

بعد سنوات من المنافسة مع أسواق الأسهم والعملات المشفرة وتشديد السياسات النقدية، عاد الذهب بقوة في عام 2025، ليُثبت مكانته كأحد أفضل الأصول أداءً خلال العام. لكن رحلة المعدن النفيس لم تكن سهلة؛ فقد شهدت الأسعار ارتفاعات وانخفاضات حادة، أقرب ما تكون إلى قصة تشويق مليئة بالمفاجآت.
ففي شهر أكتوبر، وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية تاريخية، قبل أن تنخفض بشكل حاد في واحدة من أكبر الحركات السعرية خلال أكثر من عقد. ومع نهاية العام، عاد المستثمرون — من البنوك المركزية وحتى المشترين الأفراد — إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول في أوقات التقلبات الاقتصادية.
يقول الخبراء إن تلاقي عوامل نادرة مثل الضبابية الاقتصادية العالمية، والتوترات الجيوسياسية، وتراجع الثقة في الأنظمة المالية التقليدية، جعل من عام 2025 عاماً مفصلياً في مسيرة الذهب.
وقال أحمد عبدالتواب، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لتطبيق O Gold:
"كان الذهب يتفاعل مع إشارات متضاربة طوال العام — رفع أسعار الفائدة ثم خفضها، تباطؤ التضخم دون اختفائه، وتوترات عالمية متعددة. لقد أجبر عام 2025 الأسواق على إعادة تسعير المخاطر وإعادة التفكير في مفهوم الثقة بالمال، وكان الذهب في صميم هذا التغيير."
ووفق تقديرات الصناعة، فقد وصل الذهب إلى أعلى مستوياته التاريخية عند نحو 4,380 دولاراً للأونصة. أما في الإمارات، فقد بلغ سعر غرام 24 قيراطاً مستوى قياسياً عند 525.25 درهماً في 21 أكتوبر، قبل أن ينخفض لاحقاً بشكل حاد. ووصف بعض المحللين هذه الحركة بأنها من أبرز التقلبات خلال 12 عاماً. ومع ذلك، شهدت الأسعار خلال الأسبوع الأخير من العام ارتفاعاً مجدداً، ما يشير إلى نهاية قوية لعام استثنائي.
ويرى مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة Pepperstone، أن عام 2025 كان أفضل أداء للذهب منذ عام 1979، قائلاً:
"لا حاجة لقول المزيد، لقد كان هذا بالفعل أفضل عام للذهب منذ عقود."
أكد نيشين تسليم، رئيس مجلس إدارة مجموعة موركاب (Morickap Group of Companies)، أن 2025 كان عام التحول الحقيقي للذهب، موضحاً:
"بسبب العاصفة المثالية من عدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي العالمي، وصلت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة بلغت حوالي 4,380 دولاراً للأونصة للمرة الأولى في التاريخ. لقد أصبح الذهب الأصل الأفضل أداءً محققاً عوائد تجاوزت 60%."
وأشار إلى أن كلّاً من المؤسسات المالية والمستثمرين الأفراد يرون في الذهب أصلاً ضرورياً للتحوط في أوقات الأزمات.
وأضاف براون أن معدن الذهب (السبائك) ارتفع بأكثر من 65% منذ بداية العام، مضيفاً:
"الطلب الفعلي على الذهب كان هو القوة الدافعة الأساسية— ليس فقط من البنوك المركزية التي تسعى إلى تنويع احتياطاتها والحد من الاعتماد على الدولار، بل أيضاً من المستثمرين الأفراد الذين ضاعفوا حيازاتهم من صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب (ETFs)."
ووصف عبدالتواب الذهب بأنه “أصل النضج المالي في عام 2025”، قائلاً:
"حينما بدأت الأسهم أو العملات الرقمية بالاضطراب، عاد المستثمرون — وخصوصاً المؤسسات والبنوك المركزية — إلى الذهب بوصفه الخيار الأكثر استقراراً."
وعلى الرغم من المقارنات المتكررة بين الذهب والعملات المشفرة، يؤكد الخبراء أن لكلٍّ منهما دوره المختلف في عام 2025.
وقال براون:
"لم يفقد الذهب جاذبيته أبداً كوعاء للقيمة، كما أنه لا ينافس الأصول الرقمية بأي شكل من الأشكال. فالبنوك المركزية لن تضيف البيتكوين إلى احتياطاتها الرسمية، كما أن تقلبات العملات الرقمية أعلى بكثير من تقلبات الذهب أو المعادن الثمينة."
ووصف نيشين الذهب بأنه "الركيزة القديمة التي توفر الاستقرار وتعمل كدرع في الأزمات"، بينما اعتبر البيتكوين "الأصل العصري الذي يقدّم فرص نمو عالية وتنوعاً في المحافظ الاستثمارية، إلى جانب كونه وسيلة تحوّط جديدة ضد التلاعب النقدي في العصر الرقمي."
واتفق عبدالتواب مع هذا الرأي مضيفاً:
"البيتكوين ما يزال أصلًا عالي المخاطر شديد التقلب، في حين أن الذهب أعاد ترسيخ نفسه كـ ملاذ آمن ومستودع للقيمة في فترات الاضطراب."
ابقَ على اطلاع بآخر الأخبار. تابع KT على قنوات واتساب.
يتوقع معظم المحللين أن يستمر أداء الذهب القوي في عام 2026، حتى وإن كانت المكاسب أبطأ من عام 2025 الاستثنائي.
وقال عبدالتواب:
"سيظل الذهب قوياً في 2026. قد لا يكون بنفس وتيرة العام الماضي، لكن العوامل الأساسية — مثل خفض أسعار الفائدة، وارتفاع الديون، والتوترات الجيوسياسية — ما زالت قائمة."
وأضاف براون أن الاتجاه العام للذهب سيبقى صعودياً على المدى المنظور:
"من المرجح أن يواصل الطلب من البنوك المركزية دعم الاتجاه الصعودي، ولن يتراجع هذا الطلب قريباً. وبالتالي، سيستمر المشاركون في السوق في النظر إلى أي انخفاض بالأسعار كفرصة للشراء، طالما ظل السعر فوق مستوى 4,000 دولار للأونصة."
أما تسليم، فكان أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن بعض التوقعات تشير إلى أن الأسعار قد تتراوح بين 4,500 و5,000 دولار للأونصة خلال العام المقبل.
وفي ختام العام، يرى المحللون أن عام 2025 سيُذكر دائماً بوصفه العام الذي أعاد فيه الذهب تأكيد مكانته كركيزة للثقة المالية العالمية. وكما قال أحمد عبدالتواب:
"عام 2025 كان العام الذي ذكّر فيه الذهب العالم كله بأنه ما زال يحتل مكانته… وأنه ما زال مهماً أكثر من أي وقت مضى."