُتوقع أن يبلغ متوسطه 64.65 دولاراً للبرميل، وهو مستوى قريب من تقديرات يوليو. وتشير هذه التوقعات إلى اتجاه هبوطي تدريجي مقارنة بالمتوسط السنوي حتى الآن البالغ نحو 70 دولاراً لبرنت. وفي نهاية تداولات يوم الجمعة، أغلق خام برنت عند 68.12 دولاراً، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند 64.01 دولار.

ويعود هذا التوجه السلبي إلى مزيج من زيادة المعروض وتباطؤ الطلب. فقد كثفت "أوبك+"، التي تضم كبار المنتجين مثل السعودية والإمارات وروسيا، من زيادات الإنتاج في الأشهر الأخيرة للحفاظ على حصصها في السوق. ويعمل ثمانية من أعضاء المنظمة حالياً على رفع أهداف الإنتاج، مما أضاف كميات إضافية إلى السوق في وقت بدأت فيه وتيرة نمو الطلب العالمي في التباطؤ. وقال محللو "ساكسو بنك" في مذكرة بحثية: "أسعار الخام ما زالت ضمن نطاق ضيق، حيث يتم تعويض التوترات الجيوسياسية بتوقعات استمرار تخمة المعروض خلال الربع الأخير وما بعده."

وتشارك المؤسسات المصرفية الكبرى هذه الرؤية الحذرة. حيث تتوقع بنوك "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي" و"جيه بي مورغان" أن يبلغ متوسط سعر برنت نحو 63.57 دولاراً للبرميل في الربع الرابع من 2025، فيما من المرجح أن يسجل خام غرب تكساس حوالي 60.30 دولاراً، وفقاً لمسح نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال". كما يرى المحلل "فيفيك دار" من بنك الكومنولث الأسترالي أن برنت قد ينخفض إلى 63 دولاراً للبرميل بنهاية العام، مشيراً إلى استمرار فائض المعروض وتراجع الطلب الموسمي.

في المقابل، تسود حالة من عدم اليقين بشأن معدلات الطلب نتيجة السياسات التجارية والجمركية الأمريكية. فقد أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بمضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الهندية إلى 50% مخاوف من تباطؤ حركة التجارة وضعف الطلب على النفط. وتُعد الهند ثالث أكبر مستورد للخام في العالم، وقد واصلت تحدي ضغوط واشنطن للتوقف عن شراء النفط الروسي، مما أضاف مزيداً من الغموض إلى سلاسل الإمداد العالمية.

كما يتابع المتعاملون عن كثب المؤشرات الجيوسياسية. فقد تلاشت المكاسب التي حققتها الأسعار سابقاً بفعل الهجمات الأوكرانية على محطات تصدير النفط الروسية، بعد أن ظهرت تقارير عن محادثات لوقف إطلاق النار، وهو ما خفّف المخاوف بشأن تعطل الإمدادات. وأوضح فيل فلين، المحلل في مجموعة "برايس فيوتشرز"، أن التشاؤم بشأن الطلب قد يكون مبالغاً فيه، قائلاً: "من المفترض أن يزيد المعروض من أوبك، لكننا لا نراه بوضوح في الولايات المتحدة. أعتقد أن الأوضاع ستظل مشدودة." وأظهرت بيانات المخزونات الأمريكية سحوبات أكبر من المتوقع في أواخر أغسطس، ما يشير إلى استمرار الطلب القوي في قطاعات الصناعة والشحن حتى مع انتهاء موسم القيادة الصيفي بعيد عطلة "عيد العمل".

ورغم هذه المؤشرات الداعمة على المدى القصير، إلا أن الاتجاه العام يظل نحو سوق يغلب عليه الفائض. فإنتاج الدول غير الأعضاء في "أوبك"، بما فيها شركات النفط الصخري الأمريكية، يواصل إضافة المزيد من البراميل بوتيرة تدعم سيناريو وفرة الإمدادات. في الوقت ذاته، ظل الطلب الصيني – وهو العامل المرجّح في السوق خلال العامين الماضيين – متذبذباً بسبب تباطؤ وتيرة الانتعاش الاقتصادي. كما أن المخاوف من ضعف النمو في أوروبا وتقلبات أسعار الصرف في الأسواق الناشئة تقلل من فرص امتصاص الفائض خلال المدى القريب.

وقال المحلل "أولي هفالبي" من بنك "سي إي بي" إن رغم أن المخزونات الأمريكية ما زالت توفر دعماً مؤقتاً، إلا أن ميزان المخاطر يميل نحو الهبوط. وأضاف: "نشهد سحوبات في أواخر الصيف، لكن مع تدفق براميل أوبك+ إلى الأسواق وضعف المؤشرات الاقتصادية الكلية، يُرجح أن تبقى الأسعار محدودة."

وينتظر المشاركون في الأسواق الآن اجتماع "أوبك+" المقبل للحصول على إشارات حول ما إذا كان التحالف سيعيد النظر في استراتيجيته الإنتاجية. ورغم تصميم المجموعة على استعادة حصتها السوقية، فإن استمرار ضعف الأسعار لفترة طويلة قد يختبر تماسكها الداخلي. أما في الوقت الحالي، فيبقى الإجماع السائد هو أن أسعار برنت ستتراجع إلى ما بين أوائل ومنتصف الستينات مع نهاية العام، فيما سيبقى خام غرب تكساس قريباً من مستوى 60 دولاراً للبرميل.

موصى به

No stories found.
Khaleej Times - Arabic Edition
www.khaleejtimes.com