

عمال الإنقاذ يزيلون جثث القتلى في حادث تحطم عرض سكنيليف الجوي. الصورة: رويترز
كان حادث تحطم الطائرة المقاتلة في اليوم الأخير من معرض دبي للطيران 2025 تذكيرًا صارخًا بأن حتى أكثر العروض الجوية إثارة تحمل مخاطر حقيقية.
تم تصميم عروض الطيران لإبهار الجماهير وتقديم يوم لا يُنسى للزوار، لكن التاريخ أظهر أن هذه الفعاليات يمكن أن تتحول بسرعة إلى مآسٍ. فعلى مر العقود، انتهت العديد من العروض بحوادث مأساوية، تراوحت بين إصابات الطيارين وانفجارات ضخمة حصدت أرواح المتفرجين.
وعلى الرغم من أن معظم الحوادث تصيب طواقم الطائرات فقط، إلا أن بعض المآسي الجوية كانت أوسع نطاقاً وأكثر حزناً. فيما يلي نظرة على بعضٍ من أكثر الحوادث الجوية المأساوية في تاريخ عروض الطيران.
وقع أكثر حوادث عروض الطيران دموية في التاريخ في 27 يوليو 2002 بالقرب من مدينة لفيف في أوكرانيا، عندما فقدت طائرة من طراز سوخوي Su-27 تابعة لسلاح الجو الأوكراني السيطرة أثناء قيامها بمناورة استعراضية منخفضة الارتفاع تُعرف بـ «الغوص المتدحرج»، واصطدمت بأرض المطار، مما أدى إلى انفجار هائل.
من بين حوالي 10,000 متفرج، لقي 77 شخصاً حتفهم بينهم 28 طفلاً، وأُصيب 543 آخرون. وعلى الرغم من أن الطيارين الاثنين تمكنا من القفز بالمظلات والنجاة، فقد أُدينا لاحقاً مع عدد من المسؤولين وتم تغريمهم لدورهم في الحادث المأساوي.
ثاني أكثر حوادث عروض الطيران دموية في التاريخ وقع في 28 أغسطس 1988 في قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية في ألمانيا الغربية، عندما اصطدمت ثلاث طائرات من فريق عروض سلاح الجو الإيطالي "فريتشه ترِكولوري" في الجو. سقطت الطائرات مشتعلة على المدرج واندلع حريق ضخم اجتاح المنطقة ودخل بين المتفرجين، كما أصابت الحطام مروحية إسعاف كانت قريبة من الموقع.
قُتل ثلاثة طيارين و67 متفرجاً، وأُصيب 356 شخصاً بجروح خطيرة، ونُقل ما يقرب من 500 شخص إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
قُتل 22 شخصاً وأُصيب 28 آخرون، بينهم أعضاء في فريق كرة قدم شبابي، عندما فشلت طائرة من طراز كاندير سابر Mk.5 في اكتساب الارتفاع الكافي عند الإقلاع خلال عرض جولدن ويست للطيران الرياضي في سكرامنتو، كاليفورنيا، في 24 سبتمبر 1972.
اصطدمت الطائرة بسياج معدني في نهاية المدرج، ثم عبرت طريقاً قريبة بسرعة نحو 240 كيلومتراً في الساعة قبل أن تتحطم في متجر لبيع المثلجات كان فريق كرة القدم يحتفل فيه. نجا الطيار من الحادث مصاباً بكسر في ذراعه وساقه.
وقعت مأساة أحدث نسبياً في 16 سبتمبر 2011 أثناء سباقات رينو الجوية في ولاية نيفادا، عندما فقد طيار طائرة سباق معدلة بشكل كبير السيطرة عليها واصطدمت بمنطقة المتفرجين، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 69 آخرين.
خلصت التحقيقات لاحقاً إلى أن التعديلات المفرطة على الطائرة أضعفت استقرارها الهيكلي، ما أدى إلى فشل في التوازن البنيوي وفقدان كامل للسيطرة، لتصبح واحدة من أكثر الحوادث مأساوية في تاريخ الحدث.
تحول عرض أوستند للطيران في بلجيكا إلى مأساة في 26 يوليو 1997، عندما تحطمت طائرة بالقرب من خيمة الصليب الأحمر ومدرج المتفرجين. تضمن العرض مجموعة متنوعة من الطائرات، بما في ذلك أداء من فريق "الصقور الملكية الأردنية" التابع لسلاح الجو الأردني.
خلال العرض، فقد النقيب عمر هاني بلال، الذي كان يقود طائرة من طراز والتر إكسترا EA300s، السيطرة على طائرته، فتحطمت في نهاية المدرج، مما أسفر عن مقتل الطيار وثمانية من المتفرجين، قبل أن تشتعل فيها النيران. كما أُصيب 40 شخصاً آخر على الأرض من جراء الحادث والانفجار اللاحق.
شابت مأساة عرض باريس الجوي لعام 1973 عندما تحطمت أول طائرة إنتاج من طراز توبوليف Tu-144 الأسرع من الصوت أثناء رحلة استعراضية، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً.
قاد الطائرة فريق روسي، وأُرجعت الكارثة إلى مزيج من خطأ الطيار ومشكلات ميكانيكية وتداخل من طائرة فرنسية كانت تقوم بتصويرها.
قُتل جميع أفراد الطاقم الخمسة، بمن فيهم القبطان، كما تسبب الحطام في مقتل ثمانية أشخاص على الأرض.
قُتل طيار وأربعة متفرجين في عرض جزر الكناري للطيران في 8 أبريل 1984، والذي حضره نحو 6,000 شخص في مطار لوس روديوس — الموقع نفسه الذي شهد سابقاً واحدة من أسوأ كوارث الطيران في التاريخ قبل سبع سنوات.
بعد فترة وجيزة من الإقلاع، فقد أحد أعضاء الفريق الوطني الإسباني للألعاب البهلوانية السيطرة على طائرته، فانحدرت واصطدمت بالمدرج. اشتعلت الطائرة بالنيران، وارتدت لمسافة 100 ياردة على المدرج قبل أن تصطدم بحاجز خشبي وتضرب المتفرجين. كما أُصيب 14 شخصاً آخرون في الحادث.
تحطمت طائرة تجريبية من طراز أفرو فولكان أثناء رحلة اختبارية في محطة سلاح الجو الملكي البريطاني في سايرستون بمقاطعة نوتنغهامشير، مما أدى إلى مقتل جميع أفراد الطاقم الأربعة وثلاثة متفرجين.
وأثناء عرضٍ عسكري للطيران، تفكك الجناح الأيمن للطائرة أثناء محاولتها الإقلاع، ما تسبب بانحدارها وتحطمها. كما أُصيب ثلاثة من عناصر الخدمة كانوا في سيارة إسعاف قريبة من الحادث.
قُتل أربعة طيارين خلال معرض بارتلزفيل للطائرات ثنائية الجناح في 2 يونيو 1996 في بارتلزفيل بولاية أوكلاهوما — وهو حدث تميز بعروض بهلوانية لطائرات ذات جناحين.
أثناء الهبوط، اصطدمت طائرتان ببعضهما، كانت إحداهما تحاول العودة إلى المطار عندما صدمتها الثانية من الخلف، ما أدى إلى تمزق أجنحة الطائرتين وانفجارهما، وتوفي جميع من كان على متنهما على الفور.
قُتل شخصان وأُصيب 12 آخرون خلال يوم سلاح الجو الهندي في نيودلهي في 8 أكتوبر 1989، عندما تحطمت طائرة من طراز ميراج 2000 بقيادة القائد راميش باكشي أثناء محاولته تنفيذ مناورة "Downward Charlie"، التي تتضمن سلسلة من اللفات على ارتفاع منخفض.
اصطدمت الطائرة بالأرض، ما أدى إلى نشوب حرائق وانفجارات أصابت بعض المتفرجين. وتوفي الطيار وأحد المتفرجين متأثرين بجروحهما.